جريمة استخدام القسوة من قبل الموظف تجاه الأفراد
![]() |
| جريمة استخدام القسوة من قبل الموظف تجاه الأفراد |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب ا.م.د. عماد يوسف خورشيد |
| النـص : الثابت أن الاستقرار، سواء على الصعيد الشخصي أو الأسري أو المجتمعي، يُبنى أساساً على ترسيخ القيم الإنسانية داخل فكر الإنسان، لتصبح الموجه الرئيسي لأخلاقياته وتظهر جلياً في سلوكياته اليومية. وبالحديث عن الموظف، فهو جزء لا يتجزأ مما تقدم، فإذا لم يتبنَّ تلك القيم بنفسه، يتدخل القانون لضمان ترسيخها من أجل تحقيق الاستقرار وتأمين حياة سليمة من خلال فرض العقوبات على من يخل بها.
ومن بين الأفعال التي يُعاقب عليها القانون تأتي تصرفات القسوة من قبل الموظف تجاه أي فرد. ومن هنا تبرز أهمية تناول هذه الجريمة بوضوح واختصار، مع الالتزام بالأسلوب العلمي بعيداً عن الإسهاب، وكما يأتي:
أولاً: تعريف الموظف والوظيفة: الثابت أن الوظيفة العامة هي "تكليف وطني وخدمة اجتماعية يستهدف القائم بها المصلحة العامة وخدمة المواطنين في ضوء القواعد القانونية النافذة". (المادة 3 من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام العراقي رقم 14 لسنة 1991 المعدل النافذ). والذي يؤدي هذه المهمة هو الموظف، والذي عُرِّف بأنه: "كل شخص عُهدت إليه وظيفة دائمة داخلة في الملاك الخاص بالموظفين". (انظر المادة 1/ ثالثاً من القانون أعلاه). وعُرِّف كذلك الموظف بأنه: "كل شخص عُهدت إليه وظيفة داخل ملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة". انظر (مادة 2 من قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل النافذ).
ثانيًا: معنى القسوة: القسوة في اللغة العربية تعني: الصلابة، الغلظة، والشدة في التعامل أو الطبع، وتدل على خلو القلب من اللين والرحمة. هي نقيض الرحمة والرقة، وتوصف بها النفوس الشرسة، القلوب الجافة، أو الأفعال العنيفة. قسا القلب أي جمُد ولم يتأثر، وقسا الشيء أي صلب. اما في الاصلاح : القَسوةُ في القَلبِ: ذَهابُ اللِّينِ والرَّحمةِ والخُشوعِ منهـا.
ثالثًا: الأساس القانوني لتجريم فعل استعمال القسوة: جَرّم قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل النافذ في المادة 332 والتي نصت على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين: كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استعمل القسوة مع أحد من الناس اعتماداً على وظيفته فأخل باعتباره أو شرفه أو أحدث ألماً ببدنه وذلك دون الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها القانون".
رابعًا: أركان الجريمة: الثابت في القانون الجنائي ان الشخص لكي يسال قانونا ان يتحقق في السلوك المجرم اركان، وهذا الفعل محل المقالة له اركان والتي نتعرف عليها على النحو الاتي:
1- الركن المفترض: أن يكون الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة استغل وظيفته.
2- الركن المادي: استعمال القسوة مع أفراد الناس دون مبرر قانوني أثناء أو بسبب الوظيفة. ومن صور القسوة: معاملة غليظة، إلقاء ورقة أو قلم أو أي شيء بوجه المراجع أو أي شخص، أو إحداث ألم ببدنه، أو بصق بوجهه أو باتجاهه، معاملة غير لائقة، أو الاستهزاء به، مما يقلل من اعتباره وشرفه في المجتمع.
3- الركن المعنوي: القصد الجرمي: وهو أن يعلم الموظف بأن سلوكه غير مشروع ويستهدف الإساءة، وإرادته توجهت نحو ارتكاب هذا الفعل المجرم. ويُترك تقدير ذلك إلى محكمة الموضوع التي تستخلص النية من السلوك المادي وآثاره وأدلة الواقعة المجرمة.
خامسًا: عقوبة استعمال القسوة: فرض القانون عقوبة الحبس الذي لا يزيد على سنة، أو غرامة مالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ونوع الجريمة في هذا المقام جنحة، وبالتالي ستكون الغرامة من 200001 إلى 1000000 مائتان وألف دينار إلى مليون دينار. وتجدر الإشارة إلى أن قاضي محكمة الجنح الموقر، بعد ثبوت التهمة بحق الموظف، يقرر العقوبة المناسبة: الحبس للمدة المناسبة من 24 ساعة إلى مدة سنة، أو غرامة مالية، ويكون ذلك وفق مبدأ تفريد العقوبة. وفضلاً عن ذلك، إذا رأت المحكمة الموقرة أن الفعل يستوجب أن يعاقب وفق مادة قانونية أخرى أشد، جاز للمحكمة الموقرة اللجوء إلى ذلك.
