"اسمي حسن".. دراما جريئة ونهاية صادمة بين قوة الفكرة وارتباك التفاصيل![]() |
| "اسمي حسن".. دراما جريئة ونهاية صادمة بين قوة الفكرة وارتباك التفاصيل |
|
فنارات |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
حمدي العطار مقدمة ليست مهمة الدراما أن تعيد الواقع كما هو، بل أن تعيد صياغته فنياً ليصبح أكثر كثافة وتأثيراً. غير أن هذا التحويل الفني يظل مشروطاً بحد أدنى من المنطق الدرامي والدقة التاريخية، خصوصاً عندما يتناول العمل مرحلة سياسية حساسة ما زالت حاضرة في ذاكرة المجتمع. من هنا يبرز مسلسل "اسمي حسن"، الذي كتبه حامد المالكي وأخرجه سامر حكمت، بوصفه واحداً من الأعمال التي حاولت الاقتراب من تلك المرحلة المعقدة في التاريخ العراقي، مستنداً إلى أداء تمثيلي لافت شارك فيه محمود أبو العباس وتحسين داحس وأمير إحسان وسامية الرحباتي وغيرهم. وقد حظي المسلسل بمتابعة واسعة ونجاح ملحوظ حتى حلقته الأخيرة (15)، غير أن العمل الذي يثير الاهتمام لا بد أن يثير أيضاً النقاش. فالنجاح الجماهيري لا يمنع القراءة النقدية، بل ربما يجعلها أكثر ضرورة. *نهاية صادمة أم ذروة درامية؟ اختار المؤلف ( الموت) أن يختتم العمل بنهاية قاسية، حيث يموت الحجي على سجادة الصلاة ويتم تصفية ابن اخيه الواشي و يعدم شخصان يحملان الاسم نفسه: حسن الشيوعي وحسن المنتمي إلى حزب الدعوة شنقاً حتى الموت. من الواضح أن هذه القفلة أرادت أن تكون ذروة تراجيدية تكشف قسوة المرحلة، غير أن الصدمة الدرامية هنا تبدو أقرب إلى مفارقة رمزية منها إلى نتيجة منطقية لتطور الأحداث. فالتشابه في الاسم لا يعني بالضرورة وحدة المصير، خصوصاً إذا كان الشخص الذي أدلى بالاعتراف ضد حسن شيوعياً أيضاً، وهو ما يضعف منطق الصراع الذي حاول النص بناءه. *السجن كما تصوره الدراما لا كما عرفه الواقع تظهر في المسلسل شخصيات سياسية ودينية مختلفة داخل غرفة توقيف واحدة، بينما تشير الوقائع المعروفة إلى أن المعتقلين الشيوعيين كانوا غالباً يُعزلون عن بقية السجناء السياسيين أو الدينيين. قد يبدو هذا التفصيل صغيراً، لكنه يكشف كيف يمكن للاختزال الدرامي أن يخل أحياناً بدقة الصورة التاريخية، خصوصاً عندما يكون العمل معتمداً على استعادة تلك الذاكرة. *صورة المجتمع في الثمانينات يقدم المسلسل مشهداً يجتمع فيه سجناء يحملون اسم "حسن" للصلاة عند الأذان، ويشاركهم السجين المسيحي بطريقته الخاصة. وعلى الرغم من الطابع الإنساني للمشهد، فإنه يوحي أيضاً بأن المجتمع العراقي في تلك المرحلة كان يعيش حالة تدين عامة وشاملة، وهو تصوير مبسط لواقع اجتماعي كان أكثر تنوعاً وتعقيداً. *حين يتهرب النص من سؤال الفكر أحد أكثر المشاهد إثارة للاستغراب هو سؤال فاطمة لحسن: "شنو يعني الشيوعية؟"