ابيض /اسود
المالكي.. زعامة بلا برنامج!!![]() |
| ابيض /اسود المالكي.. زعامة بلا برنامج!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مازن صاحب |
| النـص :
يتجه الإطار التنسيقي إلى تكليف السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء في دورة ثالثة. وقد لا نختلف على توصيف زعامة المالكي داخل حزب الدعوة وفق منهجية معروفة تقوم على مبدأ نقود لا نقاد، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه : أي برنامج حكومي يمكن الاتفاق عليه مع شخص السيد المالكي؟ واقع الحال يشير إلى أن التجربة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كرست ديمومة مفاسد المحاصصة، ورسخت صعود أمراء الإقطاع السياسي الجديد، ما زالت تتمتع بالأولوية في واقع عراقي يتقدم فيه تطبيق منطق الدولة العميقة والدولة الموازية. فالفصائل الحزبية المسلحة، على اختلاف انتماءاتها ضمن العملية السياسية، من البيشمركة إلى الحشد العشائري ثم الحشد الشعبي، وصولا إلى ما يوصف بالسلاح المنفلت، تمضي جميعها ضمن أوان مستطرقة تتعادل فيها اندفاعاتها أمام وقائع الصراع الأمريكي الإيراني في العراق. ومع إمكانية تكرار نموذج الاتفاق السياسي الذي وقع في أربيل لتسمية المالكي لولايته الثانية، فإن ذلك الاتفاق انتهى إلى مجرد أضغاث أحلام حين أحاله المالكي إلى مجلس النواب تحت عنوان دستوري عريض، في الوقت الذي كان يفترض أن يؤدي إلى متغيرات جوهرية تطال بنية النظام السياسي برمته. وهكذا تملص المالكي من التزامه بالاتفاق عبر إدراجه ضمن خانة الخلافات البرلمانية. يعود السؤال مرة أخرى: أي برنامج حكومي يمكن الاتفاق عليه في دورة ثالثة؟ إن متغيرات اليوم تختلف جذريا عما كانت عليه في السابق، والأهم هو قدرة فرقاء العملية السياسية على الاتفاق على ثوابت واضحة يمكن طرحها في مواجهة الضغوط الإيرانية والأمريكية على حد سواء. فهل تتوفر مثل هذه الفرضية؟ الإجابة الواقعية تشير إلى وجود اتجاهات متباينة داخل منظومة المصالح في العملية السياسية. الاتجاه الأول يتمثل في ولائية بعض أحزاب الإطار التنسيقي بما لا يتعارض مع الأمن القومي الإيراني، وهو ولاء تتدرج مستوياته إلى حد تفضيل المطلوب إيرانيا على حساب ما تراه بقية القوى السياسية مصالح لأجنداتها الخاصة عراقيا او اقليميا ودوليا . هذا التضارب في إدارة المصالح، فوق صفيح الضغوط الأمريكية الساخن، يجعل مهمة المالكي في ولايته المحتملة الثالثة مختلفة عن سياقات ولايته الثانية، خصوصا في ظل واقع لا تستطيع فيه الفصائل الحزبية المسلحة، حتى وإن رحبت بالاستثمارات الأمريكية، أن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما اندلعت استحقاقات عسكرية مرجحة بين الولايات المتحدة وإيران، مع احتشاد القوات الأمريكية في الخليج وتصاعد أولوية منطق المواجهة على حساب سياسات العقوبات القصوى. وفي حال جرى تفاوض إيراني أمريكي، فإن أغلب الفصائل الحزبية المسلحة، ولا سيما داخل الإطار التنسيقي، قد توافق على حصر السلاح بيد الدولة بوصفه نموذجا لنقل البنادق من مشاجب غير مبرمجة إلى مشاجب الحشد الشعبي ضمن عناوين نظامية تخضع لسلطة القائد العام للقوات المسلحة. غير أن السؤال يبقى قائما: هل تكتفي واشنطن بذلك أم لا؟ وعلى سياق آخر، يبرز ملف سجناء داعش بوصفه تحديا أساسيا أمام أي برنامج حكومي مقبل، سواء من حيث انعكاساته الإقليمية أو الدولية. فما زالت عقوبات الإعدام بحق أعداد كبيرة من سجناء داعش لم تنفذ حتى اليوم داخل السجون العراقية، فكيف سيكون التعامل مع القادمين الجدد من سجون قوات قسد في سوريا؟ اقتصاديا، يتصاعد الضغط على البرنامج الحكومي المقبل في ظل معطيات التقشف، مع توقعات هبوط أسعار النفط إلى حدود خمسين دولارا للبرميل، وهو ما ينذر بعجز مالي لا يقل عن الثلث في موازنة عام 2026. هذا الواقع يتطلب معالجات حكومية حقيقية، في وقت ما زالت فيه أغلبية أحزاب المحاصصة ترفض سياسات الإصلاح الاقتصادي، وفي مقدمتها إعادة تنظيم رواتب الدرجات الخاصة، ومعالجة الفساد السياسي والمالي والإداري عبر تفعيل قانون من أين لك هذا، وفك الارتباط بين منظومة الفصائل الحزبية المسلحة واقتصاد الظل الإيراني الذي يعمل على تحويل ريع الدولار النفطي العراقي لصالح الدولار الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية. وهي قضايا تكررت الإشارة إليها في تغريدات المبعوث الأمريكي مارك سافايا، ويبقى السؤال مطروحا حول كيفية تعاطي البرنامج الحكومي المقبل معها. يضاف إلى ذلك ملف البطالة المتفاقمة بين خريجي الجامعات، ومشكلة النزوح الناتج عن الجفاف وسوء إدارة الموارد، وما يمكن تسميته بالعطش السياسي. خلاصة القول إن أي حكومة مقبلة تفترض وجود برنامج حكومي متفق عليه بين فرقاء العملية السياسية، واضح سياسيا أولا، وقابل للتطبيق الواقعي ثانيا، من دون التملص منه عبر إحالته إلى مجلس النواب والعمل وفق نموذج تفريغ القوانين من مضمونها. ومن دون ذلك، فإن أي زعامة سياسية تتصدر طاولة مجلس الوزراء، حتى وإن كانت السيد المالكي، ستجد نفسها أمام مسار حكومي مليء بالمطبات متعددة الأبعاد. فهل من مدرك، أم أن مغانم السلطة وديمومة مفاسد المحاصصة ما زالت تمثل الأولوية القصوى لجميع فرقاء العملية السياسية؟ ويبقى من القول إن لله في خلقه شؤون. |
| المشـاهدات 177 تاريخ الإضافـة 24/01/2026 رقم المحتوى 70094 |
أخبار مشـابهة![]() |
محافظ بابل يستقبل وفد الأمم المتحدة برئاسة وكيل الأمين العام للدعم العملياتي
محافظ كربلاء يبحث مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة آفاق التعاون المشترك |
![]() |
عمليات امنية استباقية في كربلاء استعدادا لزيارة النصف من شعبان المعظم
|
![]() |
مجلس بغداد يفتح باب الترشيح للوحدات الإدارية ويقر استبدال مدراء المديريات
محافظة بغداد تحدد آلية لاستقبال شكاوى وبلاغات المواطنين والموظفين |
![]() |
ابيض واسود |
![]() |
ابيض /اسود
بوصلة المصالح!! |
توقيـت بغداد









