الخميس 2024/7/25 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.95 مئويـة
حضور الوطن والذات ضوء على كتاب رؤى ودلالات قراءة في الشعر العراقي المعاصر للكاتبة ايمان عبدالحسين
حضور الوطن والذات ضوء على كتاب رؤى ودلالات قراءة في الشعر العراقي المعاصر للكاتبة ايمان عبدالحسين
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

حنان النعيمي

 

على الرغم من التعدد والتنوع في الاساليب الشعرية من حيث انها تنتمي الى اجيال مختلفة، الا انها قد كتبت في فترة زمنية متقاربة، وانها متزامنة مع المرحلة التي تناولت فيها القراءة ، فالملاحظ ان بين ثنايا اغلب المجاميع الشعرية ينسل خطاب واحد وهوالحضور المستمر للوطن، اذ يشكل الا طار لجميع المجاميع الشعرية الذي ينطلق منه خيال الشعراء ، بهذه العبارات قدّمت  الناقدة ايمان عبد الحسين مفتاح الولوج الى كتابها المعنون رؤى ودلالات قراءة في الشعر العراقي المعاصر الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة، ويبدو واضحا من هذا المدخل ، وفي السياق العام، وفي الخاتمة عمق الصلة الوطيدة بين اغلب المجاميع الشعرية اذ ان هناك علائق ترتبط فيما بينها .

  وفي محاولة منها لتلمس افاق التقارب والبحث عن الروابط المشتركة، ومحاولة القاء الضوء على جوانب اساسية حاول الشعراء اعارتها اهتماماً أولياً ، مستعينة بمقاربة بين الشاعر وبين المكان الذي يتحدث عنه، ولكونها قد درست في فترة زمنية متقاربة ، وفي محاولة التركيز على الخطوط الاساسية المشتركة التي تلتقي في بؤرةٍ واحدة، نرى ان صورة الوطن لها مكانها البارز على خارطة الشعر، حيث يحتل مساحة كبيرة من شعر هذه الفترة، وتظهر المجاميع الشعرية مدى حب الشاعر وحنينه لوطنه ، الوطن الذي يمثل محورا رئيسيا تدور حوله اغلب القراءت، وفي اعتقادي ان هذه الثيمة كانت حافزا قويا للجوء الناقدة اختيار هذا الجانب من القراءة والتاكيد عليه موظفة ادغام مواضيعها بابيات تدعم منظورها، ولكن لا يمنع اقرارها من انه على الرغم من العلاقات القائمة على التشابه والتقارب بين المجاميع الشعرية، وانها ترتبط بوشائج وتعبيرات متقاربة، فهناك تباين واختلاف في الاسلوب والمعالجة، و تختلف باختلاف مواقفهم وافكارهم، كما انها تتباين بتباين قدرتهم الشعرية وامكانتهم التعبيرية.

وبحكم الوطن واقعا في ظل الحروب والتي القت ظلالها على جميع القصائد، وتاثير التقارب الزمني ما بين صدور المجاميع الشعرية وفترة قراءتها، تنماز القصائد بالاعتماد على تكثيف العبارة، وانتقاء المفردة الموحية الدالة التي  يتوزع بها عناصر المعجم الشعري بحسب توزع الحدث الشعري بين اليأس والموت والسوداوية، اضافة الى ان الشاعرقد اتخذ موقفين فالاضافة الى الحضور المستمر للوطن مدفوعا بالفة حميمية وحنين قوي اليه، الموقف الاخر هو الانكفاء على الذات مما جعل شعرهم يتماهى بحياتهم فكل قصيدة كما أشرنا ولاحظنا سابقا تبدو عبارة عن لوحةً يبدو حس الحزن والشعور بالاحباط والأسى والغربة مهيمنا عليها.

