الخميس 2024/5/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 23.95 مئويـة
منذر عبدالحر تقاسيم على الهامش # عبد السادة البصري (( حينما يحاورُ الطالبُ شاعراً ..!! ))
منذر عبدالحر تقاسيم على الهامش # عبد السادة البصري (( حينما يحاورُ الطالبُ شاعراً ..!! ))
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

أن تكون طالباً فتلك حالة طبيعية جداً ، أمّا أن تكون شاعراً لك بصمتك واسمك المتلألئ فتلك معجزة !!

فما بالك إذا جلس الشاعر أمام حشدٍ من الطلبة يوجّهون له الأسئلة في حوارٍ صريح وممتع جداً ، يغور في كل خصوصيات وعموميات ذلك الشاعر من خلال قراءة قصائده وتحليلها بوعي الطالب المجتهد والمثابر في دراسته لما قدّمه الشاعر في مسيرته الإبداعية من جميع الجوانب المنهجية والنقدية وحتى الصحفية !!

هذا ما كانت عليه مبادرة الناقد الدكتور أحمد الزبيدي في انفتاح مغاليق الدرس وفتح أبواب القاعة الدراسية لطلبة المرحلة الرابعة في قسم اللغة العربية ـ كلية التربية ـ الجامعة المستنصرية ،حين آثر أن يجعل دراسة الشاعر الحي لقاءً مفتوحاً بين الطلبة وذلك الشاعر الذي يدرسونه ضمن منهاجهم الدراسي !!

المبادرة الرائعة هذه توّجها الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق بالدعم والمشاركة الفاعلة من قبل أمينه العام الشاعر عمر السراي وبحضور عضو المجلس المركزي الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري ، ليكون يوماً لا يشبه كلّ الأيام !!

الشاعر الضيف والمحتفى به حوارياً أيقونة بصرية علقتّها المحبّة والشعر في سماء العراق لتعزف أناشيد سومرية مطرّزة بعشق البصرة وشناشيلها ودرابينها وطيبة ناسها ، كاظم الحِجّاج شاعر عراقي سومري بصري أسبغت عليه شمس البصرة سمرتها ، وردّدت شفاهه كلمة ( حبّوبي ) حين نطق بجملته الشعرية الأولى عندما أدرك شهريار الصباح ليجيء حاملاً فانوس ديوجين في ليالي البصرة باحثاً عن غزالة صباه ومردّداً أنغام الخشّابة عبر درابين البصرة وعازفاً لشناشيلها أحلى الأنغام ممزوجة بعذوبة مياه دجلة والفرات التي تمرّ عبر منطقة الهوير حيث الخضرة وسواليف الجدّات , وراسماً لوحات تشكيلية لشط العرب !!

القاعة مكتظّة بطلبة المرحلة الرابعة الذين أخذوا يدرسون ضمن منهاجهم لهذه المرحلة وفي بحوث تخرّجهم شعراء عراقيين أحياء من أجيال الستينات والسبعينات ، حين ولج الشاعر ومرافقوه من الباب كان الورد بانتظارهم مشفوعاً بالتصفيق والترحيب الكبيرين من قبل الطلبة والذي كان جلّهنَّ من بناتنا مدرّسات المستقبل !!

ترحيب حارٌّ جداً وكلماتٌ مؤثرة وعبقة بالمحبّة والاعتزاز من لدن صاحب المبادرة الدكتور الزبيدي ومن الداعم الأساسي لها الأمين العام لاتحاد الأدباء السرّاي عمر ، ليصعد المنصّة شاعرنا السومري كاظم متحدّثاً عن حياته الأدبية ومسيرته الحياتية ذاكراً مراحل أثّرت في تكوينه الشعري عبر سنوات عمره التي تجاوزت الثمانين بعامين !!

وجاءت بعد ذلك الأسئلة لتنفتح الأبواب على حوار مفتوح على مصراعيه بين الطلبة والشاعر ، فكانت الأسئلة والتي جلّها من بناتنا الطالبات اللواتي لم يتركن شاردة وواردة لم يطرحنها بسؤال ليجيب الحِجّاج على أسئلتهن بكل رحابة صدر وفرح عارم ، كما وُجِّه سؤال لمرافق الشاعر في سفرته إلى بغداد الشاعر البصري عبد السادة عن مدى تأثّر البصريين بشعر الحِجّاج ليجيب عبر كلمة استمرّت لأكثر من عشر دقائق عن أهمية الحِجّاج الشاعر وعن علاقته الحميمية به منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي ولحد هذه اللحظة !!

كانت الموسيقى حاضرة من خلال عزف الفنان طلال أحمد على عوده ليشنّف أسماعنا أعذب الألحان مع ترنيماته النغمية لحظة قراءة الشاعر لقصائده ، لتكون خاتمة الجلسة إحدى قصائد الحِجّاج يغنّيها على الحان العود أحد الطلبة ، بعدها تم توقيع كتابه الصادر عن اتحاد الأدباء مجّاناً ضمن مبادرة دعم الاتحاد لهذه الفعّالية ، والتي جاءت ضمن مشروع انفتاحه على المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني لتكون أواصر المحبّة اشدّ وأكبر !!

هكذا مبادرات وفعّاليات مهمّة جداً وضرورة أن يكون للاتحاد دور فيها ، لأن الانفتاح على الجماهير ونقل النشاطات الأدبية والثقافية من القاعات المغلقة إلى أروقة الجامعات والشوارع الثقافية يفتح آفاقاً جديدة ويمنح تأشيرات انتشار أوسع لإبداعنا الأدبي والمعرفي ، بوركت جهود الجميع على هكذا فعّاليات ، وأتمنى أن تستمر وتتنوع عبر إقامتها في أماكن متفرقة ومتعددة الأطياف والاتجاهات والرؤى !!

شكراً لاتحادنا العريق على مواقفه الرائعة هذه ، وشكراً لكلية التربية في الجامعة المستنصرية على فتح أبوابها لهكذا فعاليات ، ومحبّة كبيرة للحِجّاج الشاعر الكبير ولطلبتنا الجميلين بكل شيء .

المشـاهدات 101   تاريخ الإضافـة 21/04/2024   رقم المحتوى 44190
أضف تقييـم