قفزة النفط الى 82 دولار ومضيق هرمز بين مخاطر الحرب وفرص العراق الاقتصادية
![]() |
| قفزة النفط الى 82 دولار ومضيق هرمز بين مخاطر الحرب وفرص العراق الاقتصادية |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب ماجد حميد |
| النـص :
شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادة في أسعار النفط بلغت نحو 13%، على وقع اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي واستمرار الهجمات الإيرانية التي أعقبت التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي. هذا التطور أعاد خام برنت إلى مستويات لم يشهدها منذ أشهر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد، ويضع العراق كمنتج ومصدر رئيسي - أمام تحديات عديدة. حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82,37 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أشهر عدة، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.33 دولارًا قبل أن يقلص مكاسبه ويغلق قرب 71,76 دولارًا. هذا التطور لا يمثل مجرد حركة سعرية عابرة، بل يعكس قلقًا عميقًا في الأسواق بشأن أمن الإمدادات العالمية، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الدولي بشكل كبير على استقرار تدفقات الطاقة من الخليج العربي. وفيما يلي قراءة موسعة للأبعاد الاقتصادية للأزمة، مع طرح مقترحات عملية يمكن للعراق تبنيها لتقليل المخاطر وتعظيم المكاسب.
أولاً : طفرة الأسعار ... علاوة مخاطر جيوسياسية
تاريخيا، تتفاعل أسواق النفط بسرعة مع أي تهديد يطال الإمدادات، خصوصا إذا كان مصدره منطقة الخليج التي تضم أكبر احتياطيات مؤكدة في العالم. الارتفاع الأخير في خام برنت فوق 82 دولارًا يعكس ما يسمى بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وهي زيادة سعرية يضيفها المتداولون تحسبًا لانقطاع الإمدادات.للمقارنة، كان متوسط سعر برنت خلال الأشهر السابقة يدور حول 60-75 دولارًا، ما يعنى أن السوق أضافت ما بين 10 و 15 دولار للبرميل نتيجة المخاوف الأمنية فقط هذه الزيادة، إذا استمرت شهرًا واحدًا فقط، قد تعني تحويل عشرات المليارات من الدولارات إضافية إلى الدول المصدرة.بالنسبة للعراق، الذي يصدر قرابة 33-35 مليون برميل يوميًا، فإن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر البرميل تعني إيرادات إضافية تقارب 3.3 مليون دولار يوميًا، أي نحو 100 مليون دولار شهريا. وبالتالي فإن ارتفاعًا بمقدار 10 دولارات قد يضيف أكثر من مليار دولار شهريًا للخزينة - بشرط استمرار الصادرات دون انقطاع.
ثانياً: مضيق هرمز... شريان الطاقة العالمي
يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية اليومية، أي ما بين 17 إلى 20 مليون برميل يوميًا، إضافة إلى نحو ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. وتعبره صادرات السعودية الإمارات العراق، الكويت، إيران وقطر.بيانات الشحن تشير إلى أن أكثر من 200 سفينة، بينها ناقلات نفط و غاز مسال، انتظرت خارج المضيق في ذروة التوتر، فيما تعرضت 3 ناقلات لأضرار أي إغلاق فعلي أو حتى تعطيل جزئي قد يؤدي إلى قفزات سعرية قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا طال أمد الأزمة.الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الخليج، ما يعني أن أي اضطراب سيدفع هذه الدول إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية، أو البحث عن بدائل من روسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بتكاليف نقل أعلى
ثالثاً: أوبك ووكالة الطاقة الدولية ... أدوات التوازن
اتفقت دول أوبك + على زيادة متواضعة في الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا خلال نيسان 2026، وهي زيادة رمزية مقارنة بحجم الطلب العالمي البالغ نحو 102 مليون برميل يوميًا.من جهته، أكد مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن المخزونات العالمية المرئية تبلغ نحو 7.827 مليار برميل، تكفي لتغطية 74 يوما من الطلب العالمي، وهو مستوى قريب من المتوسط التاريخي. كما أن لدى الدول الصناعية احتياطيات استراتيجية يمكن السحب منها في حالات الطوارئ.إلا أن قدرة هذه الأدوات على تهدئة الأسعار تبقى محدودة إذا تطورت الأزمة إلى تعطيل فعلى طويل الأمد في المضيق.
رابعاً: تحركات آسيا... إدارة المخاطر
بدأت الاقتصادات الآسيوية في تقييم خطط الطوارئ. كوريا الجنوبية أعلنت استعدادها لضخ نفط من احتياطياتها لدعم الصناعات، فيما تدرس الهند مسارات شحن بديلة وتكثيف الاستيراد من موردين خارج الخليج.تكلفة الشحن والتأمين ارتفعت بالفعل نتيجة زيادة مخاطر الحرب، ما يضيف دولارين إلى خمسة دولارات على تكلفة البرميل المنقول، وهي كلفة يتحملها في النهاية المستهلك العالمي.
خامساً: السيناريوهات المتوقعة
يمكن رسم أربعة سيناريوهات رئيسية 1. وقف إطلاق نار سريع : عودة الأسعار إلى نطاق 65-70 دولارًا. 2. تغيير سياسي في طهران : قد يؤدي إلى تقلبات قصيرة الأمد، لكن مع استقرار لاحق إذا انخفضت المخاطر. 3 تصعيد واستهداف للبنية التحتية أو تعطيل المضيق : احتمال تجاوز الأسعار 100 دولار. 4. استمرار الحرب دون استهداف مباشر للمنشآت النفطية : بقاء الأسعار حول 80-85 دولارًا.
ماذا يمكن للعراق أن يفعل؟
رغم المخاطر، تحمل الأزمة فرصا مهمة للعراق إذا أحسن إدارتها: 1- تعزيز الصادرات عبر المنافذ البديلة تسريع تشغيل وتوسيع خط أنابيب جيهان عبر تركيا. دراسة إعادة تأهيل خط الأنابيب العراقي السعودي القديم. -2- إنشاء صندوق استقرار سيادي .. استغلال الإيرادات الإضافية لتأسيس صندوق طوارئ يهدف إلى: امتصاص الصدمات السعرية مستقبلاً تمويل مشاريع تنويع الاقتصاد. تقليل الاعتماد على الاقتراض. -3- تطوير قطاع التكرير والبتروكيمياويات بدلاً من تصدير النفط الخام فقط، يجب: زيادة طاقات التكرير المحلية لتقليل الاستيراد. الاستثمار في الصناعات التحويلية لرفع القيمة المضافة 4- إدارة مالية حذرة عدم بناء الموازنة على أسعار مرتفعة مؤقتة تخصيص جزء من الفوائض لسداد الديون. دعم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي لتعزيز استقرار الدينار. |
| المشـاهدات 61 تاريخ الإضافـة 09/03/2026 رقم المحتوى 70774 |
أخبار مشـابهة![]() |
الشيخ محمد بن راشد يكرم القارئ العراقي كرار ليث بجائزة دبي الدولية للقران كواحد أجمل صوت قرآني |
![]() |
وفاة الكاتبة والروائية العراقية لطيفة الدليمي عن عمر ناهز 86 عاماً
|
![]() |
المقطوعات الموسيقية الرمضانية بين الروحانية والتراث
المايسترو ديار آزاد يراهن على آلة القانون لإحياء النغم الروحي في العراق . |
![]() |
ما قبل النقد
الدراما حين تستعيد الذاكرة العراقية |
![]() |
توترات هرمز تهدد وصول الشاي الهندي إلى العراق
|
توقيـت بغداد









