إياد حسن النصيري ناقدًا![]() |
| إياد حسن النصيري ناقدًا |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
ناصر أبو عون عندما تقرأ رؤى النقاد أياد حسن النصيري؛ ستكتشف على حين رؤيةٍ أنّ النقد العربيّ مازال بخير، ومازال هناك من يحفر فوق مرايا النصوص، ويبحر في ينابيع المعاني بمجداف الصدق، ويفتش عن الجواهر المخبأة في الأعماق، ويفكك النص إلى وحدات إبداعية متجاورة، لا لينقض غزله، بل ليعيد بناءه، وتنضيد أفكاره، والبحث عن فلسفته فيما وراء الكلمات. ورغم تعدّد المناهج النقدية – الغربيّ منها أو العربيّ- التي يتشبَّث بها البعض وخاصةً المشتغلين بالدرس الأكاديميّ، بل إنّ بعض المحسوبين على مهنة النقد لا يحيد قيد أنملة عن منهجه النقديّ، الذي اختطته لنفسه منذ المقالة الأولى، ولا يحرك ساكنًا ولا يغيّر في أدواته التي تسلّح بها منذ أطروحته الأولى، التي بنى عليها مجده الأكاديميّ أو الصحفيّ؛ فإنّنا نجد إياد حسن النصيري يشطب كل القيود النظريّة المُسْلَطة على رقاب الإبداع قبل المبدعين، ويشتغل على النصوص، ويُعمِل فيها مبضع قلمه بإنصاف، مرتكزًا على (المنهج التكامليّ) الذي يأخذ من كل نظريّة بطرف توظيفًا لا ترصيصًا، وتطبيقًا لا تنظيرًا، ويبحر في النصوص بصحبة القراء باحثًا عن القيم الجماليّة المتوارية خلف ظلال المعاني. فضيلة أخرى اكتشفتها في منهج أياد حسن النصيريّ من خلال قراءاتي لرؤاه النقدية التي نشرها في العديد من الصحف السيّارة؛ مفادها أنّ الرجل لا يكلف نفسه عناء استعراض عضلاته المعرفيّة، ولم يقع في فخّ الحشد الاصطلاحيّ، ولم يَقْضِ نَحْب قِراءاته- الواقعة ما بين المقال النقديّ الرصين والدراسة المُختصرة بما يناسب المساحة المخصصة للنشر الورقيّ- في حشو المفاهيم النظريّة التي تعجّ بها النظريات داخل مُتون كتاباته، بل يؤثر الرجل السلامة، ولا يقضّ مضجع القراء والمُتابعين، فيحملهم على قطع حبل المتابعة السّريّ بسيف المَلَل. ومن زاوية أخرى نجد أياد حسن النصيريّ لا يفرض رأيه النقديّ – على المبدعين والقراء- كمُسلّمات أو ثوابت يستحيل نقضها، أو يشي لهم بأنه قواعد راسخة لايمكن كسرها، ويقول بقدسيتها فلا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وأيضًا لايوحي للأصدقاء الذين تناول نصوصهم قارئًا وناقدًا بأنه صاحب فضل عليهم، ولا سبّاق – مِكْرُمةً- في الأخذ بأيديهم، بل يضع نفسه في الواجهة بصدرٍ مفتوح وعارٍ إلا من حُبٍّ قابل لتلقي الطعنات، ولا يبالي. وعلى مقلب آخر – وأنا من أنصار هذا التيار النقديّ – فإنّ أياد النصيري يعكف على تفكيك شفيرات النص تارةً، وجمع شظاياه تارةً أخرى، ثم يلقي قميص محبته على وجه القصائد؛ فتأتي بصيرةً، ويشغل نفسه بالقيم الجماليّة، ويغوص في جوهر المحتوى، ولا يهتم بالشكل أو الثوب الأخير الذي خرج به علينا النَّاصّ، ولا يلقي بالا للزوايا المعتمة في النص؛ وذلك ليقينه أنّ المُبدع ليس نبيًّا مُرسلا، ولا معصومًا مؤثَّلا، وأن الإبداع ذاته منتوج إنسانيّ يقع خارج سياقات المُقدّس، - وإن شئنا الدقة- قلنا إنه يقع في المنطقة الوسطى ما بين المقدس بذاته، والمُدنس بغيره. ومزية أخرى في كتابات أياد حسن النصيريّ لا يُحسنها إلا من آمن بأن (البلاغة هي الإيجاز)؛ نعثر عليها عندما نطالع ما يكتبه الرّجل على حائطه والصحف الورقية؛ فنجد النصيريّ يميل في مقالاته إلى التكثيف والحذف، ويخاصم قلمه الإطناب، ويتبرأ أسلوبه من الإسهاب، بل يحاول في كل قراءة جديدة أن يكتبَ نقدًا تطبيقيًّا كاشفًا، يدلي من خلاله بشهادة صادقة في النصّ لا في النّاصّ، ويسلط الضوء على إبداع الناصّ ويستخرج اللاليء المشعّة من مطلع شمس العنوان وصولا إلى الفكرة المركزيّة، انتهاءً بالخاتمة، ثم يخرج مُبرءًا من تهمة التطبيل والتضليل، ويغلق باب النصّ على صاحبه الذي أبدعه، ويضع النصيريّ سن قلمه، ويمضي، ويمضي ويمضي إلى مبدع آخر ونصّ جديد. |
| المشـاهدات 290 تاريخ الإضافـة 24/01/2026 رقم المحتوى 70076 |
أخبار مشـابهة![]() |
فليك: يامال تحسن دفاعياً والبريميرليج الأفضل في العالم
|
![]() |
المالية : العراق يحقق ثاني اعلى درجات تحسن عالميا في مؤشرات الحوكمة الدولية وكفاءة الحكومة |
![]() |
إشارة
حسن البحّار ...مهارة السرد بروح الإبداع |
![]() |
انغام من العصر الذهبي للمطرب المصري محمد محسن.. في ابوظبي
|
![]() |
أصالة تحسم الجدل حول انفصالها عن زوجها الشاعر العراقي فائق حسن
|
توقيـت بغداد









