المرأة بيت القصيد المخبوء في رواية
" موسم الهجرة الى الشمال"![]() |
| المرأة بيت القصيد المخبوء في رواية " موسم الهجرة الى الشمال" |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
مؤيد عليوي لم تكن شخصية " مصطفى سعيد " بهذه الإثارة السردية لما وضع فيها الطيب الصالح من صفات لها تحاكي واقع مريضاً لشخصيات مرضى علم النفس ، مع تمايز اسلوبية السرد التي قدمت شخصية الروائية " مصطفى سعيد " ، لم تكن تلك الاثارة فيها لو عقدته من المرأة وعوزها النهم الحيواني لجسدها ، بسبب الكبت والحرمان في بيئته السودانية ونشأته يتم الأب ، ثم انتقاله في سن المراهقة مباشرة للعيش في بيئة اكثر انفتاحا في مدينة كبيرة هي القاهرة وبين احضان اسرة انكليزية من رجل وامرأة جميلة ، فتكونت عند " مصطفى سعيد " عقدة أوديب مع "مز روبنسن" زوجة "مستر روبنسن" الذي كان يمثل وصاية راعية له بما يشبه الأب من حيث الاهتمام ، لتكن "مز روبنسن " بما تشبه الأم له فكانت عقدة أوديب في شخصية" مصطفى سعيد" الذي يخبرنا عنها بطريقة غير مباشرة إبان تجسيده للراوي الثانوي بصوت المتكلم ، نكتشفها من الآتي في سرد جميل جدا : ( قال لي : " كيف أنت يا مستر سعيد ؟ " ، فقلت له : " أنا بخير يامستر روبنسن "، ثم قدمني الى زوجته ، وفجأة احسست بذراعي المرأة تطوقاني ، وبشفتيها على خدي ، في تلك اللحظة ، وانا واقف على رصيف المحطة ، وسط دوامة من الأصوات والأحاسيس ، وزندا المرأة ملتفان حول عنقي ، وفهما على خدي ، ورائحة جسمها ، رائحة أوربية غريبة ، تدغدغ انفي ، وصدرها يلامس صدري ، شعرت وأنا الصبي ابن اثني عشر عاما بشهوة جنسية مبهمة ، لم اعرفها من قبل في حياتي، وأحسست كأن القاهرة ذلك الجبل الكبير الذي حملني إليه بعيري، امرأة أوربية، مثل "مز روبنسن" تماماً ، تطوقاني ذراعاها ، ويملأ عطرها ورائحة جسدها أنفي، .. " ... ) ص ٢٩ من هذه الصفحة في بدايات المتن الروائي كما نرى شخصية "مصطفى سعيد" متصلة بأفعاله الجنسية الحيوانية مع نساء بريطانيا الكثيرات ، الى درجة القتل وارتكاب الجريمة المنظمة ،ويحال الى محكمة وتبرأه المحكمة ، في هذا تدور أحداث المتن الروائي في سردية فنية حول المرأة وشخصية " مصطفى سعيد " ، فتلك اللحظة التي تحس بها بالشهوة الجنسية مع "مز روبنسن" ولم يحقق فيها شهوته وعاش معها وهي تعامله مثل أبنها وتحبه وترعاه، ظلت تلك اللحظة كبيتة نفسه وعقله ، تظهر مع كل امرأة بريطانية في لندن عندما أرسل ببعثة تعليمة على نفقة بريطانيا لكي يتعلم وقد نجح في التعلم بدرجات كبيرة لكنه لم يتعلم أن يكن إنسانا سويا.. بينما الراوي العليم الذي يروي قصة " مصطفى سعيد" كان تماماً على العكس منه لأنه نشأ في بيئة طبيعية في مدة المراهقة بين احضان اسرة سودانية من أب وأم وجد ... ، بمعنى أن النشأة سوية طبيعية فنشأ سويا في علاقاته النسائية. المهم فلولا وجود المرأة وأثرها في حياة " مصطفى سعيد" لما سردت احداث السرد الروائي بهذه المتعة والفائدة في بحثنا . أما صورة المرأة السودانية وهي غير بعيده عن "مصطفى سعيد " الذي ذهب الى قرية سودانية على ضفاف النيل ، ليعيش ويتزوج من اهلها وينجب ولدين ، ويكون شخصاً آخر مختلف الطباع عما في لندن وكأنه فز من نوم عميق الى حياة طبيعية جدا كأن كان يمثل في الحالتين من حياته ويظل لغزه معه حتى وفاته وبعدها ، المهم كانت زوجته إحدى الصور الجميلة من الوفاء والحكمة التي تحسن التصرف كما من السرد الروائي وعلى لسانه اقصد على لسان " مصطفى سعيد" : ( زوجتي تعلم بكل مالي ، وهي حرة التصرف ، اني واثق بحكمتها ) ص ٦٩ ، وهذه لقطة واحدة من صورة المرأة السودانية في الرواية ، المرأة الطبيعية ، لكن كما هناك رجل اسمه " مصطفى سعيد" غير سوي في سلوكه ، كانت أيضا في المتن الروائي امرأة سودانية غير سوية في سلوكها النسوي ، وهي شخصية بنت مجذوب المرأة المسنة التي تزوجت ثمانية رجال تابعا بعد وفاة كل واحد منهم ، وانجبت ولدا واحدا وبنات كثيرة جميلات مثلها يتكلمن كما نبرة الرجال الحادة مثلها ، فبنت مجذوب كانت تدخن وتقارع الخمرة وتجلس في مجالس الرجال وتتكلم مثلهم في بمواضيع شتى منها ما يخص الرجال في الزواج مرة ثانية وثالثة كما نقرأ : ( وقالت بنت مجذوب الى ود الريس : " ما بالك لك عامان وانت بزوجة واحدة ، هل ضعفت همتك ؟ ") ص ٨١ ، بينما تخاطب بنتها "آمنة" عن زوجها أمامه كما يأتي : ( لا يبدو على وجهه أنه يقدر على اشباعك في الفراش ،فاذا اردت الشبع الصحيح ،فانا اعرف لك زوجا اذا جاءك لا يتركك.. " ، لما سمع الزوج هذا غضب غضباً شديداً ، وطلق زوجته ثلاثا في الحين ) ص ٨٠ – ٨١ . ، أما فنية البناء السردي بأسلوبية السرد المتميز عند الطيب صالح في روايته هذه " موسم الهجرة إلى الشمال " فإنه يأتي في مقاربة سردية من وظيفة السندباد الحاكي والحكواتي الشفاهي، إذ يبدأ المتن الروائي بهذا النص الذي يثير شهية الذاكرة عن الحكواتي و شخصية السندباد الحاكي عن سفره في بغداد بعد عودته من السفر فنجدها في : ( عدتُ الى أهلي يا سادتي، بعد غيبة طويلة ،..) ثم يتحول الراوي من صوت المتكلم الى راوٍ ثانوي على مقربة من شخصية السندباد الحاكي، وفيها تجسد الشخصية الروائية شخصية الحكواتي : ( وقال أبي أن مصطفى ليس من أهل البلد ، غريب جاء قبل خمسة أعوام ، اشترى مزرعة وبنى بيتاً وتزوج بنت محمود .. رجل في حاله، لا يعلمون عنه الكثير ) – ويقصد شخصية " مصطفى سعيد "- وترى أن الراوي الثانوي يحكي لنا من السرد قصة " مصطفى سعيد" على لسان الأب ، بدلاً من راوٍ للحكاية الشعبية في مقدمة قول الحكواتي عندما يقول : ( قال الرواي يا سيادة يا كرام ). ليكن هو الحكواتي والاب راوياً . ثم تعود شخصية السندباد الحاكي مرّة ثانية وثالثة بالتعاقب مع شخصية الحكواتي من السرد ، ففي بنية الحوار بين الشخصيات نجد شخصية السندباد الحاكي : (... ( وسألني محجوب: هل بينهم مزارعون ؟) قلتُ لهُ : " نعم بينهم مزارعون ، وبينهم كل شيء ، منهم العامل والطيب والمزارع والمعلم ، مثلنا تماماً ) فنلحظ صوت المتكلم يأخذ حيزاً من شخصية السندباد الحاكي في الإجابة على سؤال "محجوب" ، نرى جميعاً شخصية السندباد وهو يجيب عن اسئلة اصدقائه في بغداد بعد عودته من السفر ومغامراته الأسطورية. ثم نسمع الراوي الثانوي: شخصية "مصطفى " في صفحة ٣٩ ، وهو يتحدث مثل امهر حكواتي لكن عبر اللغة العربية المُدوّنة بيد الطيب صالح ، لتنزلق منها " مصطفى سعيد" من شخصية الراوي الثانوي الحكواتي الى شخصية السندباد الحاكي بصوت المتكلم ، إذ شخصية الحكواتي نجدها في هذا الأسلوب من السرد : ( ثلاثون عاماً . كان شجر الصفصاف ، يبيض ويخضر ويصفر ، وطير الوقوق تغني للربيع من كل عام ، ثلاثون عاماً وقاعة ألبرت تغص كل ليلة بعشاق بيتهوفن وباخ ،... ) أما شخصية السندباد الحاكي فتتجلى في صوت المتكلم صفحة ٣٩ - ٤٠ من الموضوع ذاته : ( ثلاثون عاماً ، وأنا جزء من كل هذا ،اعيش فيه ، ولا أحس جماله الحقيقي ، لا يعنيني منه إلا ما يملأ فراشي كل ليلة) وهنا تتضح معلم تلك اللحظة الشهوانية في " مصطفى سعيد" مع " مز روبنسن" كما تقدم من البحث . وهكذا تجد شخصية السندباد الحاكي وشخصية الحكواتي الشفاهي في طول الرواية وعرضها ، كما تقدم من الأمثلة ولم أرد أن أثقل الدراسة هنا بكثرة الامثلة انما تكفي الاشارة للقارئ المتلقي ، فمن يقرأ رواية أدبية ويتابع الكتابة النقدية لا يحتاج الى كثرة الأمثلة في موضوع نقدي أدبي - ثقافي . |
| المشـاهدات 44 تاريخ الإضافـة 02/03/2026 رقم المحتوى 70711 |
أخبار مشـابهة![]() |
باسم سمرة: نجومية البعض مدفوعة الأجر
بين الإبهار والاستنساخ.. ماذا قدمت الدراما المصرية في رمضان 2026؟ |
![]() |
الأديب سامي ندا جاسم الدوري : يشهد الشعر العربي المعاصر تحولات كبيرة في الشكل والمضمون |
![]() |
الحكيم: الطريق الذي رسمه الإمام الخامنئي في خدمة الدين والإنسانية باقٍ في قلوب المخلصين
تعاز رسمية وشعبية وحداد حكومي باغتيال السيد الخامنئي |
![]() |
معركة خور عبد الله القانونية في العراق
|
![]() |
توفير لقمة العيش وتحقيق الأمن وإيجاد الثقة بين الحاكم والمحكوم هي أسس بناء الدولة واستمرارها وحمايتها من الفوضى والانهيار |
توقيـت بغداد









