الأحد 2026/2/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 22.95 مئويـة
نيوز بار
مجتمعاتنا بين الاهتمام بالمسائل التافهة وإهمال القضايا المصيرية
مجتمعاتنا بين الاهتمام بالمسائل التافهة وإهمال القضايا المصيرية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي
النـص :

 

 

انتشرت في وقتنا الحاضر وللأسف الشديد ثقافة التفاهة حتى بات المحتوى السطحي والترفيه السريع هو المسيطر، وكان لوسائل التواصل الاجتماعي الدور الأكبر في نشر هذه الثقافة وذلك من خلال التركيز على هذا النوع من المحتويات والترويج لكل شيء تافه لا قيمة له حتى صارت ثقافة التفاهة هي السائدة. لذا لم تعد الثقافة الموجودة الآن تشجع على التفكير العميق، والتحليل الدقيق، والنظر الثاقب للقضايا والأمور، والتمييز بين النافع والضار، وكان نتيجة ذلك أن انشغل الأفراد بالأمور والمسائل التافهة، أو الفارغة، أو التي لا قيمة لها، أو لا تعود على المشغلين بها بأي فائدة تذكر في حين تركوا الاهتمام بالقضايا المصيرية التي تتعلق بالمجتمع والفكر والتطور، وهذا أدى إلى اختلال الأولويات في مجتمعاتنا المعاصرة، والمجتمع العراقي من هذه المجتمعات التي أختل فيه الاولويات والاهتمامات فسيطر عليه ثقافة التفاهة وإهمال القضايا المصيرية، ففي الوقت الذي يعاني العراق من تحديات خطيرة خارجية تتمثل بالوضع المتأزم في دول الجوار سوريا وإيران واحتمال تأثيراته على الواقع العراقي، والتحديات الداخلية والتي ليست بأقل ضراوة من التحديات الخارجية، فالأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها العراق والتي نتج عنها قرارات من مجلس الوزراء بإلغاء المخصصات الجامعية في الوزارات وتأخر الرواتب نتيجة نقص في السيولة، فضلاً عن الفساد المستشري في البلد والذي يعيق التنمية والتطور، والبطالة المتفشية بين صفوف الشباب القادر على العمل من الخريجيين وغيرهم، ونقص واضح في الخدمات، وزيادة في الضرائب والرسوم، ورفع التعريفة الكمركية، وما نتج عن ذلك من ارتفاع لأسعار بعض المواد المستوردة، وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، وعلى الرغم من هذه التحديات التي يشيب لها الرأس أهتم الناس بقضية رجل خان زوجته مع بنت من بنات الليل ووثقت هذه الزوجة تلك الخيانة بالتصوير ثم نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، فصارت هذه القضية ترند وكأنها أول قضية خيانة زوجية أو أول جريمة زنا زوجية ترتكب مع أن هذه القضايا تحدث كثيراً وللأسف الشديد في مجتمعاتنا نتيجة ضعف الوازع الديني، وقلة الأخلاق، فالاهتمام بهذه المسائل بهذا الشكل المُبالغ فيه وتداولها وتناقلها ومشاركتها من قبل الكثير من الناس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فيه إشاعة للفاحشة ونشر لها، كما أن التعود على نقل وتداول ومشاركة مثل هذه المسائل وعدم الإنكار لها سيؤدي بمرور الوقت إلى أن تصبح وكأنها أمر طبيعي وشيء عادي في حياة الناس. إن الاهتمام بهذه المسائل وأمثالها وترك القضايا المصيرية التي يعاني منها المجتمع العراقي فيها دلالة واضحة على أن السطحية وقلة الثقافة ونقص الوعي بالقضايا المصيرية صار واقع حال الكثير من الناس!! فالاهتمام بالمسائل التافهة والتفاعل معها وترك الاهتمام بالقضايا المصيرية تمثل تحدياً كبيراً لمجتمعاتنا المعاصرة حيث نلمس تأثيرها السلبي على الناس بصورة عامة والشباب والمراهقين بصورة خاصة، لذلك تصبح مواجهة هذه الشيء ضرورة ملحة نتيجة انعكاساتها وتأثيرها على عقولهم وتفكيرهم ونظرتهم للحياة والأمور، لذا فإن مواجهة هذا التحدي الخطير يكون من خلال اضطلاع المؤسسات التربوية والتعليمية كالمدارس والجامعات ودور العبادة والإعلام وكل المؤثرين في المجتمع بدورهم من خلال لفت انتباه الناس لأولويات المجتمع والتركيز عليها، وتسطيح المسائل التافهة وتقليل قيمتها عندهم، وتعزيز التفكير النقدي، والحث على التفكر والاهتمام بالكون والحياة والإنسان وغاية وجوده فيها، فإعادة الاعتبار للقيم الفكرية والتربوية، وتقوية المعتقدات الدينية، وتنمية المبادئ والقيم الأخلاقية تسهم بلا شك في شحذ العقل والذهن للتفكير والتحليل والنظر في القضايا والأمور بعيداً عن السطحية والسذاجة وهذا يؤدي قطعاً إلى بناء وتشكيل وعي نقدي قوي، ونظرة ثاقبة إلى حقائق القضايا والأمور وجوهرها دون التأثر بمظاهرها. وإشغال العقل والفكر بالقضايا المصيرية التي تهُم المجتمع في حاضره ومستقبله لا الاشتغال وتضييع الوقت بمسائل تافهة لا تعود على الناس والمجتمع بأي فائدة تذكر أو أي نفع يُرجى.

 

المشـاهدات 42   تاريخ الإضافـة 01/02/2026   رقم المحتوى 70221
أضف تقييـم