سوق النخاسة التلفزيونية![]() |
| سوق النخاسة التلفزيونية |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب علاء الخطيب |
| النـص : لم يكن الإعلام والتلفزيون على وجه الخصوص بدعاً من بقية المهن في عالمنا المهووس بالزيف . فقد ظهرت على الساحة الإعلامية ومنذ بدأت عملية تفريخ القنوات الفضائية نوع من الإعلاميات ملئن الشاشات ، ليس لحرفيَّتهن ولا لاتقانهن المهنة وجمال الالقاء ، بل لما يرتدين ، ويظهرن من مفاتنهن ، وما يضعن من مساحيق التجميل وما يكثرن من عمليات التجميل . نساء كن قبل ظهور " زيف التجميل " من سقط المتاع ، لا أحد يعرضهن ولا هن يجرأن على عرض ما عندهن في سوق الإعلام " سوق النخاسة الإعلامية " ولا حتى في المجتمع العراقي الذي كان يرفض القبح . بعد عمليات الفلترة ، وظهور برامج تعديل القبح في هواتفنا النقالة ، ومن اجل. استقطاب عدد اكبر من اللاهثين. وراء " وهم الجمال " والأنوثة المزيفة ، تم تسويق مثل هذه النوعية من الإعلاميات ، على اساس أنهن يمثلن. وجه الإعلام النسائي العراقي ، وبالتأكيد لا يمكن ان نعمم الصورة ، ولكن نقول بالأغلب . وهذا ما يلمسه المشاهد الحصيف في كثير من البرامج التي تقتحم حياتنا ، لم يقتصر الأمر على مقدمات البرامج ، بل اصبح هناك تشوه بصري متعمد للإخلال بالذائقة المجتمعية، من خلال تصدير البلوگرات و الفاشنيستات ، كونهن إعلاميات ، وراح المشاهد يتقيأ من نتانة ما تتلفظ به هذه النوعية التي اساءت للإعلام والإعلاميات الحقيقيات . وانشغلت بعض وسائل الاعلام الرخيص بنقل المشاجرات وقصص. سرقة الأزواج من بعضهن لبعض ، وعن الهدايا التي يقدمها سراق المال العام ، والمتنفذين في سوق السياسة . وها نحن على ابواب رمضان وسنرى ما يلفظه الإعلام من فضلات . الأدهى من ذلك كله هو سعادة بعض القنوات الفضائية في جمع عدد. كبير من المشاهدات لمثل هذه الترهات ، من خلال اختراق هذه المقاطع التافهة لهواتف شبابنا ومراهقينا ، ويعتبر البعض ذلك نجاح إعلامي وتحقيق مكاسب مهمة للقناة حينما يصبح مقطع التفاهة " ترند " ان عملية تدمير المجتمع تبدأ من الإعلام وتنتهي بالإعلام ، ولعل ما يحدث لم يكن عفوياً، بل هو عملية مدروسة، لتخريب صورة الرصانة والشرف . ان تسويق بعض هذه النماذج كاعلاميات وفنانات، وفتح ابواب القنوات لهن ويصبحن وجوه مشهورة ونجمات مجتمع ، لهو خطر كبير على مستقبل المهنة . لقد وصل الحال ببعض موظفي الدوائر الرسمية ، إلى استخدام هذه النماذج كنوع من الشهرة . ومن المحزن انك عندما تعترض على هذه السلوكيات يقال لك ، إنهن اشرف من بعض السياسيين " ، وهنا تكمن خطورة التسويق في تحطيم صورة الدولة . |
| المشـاهدات 332 تاريخ الإضافـة 22/12/2024 رقم المحتوى 57325 |
توقيـت بغداد









