الدكتور أحمد مطلوب… شيخُ البلاغة وصوتُ اللغة الذي لم يخفت![]() |
| الدكتور أحمد مطلوب… شيخُ البلاغة وصوتُ اللغة الذي لم يخفت |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
محمد علي محيي الدين وُلد الدكتور أحمد مطلوب أحمد الناصري في تكريت عام 1936، وفي أزقتها الأولى تشكّل وعيه المبكر باللغة وعلومها، فتلقّى دراسته الابتدائية والمتوسطة فيها حتى عام 1950، ثم غادر إلى كربلاء وبغداد ليكمل دراسته الإعدادية في ثانوية الكرخ عام 1952. ومنذ تلك الأعوام الأولى بدا أن الطريق مرسوم أمامه نحو مسيرة استثنائية في خدمة العربية. التحق بكلية الآداب والعلوم، فكان الطالب الأول على أقسامها كلها عندما تخرج عام 1956 بدرجة امتياز في اللغة العربية وآدابها، ليواصل دربه بعدها إلى القاهرة حيث نال الماجستير عام 1961 والدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى عام 1963 في البلاغة والنقد من جامعة القاهرة. عاد إلى العراق مدرسًا في ثانويات كركوك وبغداد (1957 – 1958) قبل أن تُفتح أمامه أبواب الجامعة التي ارتبط باسمها لاحقًا، فعُيّن معيدًا في قسم اللغة العربية بكلية الآداب عام 1958، ثم تدرّج في مراتبها العلمية: مدرسًا، فأستاذًا مساعدًا، ثم أستاذًا مشاركًا عام 1970، وأستاذًا عام 1972، وهو العام ذاته الذي منحته فيه جامعة الكويت لقب الأستاذية. ولم تكن حياته الأكاديمية بعيدة عن العمل الثقافي الرسمي، إذ تولّى مناصب عديدة في مؤسسات الدولة الثقافية والإعلامية، منها منصب المدير العام للصحافة والإرشاد في وزارة الثقافة عام 1964، ثم المدير العام للثقافة في العام نفسه، ورئيسًا لقسم الصحافة (الإعلام) في كلية الآداب بين 1966 و1970، قبل أن يستوزر وزيرًا للثقافة والإرشاد عام 1967. وبعد سنوات طويلة من العمل الأكاديمي، عاد إلى الجامعة عميدًا لكلية الآداب مطلع عام 1984 وحتى 1986، ثم انتقل إلى موقع جديد في خدمة اللغة العربية حين شغل منصب الأمين العام للهيئة العليا للعناية باللغة العربية بين 1986 و1992، ثم رئيسًا لها عام 1992. حظي أحمد مطلوب بعضوية فاعلة في المجمع العلمي العراقي، فقد اختير عضوًا عاملاً فيه عام 1985، ثم أعيد اختياره عام 1996 وعُيّن أمينًا عامًا للمجمع، قبل أن يصبح رئيسًا له. وامتد نشاطه إلى خارج العراق، فكان عضوًا مؤازرًا في مجمع اللغة العربية الأردني منذ عام 1988، وعضوًا في مجلس جامعة بغداد ورئيس لجنة الانضباط فيها، وعضوًا في اتحاد الأدباء والكتاب، ولجنة إحياء التراث الإسلامي، واللجنة الوطنية للقرن الخامس عشر الهجري، وهيئة إعادة كتابة التاريخ ونائب رئيسها، ولجنة الدس الشعوبي، ولجنة حضارة العراق، ونقابة المعلمين ولجنتها الثقافية والإعلامية، وهيئات تحرير عدد كبير من المجلات العلمية والثقافية، مثل مجلة كلية الآداب، ومجلة الرسالة الإسلامية، ومجلة دراسات عربية وإسلامية، ومجلة دراسات للأجيال، ومجلة التربوي، ومجلة المجمع العلمي، ومجلة الضاد. كان أحد مؤسسي مجلة الأقلام عام 1964، وعضوًا في هيئة تحريرها ورئيسًا لها مدة من الزمن، ورأس أيضًا تحرير مجلة الكتاب الصادرة عن جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين. ولم يقف عطاؤه عند حدود النقد والبلاغة، بل كان شاعرًا يحمل حساسية لغوية رفيعة، نشر منذ عام 1953 كثيرًا من القصائد التي امتازت بسلاسة الأسلوب ووضوح المعاني، وتناول فيها قضايا الوطن والإنسان والوجدان، وكتب رباعيات عديدة عبّر فيها عن مواقف مختلفة. ومن أجمل ما عُرف عنه قصائده التي نظمها في زوجته، قصائد مشبعة بالحنين والعاطفة حملت عناوين مثل: حبيبتي، طيف، أطياف، عشرون، وطن وزهرة، زهرتي. امتد تأثيره إلى المنابر العلمية خارج بلده، فألقى محاضرات في معهد البحوث والدراسات العربية في بغداد والقاهرة منذ 1968 وحتى 1984، وفي جامعة مارتن لوثر في هالة