نَبضُ البِدايَات
عندَما يَصنعُ الحَرفُ والمُرَبِّي وجدانَ الأَمَلِ
![]() |
| نَبضُ البِدايَات عندَما يَصنعُ الحَرفُ والمُرَبِّي وجدانَ الأَمَلِ |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب عباس فاضل الغازي |
| النـص : مع تباشير العام الدراسي الجديد، تفتح المدارس أبوابها لتستقبل أرواحًا شغوفة بالمعرفه ولتعلن بدء رحلة جديدة من الكشف والنمو. إن العودة إلى المدارس ليست مجرد إيذان بدوران عجلة التعليم أو استئناف للجدول المعتاد، بل هي تجديد للعهد مع المستقبل، واحتفاءٌ بالإنسان في أصفى صور تشكّله. يقف المقعد الدراسي في جوهره كشاهدٍ أول على صياغة العقول وتفتّح مدارك التلاميذ. هؤلاء الصغار والشباب الذين يحملون في حقائبهم الشغف، وفي أعينهم تساؤلاتٍ لا تنتهي، هم الأمل المرتجى لمجتمعاتهم. إن مقاعد الدراسة بالنسبة لهم ليست أثاثًا صامتًا، بل هي مساحة للتجربة، وميدان لتعلم الصبر، واكتشاف الشغف، واستكشاف الذات قبل اكتشاف العلوم. إنهم يسيرون في درب يبدأ بالحرف والكلمة، وينتهي ببناء الوعي والقدرة على التفكير الحرّ والمستقل. وهنا يتجلى الدور المحوري والمقدس للمعلم التربوي. فالتعليم الحقيقي ليس مجرد سكبٍ للمعلومات في أوعية جاهزة، بل هو إيقاد لشعلة الفضول والتفكير لدى التلميذ المعلم المبدع لا ينقل المعرفة فحسب، بل ينسج مع تلاميذه علاقة إنسانية تقوم على الثقة والاحتواء. إنه يبني الشخصية، يغرس القيم، ويرعى الموهبة ويحيل العثرات إلى دروسٍ في النهوض والاعتماد على الذات. المعلم هو الهندسة النبيلة التي تشكّل وجدان النبض الجديد يربّي قبل أن يعلّم، ويستمع قبل أن يوجّه، ويترك أثرًا طيّبًا يمتد في حياة أطفاله وتلاميذه إلى ما بعد سنوات الدراسة بكثير. إن نجاح العام الدراسي لا يقاس فقط بالدرجات والأرقام، بل بمدى القدرة على بناء جيل واعٍ، يمتلك الحكمة والمعرفة، ويؤمن بقيمته ودوره في إعمار الحياة. لتكن هذه البداية خطوة شجاعة نحو آفاق أرحب من الفهم والتألق. |
| المشـاهدات 70 تاريخ الإضافـة 13/10/2026 رقم المحتوى 72880 |
توقيـت بغداد




