"اَلْبُكَاء مِنْ سِيَاطِ اَلْغُرْبَةِ وَرَقْصَةِ اَلشَّاعِرَةِ"![]() |
| "اَلْبُكَاء مِنْ سِيَاطِ اَلْغُرْبَةِ وَرَقْصَةِ اَلشَّاعِرَةِ" |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص : حميد السوداني
اِمْرَأَةً طَاعِنَةً فِي اَلْحُزْنِ، مُشَبَّعَةً بِالْجَمَالِ، عَقْلُهَا مُسَوَّرٌ بِالْمَحَبَّةِ، وَقَلْبُهَا اِمْتِدَادٌ لِمَا هُوَ آتٍ مِنْ اَلْحَيَاةِ. عِلْمُهَا اَلْحُبُّ أَنْ يَكُونَ صَوْتُهَا اِجْتِمَاعًا وَاضِحًا لِمَا هُوَ لَيْلُ فِيهِ قَافِلَةٌ مِنْ اَلذِّئَابِ، تَبْكِي بِهُمُومِ اَلِابْنَةِ وَالْأُخْتِ وَالْمَرْأَةِ اَلشَّاعِرَةِ اَلَّتِي تَبْحَثُ عَنْ اَلصَّفَاءِ وَالِابْتِسَامَةِ وَالْأَحْلَامِ. فِي ( رَقْصٌ عَلَى سِيَاطِ اَلْغُرْبَةِ ) اَلدِّيوَانُ اَلَّذِي يَضُمُّ أَكْثَرَ اَلْحُرُوفِ وَالصُّوَرِ وَالْإِيحَاءَاتِ شُجَاعَةٍ لِتُنَادِيَ مِنْ يُهِمُّهُ اَلْأَمْرُ ، كَيْفَ تَصْنَعُ اَلسِّحْرَ مِنْ اَلسِّحْرِ ، وَكَيْفَ تَذُوبُ فِي مِلْحِ اَلْجَنُوبِ وَتَشُمُّ دِفْءَ اَلشَّمْسِ وَهِيَ مِنْ بِلَادِ اَلْغُرْبَةِ تَنْهَمِرُ دُمُوعُ اَلِانْتِظَارِ وَالْمُسْتَقْبَلِ مَعًا ، بِمَلَامِح اَلْقَمْحِ ، وَهَدْهَدَةُ اَلْمَاءِ ، وَبَهْجَةُ اَلطَّلْعِ فِي قِمَمِ اَلنَّخِيلِ ، لَيْلُهَا اَلْعَاصِفُ بِالْمِحَنِ رَغْمِ أَنَّهُ مُشَبَّعٌ بِالنَّسِيمِ إِلَّا أَنَّهُ يَبْكِي مِنْ ضَيَاعِ اَلْقُبُلَاتِ اَلْحَنُونَةِ مِنْ اَلْأَبِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ ، وَتَصْرُخَ ؛ لِمَاذَا يَقْتُلُنَا اَلْعَبِيدُ !! فِي قَصَائِدِهَا صَلَاةً مِنْ اَلْقَلْبِ ، وَأَقْلَام تَبُوحُ بِأَسْرَارِهَا ، وَذِكْرَيَاتُ مَشْغُولَةٌ بِالصَّفَحَاتِ اَلْبَيْضِ حَتَّى تَمْتَلِئَ ، أَنَّهُ وَضَوْءً يَوْمِيٍّ لَهَا ، تَبْحَثَ فِي اَلْفُصُولِ كُلِّهَا لِتَجِدَ مَا يُبْقِي اَلْيَاسَمِينُ أَبْيَضٌ ، وَالْأَغَانِي اَلْغَرِيبَةُ ، وَالصِّفَاتُ اَلْإِنْسَانِيَّةُ مِحْنَةً فَوْقَ اَلرُّوحِ ، تَارِيخُهَا مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَقَنَادِيلَهَا مُضِيئَةً كُلَّمَا تَتَجَدَّدُ اَلْحِكَايَةُ ، حِكَايَةُ إِعْدَامِ اَلْأَبِ ، وَاسْتِشْهَادَ اَلْأَخِ ، وَمَوْتَ اَلْأُخْتِ ، وَرِحْلَةُ اَلْقِطَارِ نَحْوَ عُمْرٍ مَجْهُولٍ لِعَالَمٍ مِنْ اَلنُّورِ يَغُوصُ فِي اَلظَّلَامِ . قَمَرُ اَلشَّهَادَةِ قَصِيدَةً لِأَخِيهَا (هَيْثَمْ) فِيهَا غَضَبُ اَلسَّلَامِ، وَتَلَاطُمَ اَلرَّمْلِ فِي وَادِي اَلسَّلَامِ، فِيهِ تُسْقَى اَلْقُبُورُ نَشِيجَهَا بِالْبُكَاءِ اَلْأَخْرَسْ، وَيَنْفُثَ عِطْرُ اَلْجَنَّةِ مِنْ خِلَالِ أَوْسِمَةِ اَلشَّجَاعَةِ اَلْمُتَعَلِّقِ شَهِيدُهَا بِأَهْدَابِ اَلْوَطَنِ، هِيَ أُنْثَى اَلشَّمْسِ، مَنَالْ، عَاشِقَةً اَلضَّوْءِ وَالْحَجْرِ وَالزُّهُورِ؛ هِيَ اَلَّتِي تَقُولُ فِي ص 17:
" أَرْسُم مَلَامِحُ قَلْبِي وَنَبْضُ عَوَاطِفِي وَحَرَارَةِ لَهْفَتِي لِأَهْمِسَ: أُحِبُّكُ يَا أَنْتَ "
إِنَّ اَلْهَاجِسَ فِي رُوحِ اَلشَّاعِرَةِ لَيْسَ حُرًّا فِي لُغَتِهَا، بَسْ مَسْجُونٍ فِي اَلِانْبِهَارِ اَلَّذِي تَطْمَحُ اَلْقَصِيدَةُ أَنْ تَقْرَأَ نَفْسَهَا بِوَعْيٍ وَمُتْعَةٍ أَمَامَ أَنْظَارِ اَلْعَدَاوَةِ وَالظَّالِمِينَ لِلْجَمَالِ، رُبَّمَا تَخْتَفِي أَحْيَانًا فِي تَفْجِيرِ صُوَرِهَا حَتَّى لَا تُمَكِّنُ مَنْ يُرِيدُ إِضْحَاكَ اَلْقَمَرِ بِالْعُنْفِ أَنْ تَمْنَعَهَا مِنْ رِثَاءِ أَهْلِهَا؛
هَا أَنْتَ ذُو تَقِف بِكَامِلِ بَهَاءكَ لِتَقُولَ: رُوحِي مَعَكُمْ وَرِثَتْ بَسَالَتِيَ مِنْ أَبِيٍّ وَأَرْخَصَتْ دَمِي كَيْ لَا أَرَى طُيُورُ اَلْحُبِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْجَمَالِ مَذْبُوحَةٌ (ص 29) لَفْتِ هَذَا اَلْحُلْمِ وَغَيْرِهِ مِنْ اَلتَّأَمُّلَاتِ عَبَاءَةً سَوْدَاء يُطَرِّزُهَا رُعْبٌ يَهْتَزُّ بِقُوَّةٍ فِي أَعْوَامِهَا اَلَّتِي لَمْ تَنَلْ مِنْهَا إِلَّا خَسَارَاتٍ مُتَتَالِيَةً. إِنَّ أُسْلُوبَ مَنَالْ يَفْتَح أَبْوَابًا مُغْلَقَةً مِنْ اَلسَّمَاءِ اَلْمَفْتُوحَةِ لِلْحَقِيقَةِ، اَلْمُطَاوَلَةُ اَلْقَائِمَةُ عَلَى جَمَالِ اَلْوَصْفِ وَرَبَطَ اَلْأَزْمِنَةَ فِي قَصَائِدَ تَخْرُجُ مِنْ عَنَاوِينِهَا إِلَى مَضَامِينَ خَائِفَةٍ أَحْيَانًا وَمُضِيئَةٌ بِشُمُوعِ اَلشُّهَدَاءِ وَالْغُرْبَةِ وَالْحُبِّ اَلَّذِي لَا يَزَالُ حُبًّا. وَفِي اَلدِّيوَانِ تَدَاخَلَتْ اَلْمَشَاعِرُ بِشَعَائِرِ اَلْمِحَنِ اَلَّتِي رَافَقَتْ طُفُولَةً وَصِبَا وَشَبَابِ اَلشَّاعِرَةِ اَلَّتِي نَالَتْ مِنْ أَعْدَائِهَا اَلْكَثِيرَ وَصَبَرَتْ صَبْرًا جَمِيلاً وَهَذَا مَا يَأْذَنُ لَهَا فِي عَدَدِ صَفَحَاتِ اَلشَّاعِرَةِ اَلَّتِي لَمْ تَسْكُنْهُ وَلَنْ تَسْكُتَ مَا دَامَ جُرْحُهَا لَمْ يَنْدَمِلْ، هِيَ مُحَارَبَةٌ مِنْ طِرَازٍ خَاصٍّ، رَقْصَةٌ عَلَى سِيَاطِ اَلْغُرْبَةِ كَانَتْ حُرُوفٌ لَامَسَتْ شُعْلَتُهَا، أَطْلَقَتْهَا فِي عِطْرٍ يَشْتَعِلُ!!
|
| المشـاهدات 163 تاريخ الإضافـة 27/08/2023 رقم المحتوى 27958 |
أخبار مشـابهة![]() |
كُوَّةٌ فِي زَوَايَا مَخْفِيَة مِن التَارِيخ.. قراءةٌ في كتابِ (أربع شَخْصِيَّات مِنْ تَارِيخِ العِرَاق) لِلكَاتِبِ الأدِيب وَاثِق الجَلَبِي |
![]() |
كُوَّةٌ فِي زَوَايَا مَخْفِيَة مِن التَارِيخ.. قراءةٌ في كتابِ (أربع شَخْصِيَّات مِنْ تَارِيخِ العِرَاق) لِلكَاتِبِ الأدِيب وَاثِق الجَلَبِي |
![]() |
كُوَّةٌ فِي زَوَايَا مَخْفِيَة مِن التَارِيخ.. قراءةٌ في كتابِ (أربع شَخْصِيَّات مِنْ تَارِيخِ العِرَاق) لِلكَاتِبِ الأدِيب وَاثِق الجَلَبِي |
![]() |
مَلَامِحٌ مِنْ مَطْلَعِ الْوَحْيِ |
![]() |
الجامعة العربية.. هل مِنْ يقظةٍ من سباتٍ طال!! |
توقيـت بغداد









