الثلاثاء 2026/2/10 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 16.95 مئويـة
نيوز بار
العراق يغرق في زمن التفاهة
العراق يغرق في زمن التفاهة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
النـص :

 

 

 

في الماضي كان العراقيون يرددون مقولة "القاهرة" تكتب و"بيروت" تطبع و"بغداد" تقرأ لكن اليوم وفي جولة سريعة بين تطبيقات تيك توك وإنستغرام يبدو أن المعادلة تغيرت تماماً لتصبح الخوارزميات ترفع والتافهون يتصدرون والجيل الجديد يصفق نحن لا نواجه مجرد فيديوهات عابرة بل نواجه  تسونامي يكتسح الذائقة العامة ويهدد الهوية الثقافية للمجتمع لقد خلق العالم الرقمي في العراق سوقاً موازية حيث تُباع "الكرامة"و"الخصوصية" مقابل حفنة من "اللايكات" والدعم (الأسود) المفارقة المرة تكمن في أن الأستاذ الجامعي أو الطبيب أو المهندس يقضي سنوات في البحث والعمل ليحصل على راتب لا يتجاوز "مليون دينار" أو أكثر بينما يحقق "مشهور" يقدم محتوىً مسيئاً أو فارغاً أضعاف هذا المبلغ في "بث مباشر" واحد لا تتجاوز مدته ساعة

 

لماذا يتصدر المحتوى الهابط؟

 

ببساطة لأن "الخوارزمية" لا تفرق بين الفضيلة والرذيلة هي تبحث عن "التفاعل" وكلما زاد الجدل حول شخصية تافهة زادت المشاهدات وبالتالي زادت الأرباح هذا الوضع دفع الكثير من الشباب الموهوبين إلى اعتزال المحتوى الهادف والشعور بالإحباط أو الانجراف نحو "موجة التفاهة" من أجل لقمة العيش والشهرة الزائفة الخطر الأكبر لا يكمن في "صانع المحتوى" نفسه وانما في "المتلقي" نحن نربي جيلاً يرى أن "الشهادة والعمل الجاد" طريق طويل وممل وأن "الصراخ، الابتذال، والتمثيل السطحي" هو الطريق المختصر للثراء والنجومية أصبحت القدوة اليوم ليست للعالم أو المبدع بل لمن يجمع أكبر عدد من المشاهدات بغض النظر عن الوسيلة لا يمكن مواجهة هذا التسونامي بـ "الحظر" أو "الاعتقالات" فقط رغم أهمية القانون في ردع الإساءة العلنية الحل الحقيقي يبدأ من صناعة البديل دعم المحتوى الرصين والشباب المبدع إعلامياً ومادياً والتربية الرقمية تعليم الأبناء في المدارس والبيوت كيفية نقد ما يشاهدون بدلاً من استهلاكه كالحقائق المطلقة مسؤولية المعلن على الشركات التجارية الكبرى التوقف عن تمويل "التافهين" من خلال الإعلانات لأنها هي الوقود الحقيقي لهذا المحتوى إن المحتوى الهابط ليس مجرد "ضحك وتسلية"وانما هو معول يهدم في صمت ذائقة أمة كانت يوماً منارة للعلم والأدب إذا لم نتحرك اليوم لنعيد للكلمة قيمتها  وللعلم هيبته فسنستيقظ غداً في مجتمع يقوده "المهرجون".

المشـاهدات 23   تاريخ الإضافـة 10/02/2026   رقم المحتوى 70421
أضف تقييـم