أزمة وعي في عصر المنصات حين يتحول الدين إلى أداة تجهيل![]() |
| أزمة وعي في عصر المنصات حين يتحول الدين إلى أداة تجهيل |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أسيل عبد الأمير |
| النـص : لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتفاعل وتبادل الآراء، بل تحولت إلى ساحات مؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي، خصوصًا لدى فئة الشباب. ورغم أنها سيفٌ ذو حدين، فإن الوجه الأخطر يتمثل في استغلالها لبث أفكار متطرفة أو أحادية تُغلف أحيانًا بغطاء ديني، لكنها في جوهرها تؤدي إلى تجهيل المجتمع بدل إصلاحه.قد يرى البعض أن التركيز على الدين لا يحمل ضررًا، بل يعد مصدرًا للإصلاح الأخلاقي وبناء المنظومة القيمية. وهذا صحيح من حيث المبدأ. غير أن الإشكالية لا تكمن في الدين ذاته، وإنما في الطريقة التي يُقدَّم بها، وفي اختزال الحياة في زاوية واحدة تُقصي بقية أبعادها الفكرية والعلمية والاجتماعية.حين يُغذّى الشاب بخطاب ديني مشحون بالعاطفة ومجتزأ من سياقه، دون فهم عميق أو قراءة واعية، تتكون لديه قاعدة فكرية هشة، يسهل توجيهها نحو التعصب الطائفي أو رفض الآخر. ويتجلى ذلك بوضوح في التعليقات والمنشورات التي تنتشر على المنصات الرقمية، حيث تتشكل تجمعات افتراضية قائمة على الاصطفاف المذهبي أو تمجيد شخصيات بعينها، فيتحول النقاش إلى صراع هويات بدل أن يكون حوارًا معرفيًا.الأخطر من ذلك أن كثيرًا من المنخرطين في هذا الخطاب لا يملكون معرفة حقيقية بما يدافعون عنه. فلو تم سؤال بعضهم عن قضايا أساسية في دينهم أو تاريخهم، لظهر ضعف الاطلاع وقلة الفهم. المشكلة هنا ليست في التدين، بل في غياب الوعي النقدي، وفي الاستهلاك السطحي للمحتوى دون تمحيص أو تدبر.إن الاستماع المتكرر للنصوص الدينية، أو ترديد الشعارات، لا يكفي لبناء وعي راسخ ما لم يصحبه فهم عميق وسعي للمعرفة. فالمعرفة الواعية وحدها القادرة على تحصين الشباب من الانجراف وراء خطاب الإقصاء والكراهية.توظيف الدين في الصراعات الرقمية لا يؤدي فقط إلى انقسام اجتماعي، بل يسهم أيضًا في تعطيل الطاقات الإنتاجية. فحين يُشغل الشباب بقضايا طائفية مستمرة، تتراجع أولويات التنمية والتعليم والعمل، ويُستنزف الجهد في معارك افتراضية لا تبني مجتمعًا ولا تعزز استقراره ووضح ذلك عالم كارل مانهايم في المقال الذي كتبه عام 1923 بعنوان مشكلة الأجيال وجد ضمن علم اجتماع المعرفة، علم التجهيل وهنا يتحول التجهيل إلى أداة سيطرة طويلة الأمد أخطر من العنف المباشر، لأنه يتسلل إلى العقول ويعيد تشكيلها بصمت..إن حماية المجتمع لا تتحقق بمواجهة الانحراف الأخلاقي فحسب، بل ببناء وعي متوازن، يجمع بين القيم الدينية الراسخة والانفتاح المعرفي، ويُعلي من شأن التفكير النقدي والحوار المسؤول. فالمجتمع الواعي هو وحده القادر على التمييز بين الإيمان الحقيقي والخطاب الذي يُستغل باسمه..
|
| المشـاهدات 40 تاريخ الإضافـة 19/02/2026 رقم المحتوى 70620 |
توقيـت بغداد









