الإثنين 2024/7/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 42.95 مئويـة
( مواجع الذاكرة في مجموعة أسئلة الفقد ) للشاعر - عبد الهادي عباس
( مواجع الذاكرة في مجموعة أسئلة الفقد ) للشاعر - عبد الهادي عباس
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

قراءة -حمزة فيصل المردان-

 

*/- ما بعد الفقد - اي مابعد الموت - تتولّد أسئلة كثيرة جدّا بعضها يظل بلا اجابات وبعضها اجاباته غير واضحة وحتى الاسئلة تحمل طابع اللوعة والشوق للآخر الذي أحدثَ بغيابه فراغا لا يسدّه غيره ولانه كان موجودا بعنفوانه وشخصه تتمثل معه كل الامور الحياتية والمعيشية والمحبّة والالفة فلا يوجد فراغ يرتكب كل هذا الفضاء المشحون بالحزن ، لذلك هذه الأسئلة تولّدت بل فرضت نفسها بعد موته وقد صاغتها الحاجة الماسة  اليه ، فالفراغ القاتل الذي خلّفه او خلفته باعتبار الموت دخولنا في عالم الغيبيات ...

والذي يجدر الاشارة اليه ان المرأة لو مات زوجها تظلّ تندبه ليل نهار بل كلّما تذكرته وهزّها الشوق اليه في ركن ما في البيت او عندما تقف امامه صورته ولو هي لا تفارقها لكنّها تحاول قدر الإمكان ان تنشغل بامور اخرى تجعلها تنسجم مع الوضع الجديد خاصة وان للموت سطوته علينا جميعا فكلنا قد فقدنا احبة ....الخ

في بعض الاحيان تجبرها الظروف او يجبرها الاهل على الزواج من جديد لانّ سنّة الحياة تتطلب وجود رفيق لصعوبتها واذا كان هنالك اولاد فالامر اصعب  وامامها الكثيرة من المصاعب وكذلك لتفادي امور كثيرة ، والبعض الاخر رَفَضَتْ الفكرة جملة وتفصيلا بل رفضا قاطعا فصارت هي الام وهي الاب كما حدث في الحرب العراقية الايرانية الطاحنة التي استمرت ثمانية سنوات احرقت الحرث والنسل وخلّفت وراءها آلاف القتلى والجرحى ..الارامل واليتامى وبعضهم ولد بعد موت الاب فخلّفت حصرة اكبر ،

الرجل ربما بعد خروجه الى السوق والجلوس في المقهى او اي منتدى اخر ربما يغير من مزاجه بعض الشيء واغلبهم قد تزوجوا باخرى لتدبير امور البيت وامور اخرى لا مجال لذكرها فالموضوع خاص جدا ، وما يهمنا هنا النصوص فقط...

نحن بصدد مجموعة شعرية كتبت كلّها بعد الفقد اي بعد الموت وصاحبها شاعر سبعيني مرهف كتب عن كل شاردة وواردة بتفاصيل جميلة رغم الحشرجة واللوعة  التي في اللسان والقلب والروح

اعتمد في كتابة على اسلوب السهل الممتنع والسهل السهل

ليوصل لنا مايمر به بعد هذا الفقد المروع

واكيد للبيت دوره فيها لما يحويه من ذكريات جميلة ومرّة في آن معا

 

اعطى الشاعر للنصوص ارقاما حتى يسهل على المتلقي الدخول في معترك اي نص ولكي يخبره بان المجموعة كلها نص واحد عن شخص واحد اخذ لذة العيش معه برحيله المفاجئ

ففي نص رقم ( ٥ ) :-

يتحدث معها كإنّه يراها وجها لوجه حيث يقول لها وكنّما يتحدث مع حيّ ترزق

( انت لا تأكلين ،  ولا تشربين

ولا تتنفسين ، ولا تقلقين

ولا تتألمين ، ولا تكتبين

ولا تفرحين ، لانهار يمر عليك

ولا نجمة تحرسك

ولا نورسة هناك

ولا تبدلين قميصك الأبيض

لا وقت يتغير في عتبتك

ولا حاجة إلى كل ذلك ....)

فالعالم المندرس الذي هي فيه يختلف عن عالمنا فلا يحوي كل مالدينا بالنيّة يتحقق لهم مايريدون فهم ليسوا بحاجة لكل ما يحيط بنا من أشياء مادية ومعنوية فالقدرة الألهية مكنتهم من رسم معالم جديدة هم بحاجة إليها في الابدية التي لا نعرف عنها إلّا القليل

وفي السطر / ١٩ / من النص يقول ( ولانّك لا تردين - أبكي )

لان الجدار الفاصل واعني جدار الموت يحجزها عنه ويمنعها من الكلام والرد عليه رغم إنّها سمعت كلّ ماقاله لها

الجسد ، نعم ، غائب لكن كلّ شيء يدلّ على وجودها في المكان الذي غادرته هو يراها في عين قلبه وعقله فحديثه معها ذو شجون ولا يشعر بهذه الشحون إلّا من فارق محبّة واكتوى بنار الفراق

وفي نص رقم ( ١٢ ) :-

يقول وقد مضى عام كامل على فراقها

( بعد عام ، التقينا

وتعانقنا ، كثيرا في اشتباق

ثم غادرنا ، تقاسمنا شروط الذكريات

وتداخلنا ، كطيرين لصيقين

انتشى الوقت بنا

ثم طرنا ، وتوحدنا معا

في حضن غيمة ...)

*- كيف التقى بها وتعانقا وتقاسما الذكريات من جديد كطيرين لصيقين ثم طارا وتوحدا معا في حضن غيمة ؟!

ارى بأنّه من كثرة التفكير بها رآها في حلم ما أيّ بعد مرور عام على وفاتها وجلسا مطوّلا في مكان ما مخصّص للقاء الموتى بالاحياء وحدث ما حدّثنا عنه ..فلا يصحّ غير هذا التفسير او التاويل المقبول ، وربما كان تخاطرا او في احلام اليقظة التي تاخذنا بعيدا خاصة اذا كنا وحيدين ،وكلّ ما جرى في لحظات الحلم نتمنى ان نبقى فيها بل نتشبث بها ولا نريد الانسحاب منها لانها أملنا الوحيد بعد الشعور بالوحدة القاتلة التي سببها فراغ الرحيل القسري

وفي نص رقم ( ١٦ ) :-

يقول وحالته يرثى لها

( هكذا هو في حالة من ضجيج

لماذا يغصّ في محنته حين ينوي الدخول الى بيته

قد تشاكسه خطوات في الطريق

سيكبو وتتركه لائذا

عند باب تجرجره دهشة من انتظار

يعاتبه الوقت حينا

وحينا يطارده

اين يمضي إذن ؟

قد يلملم ما تبقى من ظنون

ويمضي ، ليكتبه نصا

مثلما ينبغي ان يكون )

*- إذا النص أصبح ملاذا كي يفرغ شحنة الحزن التي تهزّ كل كيانه كلما دخل البيت او هَمّ بالدخول اليه فالقلب يعصر والروح تظل لائبة في كل اقسام البيت الذي كان يضمهما ويعانق خطواتهما ببناء بيت سعيد  يضم افرادا عِشْقِهُمْ يختلف عن باقي البشر فهم جزء من هذا القلب الشغوف وتلك الروح التي لا تبرح المكان التي نشأت به اوّل صنوف المحبّة

المشـاهدات 91   تاريخ الإضافـة 23/06/2024   رقم المحتوى 48159
أضف تقييـم