أزمة القيادة ومستقبلها
ألجزء الخامس: بين التحليل والشجاعة – صناعة القيادة![]() |
| أزمة القيادة ومستقبلها ألجزء الخامس: بين التحليل والشجاعة – صناعة القيادة |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب رياض الفرطوسي |
| النـص :
حين نفكر في مستقبل القيادة، نجد أنفسنا عند مفترق طرق حاسم: بين عجز الباحث ويقين المؤمن. الباحث يعتمد على أدوات التحليل والدراسات، يقيس الاحتمالات ويستشرف الاتجاهات، بينما المؤمن يتعامل باليقين، يقرأ الأحداث بعين الثقة المطلقة ويعيش على الوعد. الخلط بين هذين العالمين قد يربك الفكر، لكن إدراك الفرق بينهما يفتح آفاقاً واسعة للقيادة الواعية.
الاستشراف ليس تنبؤاً بالغيب، ولا وعداً مضموناً. إنه فن التعامل مع المتغيرات، وفهم المحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وصياغة سيناريوهات متعددة تساعد القائد على اتخاذ القرار في عالم مضطرب وغير مستقر. أما الإيمان بالقيم والمبادئ، فهو ما يمنح القدرة على المضي رغم عدم اليقين، وهو البوصلة الأخلاقية التي تمنع التقنية والقوة من أن تتحولا إلى غاية بحد ذاتها.
هنا يبرز السؤال المركزي: هل نملك الشجاعة الفكرية لإعادة تصميم مناهج إعداد القادة، بعيداً عن الصندوق التقليدي الضيق؟ المستقبل لن ينتظر المترددين، ولن يرحم من يكرر أساليب الأمس. أولئك الذين يريدون قيادة حقيقية ومختلفة، عليهم أن يجمعوا بين التحليل الدقيق والاستشراف الواعي، وبين القيم واليقين الأخلاقي، ليولد قائد قادر على مواجهة تعقيدات المستقبل، ليس فقط بالأدوات، بل بالوعي والشجاعة.
إن صناعة القيادة في المستقبل تتطلب ثلاثة عناصر مترابطة:
1_الاستشراف كأداة، وليس غاية – تحليل الاتجاهات وصياغة الاحتمالات، دون وهم السيطرة المطلقة على المستقبل.
2_الشجاعة الفكرية والأخلاقية – القدرة على اتخاذ القرار الصائب وسط عدم اليقين، ومواجهة المخاطر دون الانغماس في التردد أو الانبهار بالمظاهر.
3_إصلاح مناهج إعداد القادة – فالقائد الجديد لا يُصنع من برامج قديمة جامدة، بل يحتاج إلى مناهج تكاملية تجمع بين التقنية، والقيم الإنسانية، والممارسة التطبيقية، وتفتح المجال للتفكير الإبداعي خارج الصندوق التقليدي.
في نهاية المطاف، القيادة المستقبلية ليست مجرد وظيفة أو لقب، ولا امتداداً لما نعرفه اليوم. إنها توليفة دقيقة بين التحليل العميق، والرؤية الاستشرافية، والقيم الأخلاقية. هي قدرة على اتخاذ القرار وسط الفوضى، وفهم العالم كما هو، مع صناعة إمكاناته كما يمكن أن تكون. ومن لا يملك هذه الشجاعة الفكرية، سيظل أسيراً لمنهجية الأمس، ولن يستطيع مجاراة المستقبل، ولن يترك أثراً في مسار القيادة الذي يتشكل اليوم. |
| المشـاهدات 36 تاريخ الإضافـة 16/02/2026 رقم المحتوى 70558 |
أخبار مشـابهة![]() |
كتاب جديد للزميل ظافر جلود ..((المسرح في الامارات)) قراءت للعروض بين الفكرة والفرجة |
![]() |
أزمة الميناء بين الخسارات المادية والصحية |
![]() |
رواتب الموظفين ... أزمة تتجدد
|
![]() |
فؤاد حسين يبحث مع رئيس جهاز المخابرات التركي تطورات الأوضاع الإقليمية في ميونخ
بغداد تعلن دعمها الكامل للعملية التفاوضية بين طهران وواشنطن |
![]() |
الصناعة توقّـع عقـد شراكـة لتجميـع وإنتـاج المركبـات |
توقيـت بغداد









