الثلاثاء 2026/7/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 44.54 مئويـة
نيوز بار
سوق النخاسة التلفزيونية
سوق النخاسة التلفزيونية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علاء الخطيب
النـص :

لم يكن الإعلام والتلفزيون على وجه الخصوص بدعاً من بقية المهن في عالمنا المهووس بالزيف .

فقد ظهرت على الساحة الإعلامية ومنذ بدأت عملية تفريخ القنوات الفضائية نوع من الإعلاميات ملئن الشاشات ، ليس لحرفيَّتهن ولا لاتقانهن المهنة وجمال الالقاء ، بل لما يرتدين ، ويظهرن من مفاتنهن ، وما يضعن من مساحيق التجميل وما يكثرن من عمليات التجميل .

نساء كن قبل ظهور " زيف التجميل " من سقط المتاع ، لا أحد يعرضهن ولا هن يجرأن  على عرض ما عندهن في سوق الإعلام " سوق النخاسة الإعلامية "  ولا حتى في المجتمع العراقي الذي كان يرفض القبح .

‎بعد  عمليات الفلترة ، وظهور برامج تعديل  القبح  في هواتفنا النقالة ،  ومن اجل. استقطاب عدد اكبر من  اللاهثين. وراء " وهم الجمال "  والأنوثة المزيفة ، تم تسويق مثل هذه النوعية من الإعلاميات ، على اساس أنهن يمثلن. وجه الإعلام النسائي العراقي ، وبالتأكيد لا يمكن ان نعمم الصورة ، ولكن نقول بالأغلب . وهذا ما يلمسه المشاهد الحصيف في كثير من البرامج التي تقتحم حياتنا ،

‎لم يقتصر الأمر على مقدمات البرامج ، بل اصبح هناك تشوه  بصري  متعمد  للإخلال بالذائقة المجتمعية، من خلال تصدير البلوگرات  و الفاشنيستات ، كونهن إعلاميات ،  وراح المشاهد يتقيأ من نتانة ما تتلفظ به هذه النوعية التي  اساءت للإعلام  والإعلاميات الحقيقيات .

وانشغلت بعض وسائل الاعلام الرخيص بنقل المشاجرات وقصص. سرقة الأزواج من بعضهن لبعض ، وعن الهدايا التي يقدمها سراق المال العام ، والمتنفذين في سوق السياسة .

 وها نحن على ابواب رمضان وسنرى ما يلفظه الإعلام من فضلات .

الأدهى من ذلك كله هو سعادة بعض القنوات الفضائية في جمع  عدد. كبير من المشاهدات لمثل هذه الترهات ، من خلال  اختراق هذه المقاطع التافهة لهواتف شبابنا ومراهقينا ، ويعتبر البعض ذلك نجاح إعلامي وتحقيق مكاسب مهمة للقناة حينما يصبح مقطع التفاهة " ترند "

ان عملية تدمير المجتمع تبدأ من الإعلام وتنتهي بالإعلام ، ولعل ما يحدث لم يكن عفوياً، بل هو عملية مدروسة، لتخريب صورة الرصانة والشرف .

ان تسويق بعض هذه النماذج كاعلاميات وفنانات، وفتح ابواب القنوات لهن ويصبحن وجوه مشهورة ونجمات مجتمع ، لهو خطر كبير على مستقبل المهنة .

لقد وصل الحال  ببعض موظفي  الدوائر الرسمية ، إلى استخدام هذه النماذج كنوع من الشهرة .

ومن المحزن انك عندما تعترض على هذه السلوكيات يقال لك ، إنهن اشرف من بعض السياسيين " ، وهنا تكمن خطورة التسويق في تحطيم صورة الدولة .

المشـاهدات 332   تاريخ الإضافـة 22/12/2024   رقم المحتوى 57325
أضف تقييـم