| النـص :
يعتزم موظفو وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية الاضراب عن الدوام في تعبير عن رفضهم لقرار حكومي صدر خلال الأيام القليلة الماضية يقضي بحجب مخصصات الموظفين من حملة الشهادات العليا المشمولين بالخدمة الجامعية في وزارتي التربية والتعليم العالي من غير المكلفين بالتدريس الجامعي الفعلي حيث أقر مجلس الوزراء مؤخرا توصيات المجلس الوزاري الاقتصادي ومن بينها حجب مخصصات الخدمة الجامعية عن الموظفين غير المكلفين بالتدريس في الجامعات العراقية فعلياً ، وبناءً على ذلك طالبت وزارة المالية الاتحادية الوزارات ودوائر الدولة كافة ومخاطبة وحدات الانفاق فيها بتسليمها قوائم تفصيلية برواتب الموظفين محجوبة عنها مخصصات الخدمة الجامعية لاصحاب الشهادات العليا من الماجستير والدكتوراه ، الامر الذي أثار تذمر الموظفين المشمولين الذين عدوا هذا القرار اجحافاً بحقهم مؤكدين انه غير قانوني وإلغاء لتعليمات قانون نافذ قبل إلغاء القانون نفسه ، وازاء ذلك نقول ان هذه المخصصات لاتشكل سوى 1% من حجم الرواتب الكلية وكان الاجدى بحكومة تسيير الأعمال ومجلسها الوزاري الاقتصادي ان تعمل على إلغاء اصحاب الرواتب المزدوجة عن طريق التقاطع المعلوماتي الذي تعمل عليه الان وزارة التخطيط الاتحادية عبر مشروع مايسمى بالبنك الوظيفي ، وايضا العمل على تخفيض رواتب ومخصصات الوزراء واعضاء مجلس النواب وضغط النفقات غير الضرورية لمؤسسات الدولة كافة وضبط ايرادات المنافذ الحدودية وتفعيل قانون التعرفة الكمركية بأستثناء السلع والبضائع التي تدخل في الاستهلاك اليومي للناس ولاسيما المواد الغذائية وبعض السلع الانتاجية الاخرى وكذلك اعادة النظر بالنظام الضريبي يشكل عام والعمل ايضا على تفعيل وتطوير قطاعات بعينها كقطاع الاتصالات وقطاع الطيران والقطاع السياحي بشقيه الديني والاثاري وحتى الترفيهي وايضا العمل على اعادة هيكلة القطاع الصناعي ولاسيما في القطاع الخاص وانعاش الزراعة المحلية والحد من استيرادات الخضر والفواكه الاجنبية وايضا المحاصيل الزراعية الاخرى والعمل على دعم المزارعين ومستلزمات الزراعة الاخرى ، حيث ان هذه الاجراءات كلها من شأنها تعظيم الايرادات تقليل النفقات من دون اللجوء إلى المساس برواتب صغار الموظفين وأصحاب الشهادات العليا ولاسيما في وزارتي التربية والتعليم العالي ، حيث كنا وعلى المستوى الشخصي ومنذ 2005 لحد الان طالبنا وبألحاح ومع مجموعة من المختصين الاخرين بهذه المقترحات العملية لكنها لم تجد آذانا صاغية لها من قبل اصحاب القرار في الحكومات السابقة كلها ، ومن المضحك المبكي ان كل البرامج الحكومية السابقة كانت تتضمن بعض او جزء من هذه المقترحات التي ذكرناها وطالبنا بها عبر عملنا الصحفي واللقاءات والحوارات التلفزيونية وكذلك عبر المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية ولكن لم تنفذ ولم تحد لها محلا في الواقع العملي والملموس طيلة العشرين سنة الماضية بل كانت الاجراءات الترقيعية والارتجالية هي البديل الأوحد والتي يسعفها في كثير من الاحيان ارتفاع أسعار النفط في الاسواق العالمية في ظل التشغيل غير المنطقي من قبل الطبقة السياسية والتي أدت الى هذا الترهل الوظيفي المهول في ظل انحسار دور القطاع الخاص بالكامل في هذا الاتجاه الامر الذي أدى إلى هذه المعاناة في توفير الرواتب واللجوء بل الاستمرار في مثل هذه الاجراءات الترقيعية التي لاتغني ولاتسمن من جوع .
|