كتاب للدكتور علي حنون يبحث في جماليات الدراما السينمائية والتلفزيونية![]() |
| كتاب للدكتور علي حنون يبحث في جماليات الدراما السينمائية والتلفزيونية |
|
سينما |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب بغداد - الدستور |
| النـص : صدر للدكتور علي حنون كتاب «الشكل وإنتاج المعنى في الدراما السينمائية والتلفزيونية»، ضمن مبادرة نقابة الفنانين العراقيين ودار سايننك بوك لدعم إنتاج الكتب والدراسات الفنية لعام 2026، ويقع الكتاب في نحو 150 صفحة من القطع الكبير، مقدمًا مقاربة تجمع بين الرؤية الأكاديمية والخبرة الإبداعية في دراسة اللغة السينمائية والتلفزيونية وآليات إنتاجها للمعنى. ينطلق الكتاب من العلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون، ومن فرضية أساسية ترى أن الشكل في العمل الدرامي لا يمثل غلافًا جماليًا أو وعاءً محايدًا لمضمون سابق عليه، بل يشترك بصورة فاعلة في صناعة الدلالة. فالمعنى لا يتولد من الحكاية والحوار وحدهما، وإنما من الطريقة التي تتحول بها الحكاية إلى صورة، ومن تنظيم الزمن والإيقاع والفضاء والمونتاج والأداء وسائر العناصر السمعية والبصرية. ولا يكتفي الكتاب بالتأصيل النظري لهذه الفكرة، بل ينتقل إلى التحليل التطبيقي من خلال عينة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية ذات القيمة الفنية، بما يمنح الدراسة بعدًا عمليًا ويضع أفكارها أمام نماذج بارزة من تجارب مختلفة في تاريخ السينما والدراما. ومن بين النماذج التي يتوقف عندها الكتاب فيلم «المواطن كين» (Citizen Kane)، بما يمثله من تجربة مؤثرة في بناء الصورة والعمق والتكوين والسرد غير الخطي، وكيف استطاعت المعالجة الشكلية أن تصبح جزءًا من بناء الشخصية والذاكرة والزمن، لا مجرد إطار بصري للحكاية. كما يحضر فيلم «العراب» (The Godfather) بوصفه نموذجًا غنيًا لدراسة العلاقة بين التكوين البصري والإضاءة والمكان والإيقاع وبناء الشخصية، وكيف تتحول الخيارات الشكلية إلى وسائل للكشف عن السلطة والعائلة والتحول الأخلاقي والنفسي للشخصيات، بحيث يصبح الأسلوب البصري شريكًا في إنتاج معنى الحكاية. ويحلل الكتاب كذلك فيلم «طفيلي» (Parasite)، مستفيدًا من بنائه المكاني والبصري اللافت، ولا سيما توظيف مستويات المكان وحركة الشخصيات داخله في التعبير عن الفوارق الطبقية والاجتماعية. فالمكان هنا لا يعمل خلفية للأحداث فحسب، وإنما يتحول إلى بنية دلالية تنتج جانبًا أساسيًا من خطاب الفيلم. أما فيلم «روما» (Roma)، فيتيح للكتاب قراءة مختلفة لعلاقة الشكل بالذاكرة والواقع، من خلال التكوينات البصرية وحركة الكاميرا والإيقاع الهادئ وبناء التفاصيل اليومية، بما يوضح قدرة الصورة على إنتاج معانٍ عاطفية واجتماعية تتجاوز ما تقوله الحكاية بصورة مباشرة. ولا تنحصر العينات في السينما العالمية، إذ يستعين الكتاب أيضًا بنماذج من الدراما العربية والعراقية، من بينها «ليل البنفسج» و«غرابيب سود»، بما يسمح بمقاربة اشتغال الشكل داخل بيئات إنتاجية وثقافية مختلفة، والكشف عن علاقة البناء البصري والسردي بالشخصيات