تبعا لهذا فان الناقدة  تحاول التاكيد في كتابها من ان اي عملا ادبيا ومنجزاً إبداعياً ما هو الاسجل لاحدث مر بها المبدعين، وان الشعر هو واحد مما ينطبق عليه هذا ، كما انها تقودنا الى المفهوم الذي يؤكد ان للظروف بكل اشكالها وتفصيلاتها ووقائعها في المجتمع لها دورها وفاعليتها وأثرها في طرح الواقع، وتؤثر بالكاتب لا سيما في المفردات اللغوية وعلى حد تعبير المفكر غالي شكري من ان المسافة الزمنية هي التي تضع الكاتب في علاقة جدلية مع اللغة فما ان يحاول ان يفرض عليها فرديته وان يستخلص منها كلمته المفردة حتى يجد اللغة تجثم عليه بكل ثقلها التاريخي ، وهذا ما نستطيع ملاحظته من خلال قيام الناقدة بتفكيك بنية نص كل مجموعة شعرية من خلال ابنية تجسد لغة قائمة على تقابلات ثنائية، وتحفل بمجموعة من المفارقات والمتضادات، وتجمع بين المتنافرات التي تجعل منها ثنائيات تتقابل وتتعاكس وتتفاعل، لتسهم في رسم الصورة، وتغذي بشكل كبير ثيمة النص الشعري وسوف يجد القارىء اشارات عديدة ومستفيضة من الابيات الشعرية من شانها تعزيز ما تطرحه، وذا كان هذا يصح على الشعراء في الداخل فانه يصح من باب اكبر على الشعراء في الخارج ،حيث ما نلمحه من بوح موجع هو نتيجة الإحساس بالغربة، قصائد تاتي مشبعة بالنوستالجيا ،يعيش الشاعر حالة اغترابية، يكافح اغترابه من خلال خلق عوالم متخيلة من شعر يبرز فيه الانقسام الحاد بين يعتلج في قلبه من مشاعر حب الى الوطن وبين رفضة حالة التداعي التي يعاني منها .

 وان الناقدة ايمان عبد الحسين في كتابها الذي سوغت لنفسها فيه منهجا جامعا بين التحليل السيميائي والاحصائي وجدت انه على الرغم من التشابه في الثيمة الاساسية وانها تشترك في السمات وتحمل مضامين متقاربة وترتكز على مؤثر واحد، الا ان هذا لا يمنع من ان هناك محاور دلالية اخرى تضمها كل مجموعة، ففي رايها بما ان الاتصال اللفظي اي اللغة تعد اهم وسيلة تعبيرية  فان الاتصال غير اللفظي الذي يشمل الصور والعناوين والالوان او ما يسمى العتبات النصية  لا يقل اهمية، والتي حاولت التاكيد عليه لا سيما ان الفنون قد اختلطت مع الادب فاضحت العتبات النصية تلقي بظلالها الصورية والدلالية على المقاربات السيميائية الحديثة، وانها باعترافها تاثرها بالمجال الذي تعمل فيه قد حقق لديها القدرة على خلق حافزاً بضرورة دراسة العتبات النصية، التي وجدتها تستجيب لجدلية التفاعل بين الشكل والمضمون، الامر الذي من شانه قد وجه قراءتها نحو الاهتمام بقراءة الغلاف وما يحتويه من الالوان والصور التي تعد من الاسس المهمة  والادوات الاجرائية في تأويل نسيج النص وقيمه الدلالية من هنا الكاتبة حاولت عرض الافكار منها ما يتعلق بالشكل ومنها ما يتعلق بالمضمون .

يضم هذا الكتاب بين دفتيه مجموعة مقالات تمهد القارىء لقراءة تاويلية احصائية لخمسة وثلاثين كتابا شعريا لمجموعة من الشعراء العراقيين، كانت قد نشرتها في الصحف العراقية الشعراء الذي تناولتهم بالدراسة هم(رعد عبد القادر،عدنان الصائغ،خضير ميري،نوفل ابورغيف، محمد علي الخفاجي،سعد جاسم، منذر عبد الحر، حسن عبد راضي، محفوظ داود سلمان،  رزاق ابراهيم حسن، زيارة مهدي، نصير الشيخ، رضا المحمداوي، ضياء الدين العلاق، فائز الشرع،حمد محمود الدوخي،سلام سرحان ، محمد السيد جاسم،زهير بهنام بردى، ركن الدين يونس، ليث الصندوق،عبدالسادة البصري،على الرحماني،رعد البصري،عبدالستار جبر الاسدي،ستار زكم،خالدة خليل،جاسم جمال امين،حسن الخياط،فلاح عدوان،نجم خطاوي،غرام الربيعي،يار جعفر،سلامة الصالحي،ثناء السلام، زينب الحاج مديح.

 

 

المشـاهدات 450   تاريخ الإضافـة 04/06/2023   رقم المحتوى 22752
أضف تقييـم