| النـص :
في المتداول المحلي ، فان كلمة الموظفين تطلق على كل منيستلم راتب حكومي شهري ، فيتم الخلط بين الموظفين المدنيينوالعسكريين وبينهم وبين غيرهم المستحقين وبين المتقاعدين ،ومن علامات هذا الخلط إن البعض يقدر عدد الموظفين ب 8 ملايين ، في حين إن عددهم 4 ملايين وعدد المتقاعدين اقل من 3 ملايين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية بحدود المليونين ،وبغض النظر عن الخلط بين التسميات ، فان واقع الحال يتطلبمن الحكومة الاتحادية دفع مرتبات شهرية لفئات العاملين فيالدولة ، ليست منة او صدقة وإنما مستحقات واجبة الدفعبموجب التشريعات طالما المشمول مستمر بالدوام والشمول ،وتلزم الدولة باعتبارها صاحب العمل بتامين مستحقاتهموبدون ذلك تعد مخالفة لقوانين التشغيل ، وان مجموعالمدفوعات السنوية لهم تزيد عن 90 تريليون دينار وشكلترواتبهم 70% من إجمالي نفقات موازنة 2025 ، وإذا كان عددالمستحقين 8 ملايين ومعدل عدد أفراد الأسرة العراقية 5- 6 فرد ،فذلك يعني حسابيا إن أكثر من 40 مليون عراقي ( على الأقل ) يعيشون على الرواتب الحكومية باعتبارها مصدرا للدخل ،ويشير ذلك من الناحية الإحصائية إن 87% من سكان العراق ( 46 مليون نسمة ) يعتمدون بشكل كبير على ما يدفع لهم منرواتب وأجور ومخصصات ، وباعتماد هذا الرقم ( حتى وان لميكن دقيق جدا ) ، فان السؤال الذي يطرح نفسه كيف ستعيشهذه النسبة من سكان البلاد حين تنقطع عنهم الرواتب بأجلقصير او مستمر ؟! .وبدءا لابد من القول إن طرح سؤال بافتراض إن الرواتبستنقطع يوما يعد سؤالا ساذجا لحد كبير ، فإذا كان ذلك دارجابموجب ما يردده البعض بتحليلات متشائمة او إشاعات ، فانهذا الاحتمال بعيد كل البعد عن العقل وعن معطيات العواملالاقتصادية للبلاد ، فانقطاع رواتب الموظفين لا يمكن أن يحصلفي الواقع الفعلي لأننا لسنا مجتمعات بدائية ، وإنما دولةلديها سلطات ومؤسسات وعليها مسؤوليات وتتعامل مع كلالمتغيرات والبدائل ليس بشكل مثالي في كل الحالات ولكنبالحد المقبول على الأقل ، وما يقلق البعض بان الرواتب مهددةبالانقطاع في شهر ما ليس له أساس موضوعي ، ولا ( نقولذلك وكأنما نتحدث كناطق حكومي ) ولكن من منطلق العقلاستنادا لما هو موجود ، وإذا كانت بعض التصريحات تبنيتقديراتها على الوضع الدولي والإقليمي الحالي فانه أيضا غيرمقبول ، فالدولة قادرة على استمرار أدائها بمختلف القطاعاتومنها القطاع المالي لأمد غير محدود ، والبعض يقول كيفوصادرات النفط شبه مقطوعة في الوقت الحالي والصادراتالحالية من جيهان لا تعادل 10% من المجموع وان إعادةالتصدير وقته غير معلوم ؟ ، والمنطق يقول إن وضع الحرب لايمكن أن يستمر لوقت طويل فهي معارك وصراع لابد وان تكونلها نهايات وتأثيرها جزئي ، وهي تختلف عن وضع الوباء ( كورونا مثلا ) الذي شل الاقتصاد العالمي واثر على اقتصادالبلاد ، والمصالح الدولية الفردية والإقليمية هي التي ستنهيتلك الظروف وان استمرت لشهور في أسوا الاحتمالات .