أسباب الصعود والهبوط الأخير في سوق الذهب
![]() |
| أسباب الصعود والهبوط الأخير في سوق الذهب |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب رائد الهاشمي |
| النـص : قراءة في أداء الذهب في الفترة الأخيرة:شهدت أسعار الذهب حركة غير مسبوقة خلال عامي 2025 و2026، حيث وصلت أسعار الأونصة إلى مستويات قياسية تاريخية تجاوزت 5,000 دولار في أسواق الذهب الفورية بعد سلسلة من الارتفاعات العنيفة خلال عام 2025. هذا الصعود القياسي جاء بعد سنوات من الأداء القوي للذهب، وكان الذهب من أفضل الأصول أداءً منذ السبعينات من حيث زيادة القيمة.
أسباب الصعود: عوامل هيكلية ودورية:
1. الطلب من البنوك المركزية:البنوك المركزية حول العالم، وخصوصًا في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند، صعّدت بشكل كبير مشترياتها من الذهب وهذا الطلب الرسمي، وهو استراتيجي وطويل الأجل، لعب دورًا مهمًا في تضييق المعروض ورفع الأسعار.
2. التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين:الأزمات والتوترات العالمية ساهمت في جلب المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الضبابية الاقتصادية والسياسية، مما عزز معدلات الطلب.
3. ضعف الدولار الأميركي:تراجع قوة الدولار يجعل الذهب (الذي يُسعر بالدولار) أرخص لحائزي العملات الأخرى، وبالتالي يزيد الطلب العالمي عليه, وجائت تصريحات ترامب التي عززت التوقعات بخفض الفائدة أدّت غالبًا إلى ضعف الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى، لأن الفائدة المنخفضة تجعل الدولار أقل جاذبية لحملة الأصول الدولية، وهو عامل يدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع نظرًا لأن الذهب يُسعر بالدولار.
4. مخاوف التضخم وسياسات الفيدرالي:رغم ارتفاعات الفائدة في بعض الفترات، ظلت المخاوف من التضخم تهيمن على قرارات المستثمرين، ما عزز الطلب كأداة تحوط ضد تآكل القيمة الشرائية للنقد.
5. تدفقات المستثمرين (ETFs) ومتداولي التجزئة:عودة التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة (ETFs) عزز الطلب غير الرسمي من المستثمرين، وهو ما ساعد في دعم الاتجاه الصعودي.
6. ضغوط ترامب على الذهب:الرئيس ترامب كرّر انتقاداته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مهدّدًا بفرض ضغوط سياسية من أجل خفض أسعار الفائدة، وهو ما أثار قلق الأسواق بشأن استقلالية البنك المركزي وقدرته على اتخاذ قرارات نقدية دون تأثير سياسي. وطالبت إدارته مرات بخفض سعر الفائدة لتحفيز النمو، ما دفع المستثمرين إلى توقع انخفاض الفائدة في المستقبل وان تأثير هذه الضغوط لم يكن من خلال «أمر تنفيذي» بخفض سعر الفائدة نفسه، بل من خلال توقعات السوق لأن ترقّب خفض الفائدة يجعل سعر الذهب أكثر جاذبية، لأن الذهب لا يدر عائدًا والفائدة المنخفضة تقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد، وبالتالي يدفع المستثمرين إلى الذهب كتحوط ,وهذه التوقعات أدّت إلى ارتفاع الطلب على الذهب في فترات معينة، خصوصًا عندما ظهرت مخاوف من تورّط سياسي في السياسة النقدية، مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق ونتج عنه ردود فعل السوق وتذبذب الأسعار.
أسباب الهبوط أو التراجع المؤقت:على الرغم من الارتفاعات القياسية، لم يكن الاتجاه صاعدًا بشكل مستمر بلا توقف,فقد سجل السوق تصحيحات وتراجعًا في الأسعار مؤخرًا وجاء هذا التراجع المؤقت لعدة أسباب أهمها:
1. جني أرباح المستثمرين بعد الارتفاعات السريعة، ما يزيد الضغط البيعي قصير الأجل.
2. تعافي الدولار الأميركي وعوائد السندات في بعض الفترات، ما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
3. توقف بعض التجار عن الإعلان عن الأسعار في الأسواق المحلية كتعبير عن التذبذب الحاد وعدم وضوح الاتجاه.
4. الحساسيات التقنية في السوق، حيث يتطلب أي سعر صاعد تصحيحًا فنيًا مؤقتًا قبل استئناف الاتجاه.
سيناريوهات وتوقعات مستقبلية: هناك في الأفق ثلاثة سيناريوهات محتملة وهي :
السيناريو الإيجابي (استمرار الصعود):تحافظ العديد من المؤسسات المالية الكبرى على توقعات صعودية لسعر الأونصة خلال عام 2026، ويتراوح نطاق التقديرات في بعض التوقعات بين مستويات 4,500 إلى ما فوق 6,000 دولار بحلول نهاية 2026.
السيناريو المحايد:في هذا السيناريو، يستمر الذهب بتحركات عرضية مع تصحيح في بعض الفترات، لكنه يبقى عند مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات السابقة بسبب دعم العوامل الهيكلية.
السيناريو السلبي:في حالة تعافي الاقتصاد العالمي بشكل قوي للغاية، أو ارتفاع كبير في عوائد الأصول المالية الأخرى، قد يشهد الذهب ضغطًا هبوطيًا مؤقتًا، لكنه من غير المرجح أن يكسر دعمه طويل الأجل بسهولة.
الخلاصة الاقتصادية:الذهب لا يزال محور جذب عالميًا، ليس فقط كسلعة استثمارية، بل كأصل احتياطي إستراتيجي,وان الصعود الحاد في 2025 و2026 مدفوع بعوامل هيكلية عميقة، خاصة الطلب الرسمي من البنوك المركزية، والتوترات العالمية، والخوف من التضخم، بالاضافة لسيولة السوق.وان التصحيحات السعرية الأخيرة هي جزء طبيعي من دورة السوق، ولا تنفي توجه الذهب كملاذ آمن في ظل عدم اليقين الاقتصادي والسياسي, وعلى الرغم من التوقعات المتباينة، يظل الذهب أحد الأصول الأساسية في المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل، مقارنة بالأسهم والسندات والعملات.
ردود أفعال متباينة :من ناحية أخرى، الأسواق أظهرت استجابة متباينة: أ- في بعض الأحيان، بعد تصريحات ترامب، شهد الذهب ارتفاعًا قويًا في الأسعار نظراً لزيادة توقعات خفض الفائدة وضعف الدولار.
ب- في أحيان أخرى، عندما خفّت حدة هذه الضغوط أو ظهرت إشارات على استقلالية الفيدرالي أو إمكانية تعيين رئيس جديد أكثر توازنًا، تراجعت أسعار الذهب نتيجة تراجع التوقعات بخفض الفائدة القوي.
ت- كذلك، أحيانًا تؤدي تصريحات سياسية غير نقدية إلى تراجع الذهب إذا أدّت إلى تخفيف التوترات، مما يشجع الدخول إلى الأصول الأكثر مخاطرة (مثل الأسهم) بدلاً من الذهب.
في النهاية، سوق الذهب لا يعكس فقط السياسة النقدية الفعلية، بل توقعات السوق تجاهها، وهذه التوقعات يمكن أن تكون مشدودة بالتوترات السياسية، مثل الخلاف على استقلالية البنك المركزي. |
| المشـاهدات 21 تاريخ الإضافـة 10/02/2026 رقم المحتوى 70420 |
توقيـت بغداد