بألمانيا الديمقراطية عام 1971، وفي جامعة الكويت بين 1971 و1978، وفي جامعة وهران عام 1980. وشارك في أكثر من مائة مؤتمر وندوة في العراق ومصر وغانا ونيجيريا وليبيا وسورية والجزائر والمغرب والأردن والإمارات والكويت وكندا والولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين، وأشرف على عشرات الرسائل الجامعية وناقش العديد منها داخل العراق وخارجه. ترك أحمد مطلوب أكثر من خمسين كتابًا مؤلَّفًا ومحقَّقًا، وأكثر من مائة بحث في البلاغة والنقد واللغة وعلوم القرآن والتفسير والحديث وتعريب العلوم والمصطلحات العلمية والأدب الحديث. ومن أبرز مؤلفاته: البلاغة عند السكاكي (1964)، القزويني وشروح التلخيص (1967)، الرصافي وآراؤه اللغوية والنقدية (1970)، مناهج بلاغية (1973)، حركة التعريب في العراق (1983)، معجم المصطلحات البلاغية بثلاثة أجزاء بين 1982 و1987 وأعيد طبعه في مجلد واحد عام 1996، معجم النقد العربي القديم (جزآن) 1989 وأعيد طبعه عام 1997، صور عربية من المهجر الجنوبي (1986)، الشعر في زمن الحرب (1987)، بحوث بلاغية (1996). وكان وفيًا لأستاذه الدكتور عبد الرزاق محيي الدين، أحد أعمدة البلاغة في جامعة بغداد، وقد تجلى هذا الوفاء في كلمته المؤثرة في حفل تأبينه حين استعاد فضل أستاذه عليه. كتب عنه الباحث سليم أحمد في مجلة قضايا الأدب دراسة تناولت منهجه في الجمع بين التراث والمعاصرة، وتحقيق المخطوطات، ومقارباته للنظرية البلاغية، وهي الجهود التي جعلته من أبرز الأسماء في النقد العربي الحديث. أما الأستاذ عبد الجبار العتابي فقد عدّه شخصية علمية مرموقة، قامة عراقية فكرًا وإبداعًا وأخلاقًا، ووصفه المقربون بأنه "عالم كبير من فقهاء المسلمين، له مكانته في خدمة الإسلام والمسلمين، وصاحب أدب رفيع في اللغة والبلاغة والنحو والصرف، وحافظ ومفسر للقرآن الكريم". ورأى البعض أنه كان عاشقًا كبيرًا كتب أجمل قصائده في زوجته، في حالة نادرة تجمع بين العالم الشديد الانضباط والشاعر المرهف. أما الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، رئيس اتحاد المجامع اللغوية العربية، فقد أشار في حديثه عن أحمد مطلوب إلى حضوره المتميّز في العمل المجمعي العربي، وإلى المكانة الرفيعة التي حظي بها بين المجامع اللغوية، وإلى ما أثارته مشاركاته ومداخلاته من إعجاب وتقدير، معتبرًا أن شخصيته تمثّل جانبًا من حضور المجمع العلمي العراقي في المحافل العربية والدولية. نال أحمد مطلوب عددًا من الجوائز والتكريمات، منها جائزة صدام للآداب ووشاحها عام 1987، ونوط الامتياز من الطبقة الأولى من جمهورية مصر عام 1990، ونوط الاستحقاق العالي عام 1993، وشارة أم المعارك عام 1995، إضافة إلى جوائز علمية وأكاديمية أخرى. وكان يتقن العربية، ويحسن الإنكليزية، ولديه إلمام بالفرنسية والفارسية. وفي الحادي والعشرين من تموز عام 2018، أسدل الستار على حياة عالمٍ كبير كرّس عمره للغة العربية، وأغنى البلاغة والنقد بما يظل شاهدًا على رسوخ علمه وسموّ تجربته، فرحل بهدوء كما يرحل الكبار، تاركًا أثرًا لا يُمحى في ذاكرة الثقافة العربية. |
| المشـاهدات 2070 تاريخ الإضافـة 18/01/2026 رقم المحتوى 69897 |
أخبار مشـابهة![]() |
فوق المعلق
لنتعظ من سور الصين ! |
![]() |
جريمة استخدام القسوة من قبل الموظف تجاه الأفراد
|
![]() |
المنطقة الرمادية..بين واقعة الطف واستشهاد الخامنئي قراءة في سوسيولوجيا التخاذل الشيعي |
![]() |
السوداني : الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم
الحكومة تقر إجراءات استثنائية وتؤكد حماية الممتلكات والأمن الغذائي |
![]() |
سفارات العراق في القاهرة وتركيا تدعو المواطنين العالقين لمراجعتها لتسهيل عودتهم
العراق يثمن موافقة السعودية على منح تأشيرات مرور العراقيين عبر منفذ عَرْعَر |
توقيـت بغداد









