الثلاثاء 2026/3/3 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 3.95 مئويـة
نيوز بار
كلاويز الحلم.. محفل الثقافات المتعددة
كلاويز الحلم.. محفل الثقافات المتعددة
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

د. كريم صبح/ قاص وروائي/ العراق

 

    فجأة انبعث كل ما اختزنته الذاكرة عما سمعته كثيرا عن "مهرجان كلاويز الثقافي" العريق، عندما أرسل إليَّ أمين الشؤون الثقافية في اتحادنا العام للأدباء والكتّاب في العراق الشاعر منذر عبد الحر دعوة كريمة مذيَّلة بتوقيع رئيس "مركز كلاويز الثقافي" د. ابتسام اسماعيل لحضور دورته الوشيكة، غمرتني غبطة كبيرة، لأنني للمرة الأولى في حياتي الأدبية أتشرف بحضور مهرجان عريق كهذا بعد أن كنت أسمع عنه ممن يحضره من زملائي الأدباء أو من الإعلام، ولكن – في الأحوال كافة – لا يرقى السماع أبدا إلى المشاهدة عيانا لأعمال محفل جمال مرموق كهذا الذي نحن بصدده؛ متنوع بحضوره وبحضور سفراء ثقافات متعددة تشترك فيه عن رغبة شديدة على ما يبدو.

   ما انبعث في الذاكرة له علاقة مباشرة بما يمثله المهرجان نفسه من قيمة ثقافية ومعنوية في مضمار حركة الثقافة العراقية المطعَّمة بنكهة كردية نعشقها وميدانها إحدى أروع مدن كردستان الحبيبة، أقصد بها السليمانية ببهاء جمالها وأنفة جمالها، المدينة التي أحببتها من قبل حتى قبل أن أراها لمناسبة مهرجان الجمال هذا؛ حسبي هنا أنها المدينة التي عاش وكتب فيها وأحبها أيضا أبي الروحي وأستاذي المشرف على رسالتي للماجستير وأطروحتي للدكتوراه الدكتور كمال مظهر أحمد، ذاك العملاق الذي لي له معه ذكريات وذكريات بحجم الحياة لا حدود لدفقها الإنساني.

   عندما أتحدث عن المهرجان هنا إنما أتحدث عن محفل راق ومرموق تتبعت شؤونه لأعوام طويلة، وهو ما يقودني إلى تأشير أهم مزايا المهرجان نفسه، العراقة مثلا، في العراقة هذه يكمن دليل نجاحه وتجدده، فلو لم يكن الأمر كذلك لانتهى أمره وطواه النسيان منذ وقت طويل، أو لتحول – على الأقل – إلى تجمع احتفائي يشوبه التكلف من دون أثر ثقافي يُذكَر.

   المهرجان أيضا يتفرد في تفوقه على جغرافياه المكانية، فمنظِّمه ليس دولة بكل ما تعرف به الدولة في العادة من امكانيات مالية غير محدودة، إنما مركز ثقافي توافرت له إرادة البذل والعطاء من أفراد يجلون الثقافة ودورها في التقريب بين الشعوب والتقليل من قبح يحاول فرض نفسه على جمال تشيعه الأجناس الأدبية المختلفة في ربوع العالم، مثلما توافرت له على ما يبدو إدارة واعية بأهمية الثقافة في مد جسور التواصل الإنساني مع حضارات أخرى عريقة ولها ثقافاتها المغايرة، لذلك يُحسَب للراعي والمنظّم "مركز كلاويز الثقافي" كثرة وتنوع النشاطات الأدبية التي تتخلل مهرجانه، فالشعر حاضر فيه بقوة، كما هو شأن القصة والرواية والغناء والرقص والموسيقى، ناهيك عن الجلسات النقدية والحوارية، والفن التشكيلي، ومعرض للكتاب تشترك فيه دور نشر محلية وعربية وعالمية، ذلك كله في غضون مدة كافية، وبذلك ضمن لنا المهرجان الإطلاع على تجارب الأمم الأخرى في مجال الثقافة عموما وفي مجال الأجناس الأدبية المختلفة خصوصا، وبهذا أمسى هو نفسه وسيلة تواصل مطلوبة بالحاح مع الثقافات الأخرى، فصار أداة تقريب تثلج الصدر وتتفوق على السياسة، وربما حتى كشفت جوانب القصور فيها.

   والواقع أن ذلك أهم ما يُحسَب للمركز وللقائمين عليه، أقصد نجاحه سنويا في استقطاب عدد كبير من الأدباء بلهجاتهم ولغاتهم المختلفة وقد قدِموا بلهفة للإطلاع على ما وصلت إليه حركتنا الثقافية بتمثلاتها الأدبية والفنية على نحو خاص، وليطلعوننا – في المقابل – على ما وصلوا إليه هم أنفسهم، وآخر انجازاتهم التي لربما لم يتسن الإطلاع عليها بلغاتها الأصلية قبل المهرجان، وبذلك يتسع افقنا الثقافي إلى آخر ثقافي وأدبي نحتاجه إما لإدامة تواصلنا الثقافي الخارجي إو لاتخاذه حافزا للحداثة والتطور المنتج.

   وتعدد المشاركات يعني في أكثر جوانبه أهمية أننا اطلعنا على تجارب أدبية وفنية إقليمية ودولية كثيرة في مكان واحد أمكننا الدخول إليه بسلاسة ويسر من دون تحمل السفر إلى الخارج ونفقاته، حنى في السياق هذا، يُحسَب لإدارة المركز تحملها نفقات السفر والإقامة حتى للمشاركين من داخل الوطن، وربما هذا ما يفسر زيادة عدد الراغبين في المشاركة في مهرجانه السنوي، ناهيك عن هذه التجربة الفريدة من التنوع التي يتيحها المهرجان نفسه، أنا نفسي مثلا، أعد نفسي محظوظا إذ توافرت لي في عامنا 2025 هذا فرصة المشاركة للمرة الأولى في المهرجان الرائع، وكأنه حلم انتظرته طويلا وتحقق أخيرا.

المشـاهدات 761   تاريخ الإضافـة 02/12/2025   رقم المحتوى 68636
أضف تقييـم