الإثنين 2026/3/9 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 13.07 مئويـة
نيوز بار
طفل مميز..هكذا كنت..فاصبحت رجلا فطنا
طفل مميز..هكذا كنت..فاصبحت رجلا فطنا
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب احسان باشي العتابي
النـص :

 

 

 

انا من مواليد مدينة الكوت مركز محافظة واسط عام 1974، اي انني من الجيل الذي عايش مرحلة الحرب العراقية الايرانية بقدر من الوعي، رغم صغر سني.فقد كنت اميل الى تحليل كل ما اسمعه او اراه؛ فلم يكن من السهل ان اقتنع باي امر دون ان افكر فيه وامحصه، وما زال هذا النهج يلازمني الى يومنا هذا.اذكر جيدا ما كان يتداول عن الاسرى العراقيين في معركة البسيتين تحديدا،حين تحدثت الاخبار انذاك عن قيام ايران بالتمثيل بالاسرى واعدامهم. كان عددهم – كما اذكر – يقارب ثلاثة الاف اسير، وقيل ان اعدامهم تم بامر من الخميني. كانت القضية قاسية ومولمة بكل المقاييس، غير ان المشهد الذي ترك في نفسي اثرا بالغا انذاك هو ما قيل عن شد بعض الاسرى بين سيارتين تسيران في اتجاهين متعاكسين.كنت في العاشرة من عمري تقريبا حين سمعت بهذا الامر. كنا يومها جالسين في بيت جدي – رحمه الرب – وكان والدي، رحمه الرب، عسكريا ولم يكن موجودا في المنزل. صادف ان سمعت جدي يتحدث مع جدتي عن تلك الحادثة، فبادرت بسوال عفوي نابع من بساطة طفولتي وفطرتها. قلت:يا جدي، هل هولاء الايرانيين يمتلكون الانسانية؟ وكيف يقولون انهم مسلمون ويفعلون هذا الفعل الاجرامي بالاسرى؟ الم يقل محمد النبي – كما راينا في فيلم الرسالة – ان على المسلمين مراعاة الاسير، ومعالجة الجريح، وعدم ملاحقة الجندي الفار، بل وحتى عدم قطع الشجر؟ما زلت اذكر دهشة جدي وجدتي وهم ينظرون الي.اما امي فقد ظنت ان كلامي في غير محله، لان الاحترام الشديد للكبار كان سائدا في ذلك الوقت، فطلبت مني ان اسكت قائلة ان هذا الكلام ليس من شاني. لكن جدي التفت اليها قائلا: دعيه يا ابنتي، فما قاله الصغير الا الحق. واذا ظل يفكر بهذه الطريقة، فاذكري كلامي: لن يستطيع احد ان يخدعه او يمرر عليه الباطل بسهولة، وربما يكون له شان كبير يوما ما. ثم ناداني قائلا: تعال يا جدي. فاقتربت منه، فقبلني وضحك، وسالني: من علمك هذا الكلام؟ فقلت له: يا جدي، لم يعلمني احد، لكن لدي عقلا افكر به حين ارى او اسمع شيئا. فقال لي مبتسما: احسنت يا جدي… انت فطن وشجاع ولا خوف عليك. وهنا تنتهي حكايتي.وانا اليوم بالعقد الخامس من العمر،ساتوجه بسؤال بسيط الى كل من يستميت في الدفاع عن ايران. اعتبروني ذلك الطفل نفسه، واجيبوا بصدق: هل ما حدث للاسرى العراقيين انذاك كان عملا فيه شيء من الانسانية ؟ وهل ينسجم مع تعاليم الاسلام التي يقال ان ايران تمثلها؟وقد يقول قائل ان الجيش العراقي كان يقاتل بدفع من صدام، ويصفه بما يشاء من الاوصاف. حسنا، لنفترض ذلك؛ لكن دعوني اسال:الى يكن الذين قاتلهم محمد النبي في بدايات الدعوة كفارا اصلا؟ ومع ذلك وضعت الشريعة ضوابط واضحة للتعامل مع الاسرى والجرحى. وقد يقول اخر ان تلك الافعال كانت تصرفات فردية. وهنا يبرز سوال اخر: كيف تكون افعالا فردية وقد ظهرت للعلن وتناقلتها وسائل الاعلام انذاك بل واخذت حيزا كبيرا فيه بسبب بشاعتها؟ ثم – حتى لو سلمنا بانها فردية – ما الاجراء الذي اتخذه الخميني في حينه ليتبرا من تلك الجريمة ويحاسب مرتكبيها؟ الخلاصة: مهما حاول البعض ايجاد مبررات لتحسين صورة ما يسمى بـايران الاسلامية اليوم، فان الوقائع الصلبة تبقى عصية على التجميل او التبرير.نظف لها الحاضر الذي لا زلنا نمثل فيه صفة مورخين شاهدين، وليس مورخين ناقلين وفق مبدا "عن،عن".

المشـاهدات 53   تاريخ الإضافـة 09/03/2026   رقم المحتوى 70773
أضف تقييـم