الخميس 2026/10/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار ›
قل أغْنَمَية ولا تقل أغلبية!!
قل أغْنَمَية ولا تقل أغلبية!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب صادق السامرائي
النـص :

قل أغْنَمَية ولا تقل أغلبية!!

 

أغْنَمَه الشيئ: جعله له غنيمة

 

غنم الشيئ: ناله بلا مشقة

 

الأغلبية مصطلح مستورد دخيل على الواقع السياسي للأمة , فما وجد هذا المفهوم في تأريخنا منذ دولة المدينة , وإلا لكان الأمر بيد الأنصار لأنهم الأغلبية.ولم يكن للأغلبية دور في زمن الخلفاء الراشدين والدول الأموية والعباسية والعثمانية.ولا توجد آية قرآنية أو حديث نبوي يشير إلى سيادة الأغلبية على الأقلية , بل الجميع سواسية كأسنان المشط ولا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.يبدو أن المصطلح تسلل إلى وعينا الجمعي بعد إنتشار دعوات الديمقراطية وفقا للمفاهيم الأجنبية , بينما الديمقراطية في مسيرة الأمة تختصرها عبارة ” وأمرهم شورى بينهم” , وما ذكرت مفردات كالأغلبية والأقلية وما شاكلها , إلا بعد لعبة الإنقلابات وطرح الشعارات التنويمية التي باءت بفشل ذريع على كافة الأصعدة.وبموجبها تحول الحكم إلى وسيلة للإغتنام والإلتهام , وهكذا فعلت معظم الحكومات الإنقلابية أو الجمهورية في دول الأمة , وصار الحاكم مالك البلاد والعباد وبيده الحل والربط , ويعطي لنفسه الحق بالتصرف بثروات البلاد والإستحواذ على ما يعجبه منها.وتجدنا اليوم في عصر الغانمين , وما أكثرهم , بعد أن صارت ثروات البلاد بلا ملكية , ويحق لمن تطالها يداه أن يدّعيها ويكون حر التصرف بها , فكثر الأثرياء وتزايد عدد الفقراء , وتحولت البلاد إلى ساحة منفلتة يتردد في ربوعها نداء “حارة كلمن إيده إلو” كما يقول الأخوة المصريون.وبزيادة عدد الغانمين ترسخت قواعد الحكم وتأبدت ولن تستطيع أية قوة أن تُحدث تغييرا لأنه سيثير غضب الغانمين القادرين على التحدي المستعين.فالسلطة غنيمة في بعض مجتمعاتنا , تُسفك على بلاطها الدماء ,  وتتصارع الأكباش والديكة بلا هوادة , والقوة الفتاكة تحكم إلى حين , فالقوي إلى ضعف مُهين.

 

غَنَمْناها وما بَرِحَتْ مُنانا

 

لنا بَقِيَتْ وما عَرِفتْ سِوانا

 

ثراءٌ فاحشٌ من رزقِ ربٍّ

 

يُباركُ فعلَنا حينَ اصْطفانا

 

ندومُ بها بإصرارٍ وعزمٍ

 

وحاديَةٍ تُعززُ مُرتَقانا

 

المشـاهدات 37   تاريخ الإضافـة 15/10/2026   رقم المحتوى 72927
أضف تقييـم