والأحداث والفضاء الاجتماعي والفكري الذي تتحرك داخله الدراما. ويمنح هذا التنوع في العينات الكتاب قيمة إضافية، لأن الأعمال المختارة لا تُستدعى لمجرد الاستشهاد أو التمثيل، بل تتحول إلى ميدان تطبيقي لاختبار الفكرة المركزية: أن اختلاف الطريقة التي يُصاغ بها الحدث بصريًا وزمنيًا وإيقاعيًا يمكن أن يقود إلى اختلاف معناه، حتى لو ظلت مادته الحكائية واحدة. ومن هنا تصبح العينة التطبيقية حلقة وصل بين المفهوم النظري والممارسة الإبداعية. ويستمد الكتاب جانبًا آخر من خصوصيته من تجربة مؤلفه؛ فالدكتور علي حنون حاصل على الدكتوراه في الفنون السينمائية والتلفزيونية، وهو مؤلف ومخرج سينمائي وتلفزيوني وأكاديمي، درّس مواد الإخراج والإنتاج والسيناريو في كلية الفنون الجميلة وجامعة دجلة، ونشر بحوثًا علمية في مجال تخصصه، فضلًا عن مقالات ودراسات ذات صلة في عدد من الصحف العراقية. وتتيح هذه الخلفية للمؤلف النظر إلى موضوعه من زاويتين متكاملتين: زاوية الباحث الذي يتعامل مع المفاهيم والنظريات والمناهج، وزاوية المخرج الذي يختبر هذه المفاهيم في صناعة الصورة وبناء المشهد وإدارة الزمن والإيقاع والأداء. لذلك يبدو الكتاب أقرب إلى حوار بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية منه إلى معالجة نظرية مغلقة. وتنبع أهمية «الشكل وإنتاج المعنى في الدراما السينمائية والتلفزيونية» من السؤال الذي يظل حاضرًا في ثناياه: هل الشكل مجرد وسيلة لنقل المضمون، أم أن الطريقة التي يُبنى بها العمل تصبح جزءًا من مضمونه ومعناه؟ ومن هذا السؤال يعيد الكتاب النظر في عناصر اللغة السينمائية والتلفزيونية باعتبارها أنظمة دلالية تشارك في تشكيل إدراك المتلقي وتوجيه قراءته للعمل. ويمثل صدور الكتاب ضمن مبادرة نقابة الفنانين العراقيين ودار سايننك بوك لدعم إنتاج الكتب والدراسات الفنية خطوة تسهم في رفد المكتبة العراقية والعربية بالمؤلفات المتخصصة، ولا سيما تلك التي تجمع بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الفنية، بما يجعل الكتاب ذا فائدة للباحثين وطلبة الفنون والإعلام، فضلًا عن المخرجين وكتّاب السيناريو والعاملين في مجال الإنتاج الدرامي. وفي المحصلة، يضع الدكتور علي حنون «الشكل» في قلب العملية الإبداعية، لا بوصفه زينة تضاف إلى الحكاية، وإنما بوصفه طريقة للتفكير وبناء الرؤية؛ فالعمل السينمائي والتلفزيوني لا ينتج معناه بما يرويه فقط، بل بالطريقة التي يحوّل بها الحكاية إلى صورة، والصورة إلى دلالة، والدلالة إلى تجربة يعيشها المتلقي |
| المشـاهدات 57 تاريخ الإضافـة 15/10/2026 رقم المحتوى 72934 |
أخبار مشـابهة![]() |
كارفاخال يوافق على راتب صادم في خيتافي |
![]() |
4 انتصارات وتعادل في مباريات دوري المحترفين لكرة الصالات |
![]() |
اتحاد الكرة يستلم ملعبي علي شهاب وعلي كاظم من وزارة الشباب |
![]() |
علي الكيار وحلم التمثيل الذي لم يتحقق |
![]() |
في دوري نجوم العراق .. غدا
نوروز يستقبل الميناء والطلبة يواجه الكهرباء وديالى يضيف نفط ميسان وكربلاء يلاعب الغراف
|
توقيـت بغداد