سادسًا: الوقاية من الوقوع في هذه الجريمة: ضرورة أن يعلم الموظف بأنه مُلزم بأن يتحلى بالقيم الإنسانية عند التعامل مع الناس، فهو يمثل الدولة في الوظيفة العامة، وهو مُوكَّل في تقديم خدمة للناس وليس التعالي عليهم، واستعمال سلطة الدولة في إهانة الناس، فهذا مخالف لفلسفة إنشاء المؤسسات الحكومية. ويجب أن يلتزم كل موظف بقيم احترام الناس التي نصت عليها المادة 4/خامسًا من قانون انضباط موظفي الدولة أعلاه، والتي نصت على ضرورة "احترام المواطنين وإنجاز معاملاتهم". وفي حالة المخالفة تُشكَّل لجنة تحقيقية بحق المخالف، ويُحال إلى القضاء. أما إذا حصلت الجريمة خارج المؤسسة الحكومية فيمكن للمواطن مراجعة أقرب مركز شرطة أو مختار أو المدعي العام أو المحكمة لتقديم شكوى عن الجريمة التي وقعت.
والثابت ان التذكير والتوعية مهمة للإنسان بشكل عام، ونقول، أنه يُفضَّل تثقيف الموظفين بالقيم الإنسانية والحث على انعكاس ذلك في الأخلاق الفاضلة عند التعامل مع المراجعين او فيما بينهم، وذلك من خلال الدورات والندوات العلمية، كإجراء وقائي قبل وقوع الخلافات والجرائم. تهدف إلى توضيح ضوابط السلوك الوظيفي وتعزيز القيم التي يجب أن تحكم علاقة الموظف مع المواطنين، لتقليل المشاكل، وتسهيل سير الإجراءات بمرونة، ويخفف من عدد القضايا المطروحة أمام المحاكم، مما ينعكس إيجابيًا على خفض التكاليف المادية والمعنوية التي تتحملها الدولة. وبهذا تتحقق أهداف الوظيفة العامة بصورة أمثل.
وقد نهى سيدنا محمد نبي الرحمة (ص) عن التعامل بقسوة مع الناس، إذ قال: «ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُل جواظ مستكبر». عُتُل يعني: أنه غليظ جافٍ، العنيف، قلبه حجر، الفاحشُ الذي لا ينقادُ لخيرٍ. والجوَّاظ هو الرجل الذي لا يصبر، فجوَّاظ يعني أنه جَزُوعٌ لا يصبر على شيء، ويرى أنه في قمة أعلى من أن يمسه شيء. وفي مقابل ذلك، حبب سيدنا محمد نبي الرحمة (ص) على التراحم بين الناس، إذ قال: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ".
سابعًا: الخاتمة: الهدف الأساسي من إنشاء المؤسسات الحكومية هو تقديم الخدمات للمواطنين، وهي تعمل من خلال الموظفين الذين يتحملون مسؤولية التحلي بسلوك الاحترام عند التعامل مع الجمهور. وبالمقابل، يتوجب على المواطنين تقدير الموظفين واحترامهم، مما يحقق مبدأ الاحترام المتبادل بين الطرفين. وفي حالة تخطي الموظف حدود هذه القاعدة واعتماده سلوكًا قاسيًا أو غير لائق، تترتب عليه المسؤولية الادارية والجنائية. |
| المشـاهدات 24 تاريخ الإضافـة 04/03/2026 رقم المحتوى 70731 |
أخبار مشـابهة![]() |
فوق المعلق
لنتعظ من سور الصين ! |
![]() |
القران ومنهج التعميم
|
![]() |
المنطقة الرمادية..بين واقعة الطف واستشهاد الخامنئي قراءة في سوسيولوجيا التخاذل الشيعي |
![]() |
السوداني : الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم
الحكومة تقر إجراءات استثنائية وتؤكد حماية الممتلكات والأمن الغذائي |
![]() |
سفارات العراق في القاهرة وتركيا تدعو المواطنين العالقين لمراجعتها لتسهيل عودتهم
العراق يثمن موافقة السعودية على منح تأشيرات مرور العراقيين عبر منفذ عَرْعَر |
توقيـت بغداد