، وهو سؤال بسيط لكنه محوري في سياق العمل. غير أن حسن يتهرب من الإجابة بحجة أن الحديث عن الشيوعية يحتاج إلى جلسة طويلة لأن الحزب تأسس قبل خمسين عاماً. وهنا يبدو النص وكأنه يتراجع أمام سؤال فكري كان يمكن أن يتحول إلى لحظة درامية مكثفة تكشف جوهر الفكرة التي يؤمن بها البطل. فالشيوعي، خصوصاً إذا كان مثقفاً، لا يعجز عادة عن تقديم تعريف مكثف وواضح لقضيته. *التاجر الذي نسي حذر التجار قدم الفنان محمود أبو العباس شخصية التاجر "الحجي" بأداء مقنع، لكن البناء الدرامي للشخصية جعلها أقل حذراً مما يفترض أن يكون عليه التاجر. ففي عالم التجارة يُقال دائماً إن رأس المال جبان، لكن الحجي في المسلسل بدا مكشوفاً في أكثر من موقف، وكأنه يتحرك بلا حساب لمخاطر البيئة السياسية التي يعيش فيها. *تفصيل تاريخي مربك في أحد مشاهد التحقيق يُسأل التاجر عن المرجع الذي يقلده، فيجيب بأنه يقلد السيد الخوئي، فيرد الضابط: "ألا تقلد الصدر؟". وهنا يظهر ارتباك تاريخي؛ فإذا كان المقصود محمد باقر الصدر فقد كان قد استشهد، والمرجع المتوفى لا يقلد عادة، أما إذا كان المقصود محمد صادق الصدر فإنه لم يكن مرجعاً في الفترة الزمنية التي تدور فيها أحداث المسلسل. مثل هذه التفاصيل، وإن بدت صغيرة، إلا أنها مهمة في الأعمال التي تتعامل مع ذاكرة قريبة وحساسة. *ضابط الأمن المتردد يقدم المسلسل شخصية ضابط أمن يبدو ضعيفاً أو متعاطفاً مع الضحايا، قبل أن ينتهي به الأمر إلى الفصل ومصير مجهول. غير أن هذه الشخصية تبدو أقرب إلى رمز أخلاقي منها إلى شخصية واقعية، لأن طبيعة تلك الأجهزة في ذلك الزمن لم تكن تسمح عادة بوجود شخصيات مترددة في مواقعها الحساسة. *الأحلام كبديل عن الكلام اعتمد المسلسل بكثرة على مشاهد الأحلام. ويمكن قراءة هذه التقنية بوصفها محاولة ذكية من المؤلف للتعبير عن الخوف الذي يمنع الشخصيات من قول ما تفكر به، فتظهر الحقيقة في الحلم بوصفه لغة العقل الباطن. غير أن الإكثار من هذه التقنية قد يضعف البناء الدرامي إذا تحولت الأحلام إلى وسيلة لملء الفراغات أو اختصار مصائر الشخصيات، كما في حلم الضابط المفصول بمستقبله الغامض. *خاتمة على الرغم من هذه الملاحظات، يبقى مسلسل "اسمي حسن" محاولة درامية جادة للاقتراب من مرحلة شديدة الحساسية في التاريخ العراقي. فقد نجح الكاتب حامد المالكي والمخرج سامر حكمت مع فريق الممثلين في تقديم عمل أثار اهتمام الجمهور وفتح باب النقاش حول تلك المرحلة. والدراما التي تستحق الاحترام ليست تلك التي تمر بلا جدل، بل تلك التي تطرح الأسئلة وتدفع النقاد إلى مساءلتها. ومن هذه الزاوية يمكن القول إن "اسمي حسن" لم يكن فقط مسلسل ناجح، بل تجربة درامية أثارت نقاشاً ضرورياً حول العلاقة بين الفن والذاكرة والتاريخ. |
| المشـاهدات 72 تاريخ الإضافـة 01/04/2026 رقم المحتوى 70934 |
أخبار مشـابهة![]() |
العتبة العباسية تفتتح منفذا للتبرع للشعبين الإيراني واللبناني داخل الصحن الشريف
العتبة العلويّة تفتتح منفذًا خارجيًا لاستلام التبرّعات الاغاثية لمنكوبي إيران ولبنان |
![]() |
من ينتصر ومن ينهزم في المنازلة التاريخية بين ايران والكيان الصهيوني؟
|
![]() |
السلام بالقوة ام سلام بالاخضاع والخضوع
|
![]() |
الحياد المستحيل.. العراق بين وهم النأي وتفاصيل الانحياز
|
![]() |
الفنانة سامية الرحماني: اسمي حسن وثق معاناة العراقيين ومن بينهم أسرتي
|
توقيـت بغداد









