الثلاثاء 2026/2/3 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 14.95 مئويـة
نيوز بار
الأيقونة الدينية... صورة مقدسة تعبر الزمن
الأيقونة الدينية... صورة مقدسة تعبر الزمن
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. ماجد عجيمي سليم
النـص :

منذ قرون طويلة، تقف الأيقونة الدينية شاهدًا صامتًا على علاقة الإنسان بالمقدّس. صورة ثابتة في ظاهرها، لكنها في جوهرها خطاب بصري متجدد، استطاع أن يعبر الزمن من جدران الأديرة والكنائس القديمة إلى فضاء العصر الحديث، دون أن يفقد روحه أو معناه.في الماضي، لم تكن الأيقونة عملًا فنيًا بالمعنى الجمالي المجرد، بل كانت وسيلة إيمان وتعليم. ففي أيقونات دير سانت كاترين في سيناء، التي تعود إلى القرن السادس الميلادي، لا نرى محاولة لمحاكاة الواقع، بل نواجه عالمًا رمزيًا مقصودًا وجوه هادئة، نظرات ثابتة، وخلفيات ذهبية ترمز إلى النور الإلهي والخلود. كانت هذه الأيقونات تُرسم وفق قواعد دقيقة، لأن الهدف لم يكن الإبداع الشخصي، بل التعبير عن العقيدة كما تفهمها الكنيسة.الأمر ذاته ينطبق على الأيقونات السريانية والقبطية، التي انتشرت في المشرق ومصر. فقد جاءت بسيطة في خطوطها، واضحة في سردها، موجهة لعامة الناس، خاصة في زمن كانت فيه الصورة أبلغ من النص المكتوب. كانت الأيقونة آنذاك أشبه بإنجيل مرسوم، ينقل القصص المقدسة ويقرب المفاهيم الدينية إلى أذهان المؤمنين.ومع مرور الزمن، لم تبق الأيقونة حبيسة الماضي. فقد شهد العصر الحديث تحولات واضحة في شكلها ووظيفتها، دون أن يعني ذلك القطيعة مع تراثها القديم. في القرن العشرين، برز فنانون سعوا إلى إحياء الأيقونة التقليدية بروح معاصرة، محافظين على رمزيتها اللاهوتية، مع إدخال معالجات فنية أكثر  السابق . أصبحت الوجوه أكثر إنسانية، والألوان أكثر تنوعًا، بينما بقي الجو الروحي حاضرًا في العمق.اليوم، لم تعد الأيقونة حكرًا على الكنائس والأديرة، بل دخلت المتاحف والمعارض الفنية، وأصبحت موضوعًا للبحث والتأمل الثقافي. كما أسهمت التقنيات الحديثة في إعادة إنتاجها رقميًا، فصارت تتداول عبر الشاشات ووسائل التواصل، ما منحها حضورًا جديدًا وأعاد طرح السؤال حول علاقتها بالقداسة في زمن الصورة السريعة.ورغم كل هذه التحولات، يبقى جوهر الأيقونة واحدًا توجيه النظر إلى ما وراء الشكل، والدعوة إلى التأمل الصامت. فالأيقونة، قديمًا وحديثًا، لا تُشاهد فقط، بل تقرأ وتتأمل، بوصفها جسرًا بين الأرضي والسماوي، وبين الإنسان والمطلق.إن الأيقونة الدينية، وهي تعبر من الأمس إلى اليوم، تقدم مثالًا فريدًا على قدرة الرمز المقدس على التكيف مع الزمن دون أن يفقد هويته. فهي صورة تتغير في الشكل، لكنها تظل ثابتة في المعنى، شاهدة على حوار طويل بين الفن والإيمان، ما زال مستمرًا حتى الآن.

المشـاهدات 38   تاريخ الإضافـة 02/02/2026   رقم المحتوى 70291
أضف تقييـم