ونشير بهذا الخصوص ، إلى إن هناك مصادر متعددة لتدفقالإيرادات في الوقت الحالي والعمل بها يكفي لتجاوز الأزمة ،فلدينا إيرادات مبيعات النفط التي تخص الأشهر السابقة التيلم تحول بعد ولدينا الإيرادات الداخلية التي يمكن تفعيلهابطريقة ما ، كما إن للبنك المركزي احتياطيات بحدود 100 ملياردولار ويمكن استخدامها لوقت الاضطرار فهي احتياطياتالبلاد للأيام الشداد ، وإذا شحت تلك المصادر ( لا سمح الله ) ،فان العراق له مكانة اقتصادية واعتبارية معروفة وهو غنيبالاحتياطيات النفطية والثروات وله قدرات معروفة فيالاقتراض الخارجي بوساطة او بدون البنك الدولي وصندوقالنقد ، ونضيف لذلك إن البلد حقلا واعدا للاستثمار وهناكأملاك ضخمة للدولة يمكن تسييلها وجذب الأموال من النقدالمحلي والأجنبي ، ومن ينتقد سياسات الاقتراض عليه أنيراجع مديونية الدول الكبرى وما تحويه من أرقام ، أما أعداءالاستثمار فان تجارب العالم ومنها التجربة اليابانية تعطيالكثير من البراهين ، والدولة تستطيع جلب الأموال بصلاحياتالبنك المركزي في الإصدار النقدي بجزء من الاحتياطيات بكامل الغطاء وفي توافقه مع الحكومة على تغيير أسعار الصرف ،وفي كل الأحوال فان الخيارات متعددة و نفترض بان الحكومةلديها القدرة على دفع المستحقات ، ولكن ذلك لا يعني بالضرورةوجوب الدفع المنتظم والكامل باليوم المحدد كل شهر ، او الصرفالكامل دون حجب او تأجيل بعض الاستحقاقات التي لا تحدثضررا بالغ و كبير ، فحين نطلب من الحكومة الإيفاء بكلالمتطلبات فان من الحكمة التعاون معها بنكران الذات وقبولبعض التضحيات ، ولا ينكر تأثير التأخير في الإيفاءبالاستحقاقات الدستورية في كفاءة وفاعلية القرارات بهذاالخصوص ، فذلك يتأثر بوجود حكومة لتصريف الأعمال ليستبكامل الصلاحيات وفي ظل غياب موازنة 2026 ، رغم انقضاءثلاثة شهور من عمرها للسنة المالية الحالية .ومن يعلم فربما سينطبق المثل القائل ( رب ضارة نافعة ) علىحالتنا ، فقد تكون العسرة المالية التي تمر بها البلاد توقظالأفعال ، للانقلاب على السياسات المالية والاقتصادية التي تمالعمل بها وأنتجت اقتصادا أحاديا ومشوها يعتمد علىصادرات النفط ، وهناك عوامل ومحركات مهيأة للنهوضبمختلف القطاعات ، ومنها القطاع الزراعي الذي يجب أن يشهدنموا غير مسبوق في تحقيق الاكتفاء بعد أن انعم الباري عزوجل على بلدنا فأغاثنا بأمطار الخير ، التي تعزز المخزونالمائي وتروي وتوسع الخطط الزراعية ، ولدينا السياحةوالصناعة الوطنية التي تتوافر عوامل نهوضها من مختلفالمصادر والأنواع ، كما إن لدينا الموارد البشرية التي يجب أنتستثمر بالشكل الكفوء ، ووجود 8 ملايين من العاملين وعددكبير من العاطلين المهيئين للتشغيل ليست عورة كما يرددهاالبعض ، وإنما نعمة يجب أن تتحول لمورد عظيم لتفجير طاقاتالعمل والإنتاج ، فالموارد البشرية من أغلى الثروات وتتحسرعليها الكثير من البلدان ، وينبغي وضعها في محلها الصحيحلكي تنتج دخلها على الأقل وما يفيض عن ذلك لتعزيز الناتجالمحلي ، والنهضة الصادقة يجب أن تبدأ من نقطة العمللتحويل إيرادات النفط إلى وسيلة لتحقيق الغايات .
|