الجمعة 2023/9/29 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33.95 مئويـة
تتمكن من تحقيق المعادلة الموضوعية في المسرح عالم مفعم بالجنون..مسرحية ترصد الدمار الذي يطال الذات والمجتمع
تتمكن من تحقيق المعادلة الموضوعية في المسرح عالم مفعم بالجنون..مسرحية ترصد الدمار الذي يطال الذات والمجتمع
مسرح
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

دمشق - تقدم فرقة المسرح في اتحاد الكتاب العرب باكورة أعمالها المسرحية “عالم مفعم بالجنون” من تأليف وإخراج محمد بصل ضمن سلسلة من العروض المتواترة كان آخرها عرض على خشبة مسرح الحمراء بدمشق.وتجسّد المسرحية التي تقام بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقى، الدمار الذي يصيب الفرد فيخلف دمارا للمجتمع بأكمله، من خلال لعبة خيال الظل مترجمة الحالة القائمة بين الوهم والواقع والخيال والحقيقة والماضي والحاضر بالإضافة إلى ثنائيات أخرى تتحدث عن صراع بين أيديولوجيتين مختلفتين إلى حد النزاع.وتطرح المسرحيّة الكثير من المواضيع أهمها الصّراع الفكري الجدلي بين فكرين أو أيديولوجيتين لشخصيات متقاربة علميّا؛ فاللقاء الأوّل بينها كان في الجامعة خلال تسجيل الدّكتوراه، لكن انتماء كلّ شخصيّة إلى طبقة اجتماعيّة مختلفة عن الأخرى ترك أثرا واضحا في بناء شخصيتها، إضافة إلى ما علق بها من شوائب حياتيّة.وينفصل البطلان إلى شخصيتين متصارعتين، فزكريا شخص مثقف قرأ كثيرا، وأكثر قراءاته في الكتب الدّينيّة، وفي الفلسفة والماديات من هنا ظهرت توجهاته الدّينيّة وهو ابن مجتمع مدني. بينما صبحي تابعه ينتمي إلى أطراف الأرياف؛ لذا يكون من السهل لشخصية زكريا المعاناة من مرض الفصام، بعد وقوعه في فخ مرض نفسي بسبب العزلة والمشكلات التّي عانى منها نتيجة طلاقه من زوجته وابتعاده عن ابنه، إضافة إلى مشكلات حياتيّة أخرى لها علاقة بالفكر العام وثقافة الإنسان المعاصر، والقراءات التّي ركز عليها.هذا الفصام ولّد عند البطل بعض التهيّئات أو حالات التوهّم الغريبة، لنجده فيما بعد يتبنى هذا الوهم ويجيّره لصالحه، فيمتنع عن الذّهاب إلى الطبيب للعلاج، معتبرا نفسه المهدي المنتظر، تلك الشخصية التي تؤمِن بعض الطوائف الإسلامية بظهورها في الفترة الأخيرة من حياة البشر على الأرض أو ما يعرف إسلاميًا بـ”آخر الزمان”، ليكون هذا الشخص حاكمًا عادلًا وعظيمًا لدرجة أنه سينهي الظلم والفساد على وجه الأرض، وينشر العدل والإسلام الصحيح ويحارب وينتصر على أعداء الإسلام وأبرزهم “اليهود”.ويقول بصل معلّقا على جرأة طرحه لهذه الفكرة: “هي حالة موجودة، لكني أزعم بحسب ما تداوله بعض المسرحين المخضرمين، أنّها لأول مرة تعرض في المسرح بطريقة جريئة، لكني في النّهاية لم أدن طرفا على حساب طرف آخر تركت الجميع متورطا في هذه اللعبة كوننا نعيش في عالم مجنون، قد يصبح فيه العاقل مجنونا في أي وقت”.وبيّن مخرج العمل أن المسرحية استطاعت تحقيق المعادلة الموضوعية في المسرح وهي المضمون الفكري والفرجة البصرية مجسدة حلولاً بصرية تناسبت مع طبيعة المضمون، مشيداً بأداء الممثلين على الرغم من أن معظمهم من فئة الشباب الذين يصر اتحاد الكتاب العرب على إطلاق مواهبهم وكشف طاقاتهم.ومحمد بصل، هو واحد من المخرجين المسرحيين السوريين له عدد من الكتب النظرية والنصوص المسرحية وقدم أكثر من عشرين مسرحية إعداداً و إخراجاً.وأوضح رئيس اتحاد الكتاب العرب محمد الحوراني أن هذا العمل المسرحي يعتبر بداية لانطلاقة ثقافة المسرح بشكل منهجي في اتحاد الكتاب العرب نظرا إلى أهميتها في بناء ثقافة وطنية مهمة، لاسيما وأن في الاتحاد جمعية تهتم بكتابة المسرح وتعنى برفع مستواه الثقافي.ولفت الحوراني إلى أنه ستكون هناك خطوات أخرى في عدد من المحافظات بهدف تفعيل الحركة المسرحية وعدم الاكتفاء بالتعاطي مع المسرح بوصفه جنساً أدبياً وحسب بل بوصفه ينتمي إلى جنس الأدب والفنون الجميلة على حد السواء.وعن المسرحية قال الأديب محمد الحفري إنه “من خلال المقارنة بين النص المكتوب والعرض المقدم على الخشبة نجد أن مخرج العمل قد اشتغل على الكثير من الجماليات البصرية باستخدام خيال الظل الذي ظهر على الشاشة اليمينية واليسارية للمسرح كما ظهر على الشاشة الخلفية الكبيرة أيضاً والتي استخدمها ببراعة في عرض فيلم وثائقي مختصر ومكثف يتحدث من خلاله عن الدمار الذي يحدث في العالم”.ويذكر أن اتحاد الكتاب العرب هو رابطة تجمع الأدباء العرب وتقوم بنشر أعمالهم في كتب ودوريات أو نشرات ثقافية. تأسس الاتحاد عام 1969، ويقع مركزه في دمشق. كان الروائي السوري الشهير حنا مينه من بين مؤسسيه.وينقسم الاتحاد إلى خمس جمعيات، وهي عبارة عن مجموعة من الكتاب الأعضاء في الاتحاد الذين يمارسون نشاطهم في مجالات فكرية واحدة أو متقاربة، ويحق لكل عضو في الاتحاد الانتساب إلى إحدى الجمعيات الخمس. وهذه الجمعيات هي: جمعية البحوث والدراسات، وجمعية الشعر، وجمعية القصة والرواية، وجمعية المسرح، وجمعية النقد الأدبي.

 

 

المشـاهدات 197   تاريخ الإضافـة 29/05/2023   رقم المحتوى 22274
أضف تقييـم