الأحد 2026/2/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 22.95 مئويـة
نيوز بار
الدفاع عن الولاية الثالثة لنوري المالكي .. بين الاستمرارية السياسية ومتطلبات المرحلة
الدفاع عن الولاية الثالثة لنوري المالكي .. بين الاستمرارية السياسية ومتطلبات المرحلة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد البغدادي
النـص :

 

 

 

يثير الحديث عن ولاية ثالثة لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي جدلًا سياسيًا واسعًا في العراق، بين من يراها ضرورة تفرضها الظروف المعقدة، ومن يعارضها بدوافع سياسية أو أيديولوجية. غير أن قراءة هادئة للتجربة السياسية، بمعزل عن الانفعالات والشعارات، تفرض طرح سؤال جوهري: هل تحتاج الدولة العراقية اليوم إلى الاستمرارية والخبرة، أم إلى مغامرات سياسية جديدة؟لا يمكن إنكار أن مرحلة حكم نوري المالكي جاءت في واحدة من أعقد الفترات التي مرّ بها العراق بعد 2003. فقد واجهت حكومته تحديات أمنية غير مسبوقة، وبنى دولة خارجة من الاحتلال، ومؤسسات منهكة، وانقسامات مجتمعية حادة. ورغم الأخطاء التي رافقت تلك المرحلة، فإن الإنصاف السياسي يقتضي الاعتراف بأن المالكي نجح في إعادة الاعتبار لهيبة الدولة، وفرض القانون في لحظات كان فيها السلاح المنفلت يهدد وجود الدولة نفسها.إن الدعوة إلى ولاية ثالثة لا تعني بالضرورة العودة إلى الماضي، بل يمكن أن تُفهم بوصفها محاولة للاستفادة من تجربة سياسية ناضجة، راكمت معرفة عميقة ببنية الدولة، وتعقيدات النظام السياسي العراقي، وتشابك العلاقات الإقليمية والدولية. فالقيادة ليست مجرد وجوه جديدة، بل قدرة على اتخاذ القرار في لحظات حرجة، وهو ما أثبتته تجربة المالكي في أكثر من مفصل أمني وسياسي.كما أن تحميل شخص واحد مسؤولية إخفاقات نظام سياسي كامل يفتقر إلى التوازن الحقيقي بين السلطات، ويعاني من فساد بنيوي وتوافقات هشة، هو تبسيط مخلّ بالواقع. فالكثير من الأزمات التي انفجرت لاحقًا كانت نتاج شراكات سياسية متناقضة، وقرارات برلمانية، وتدخلات إقليمية، لا يمكن اختزالها في رئيس وزراء مهما كانت صلاحياته.الولاية الثالثة، إذا ما طُرحت ضمن برنامج سياسي واضح، وإصلاحات حقيقية في إدارة الدولة، ومراجعة صريحة للأخطاء السابقة، يمكن أن تمثل فرصة لإعادة ترتيب البيت السياسي الشيعي والوطني، وتعزيز مفهوم الدولة القوية لا دولة الأشخاص. فالعبرة ليست بعدد الولايات، بل بقدرة القيادة على التعلم من التجربة، وتصحيح المسار.يبقى الخيار للشعب العراقي عبر الآليات الدستورية، لكن من غير المنطقي إقصاء أي مشروع سياسي مسبقًا بدافع الخصومة أو الخوف من التاريخ. فالديمقراطية الحقيقية لا تُدار بالفيتو السياسي، بل بالبرامج، والإنجازات، وصناديق الاقتراع.

المشـاهدات 73   تاريخ الإضافـة 01/02/2026   رقم المحتوى 70219
أضف تقييـم