عالم في مرحلة تأسيسية المشرق المُتحوّل.. إعادة تشكيل الهويات والولاءات![]() |
| عالم في مرحلة تأسيسية المشرق المُتحوّل.. إعادة تشكيل الهويات والولاءات |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب علاء الطائي |
| النـص :
- ١ -
"من الثابت إلى المتغير" مدخل..لحظة انكسار سايكس-بيكو
إذا كان المشرق العربي قد بقي لعقود محكوماً بمعادلات جيوسياسية شبه ثابتة – ترسخت بعد سايكس-بيكو وحروب الاستقلال والحروب الباردة – فإن الأحداث الجارية تشير إلى تفكك تلك المعادلات وولادة معادلات جديدة لم تكتمل ملامحها بعد. غزة كانت الشرارة لكن الحريق يمتد إلى بنية المنطقة بأكملها. الديموغرافيا تتحرك- الحدود تترهل- التحالفات تتصدع- والهويات تبحث عن تعريف جديد.
المحور الأول.. الهزة الديموغرافية – الناس قبل الحدود
١. فلسطين— مركز الزلزال: * تغير الديموغرافيا داخل فلسطين مع تصاعد نسبة الشباب وتأثير الحرب على التركيبة السكانية. * الشتات الفلسطيني- ضغوط نزوح جديدة وأزمات لجوء في الدول المجاورة. * المخيمات ككيان سياسي– تحولها من أماكن إيواء إلى فاعل سياسي "نموذج مخيمات لبنان وسوريا". الحرب أعادت إنتاج"المخيم كدولة مصغرة" ليس فقط مكاناً للإيواء بل مركز قرار وحاضنة للفاعلين من غير الدول. أي نزوح جماعي جديد سيعيد رسم خريطة الوجود الفلسطيني في لبنان وسوريا والأردن وقد يخلق أزمات لجوء غير مسبوقة.
٢. الأردن وسوريا– جبهة النزوح المزدوجة: * الأردن– توتر بين الهوية الوطنية والانتماء الفلسطيني "أكثر من نصف السكان من أصول فلسطينية". * سوريا– تحول المخيمات الفلسطينية إلى ساحات صراع بالوكالة. * سيناريوهات النزوح الجديدة. ماذا لو حدث نزوح جماعي من غزة؟
وأين ستتجه التدفقات البشرية؟
مع تصعيد المواجهة بين إيران والكيان تزداد احتمالات فتح جبهات جديدة في سوريا ولبنان ما قد يضاعف أعداد النازحين ويهدد الاستقرار الهش في الأردن.
٣. لبنان– الدولة الهشة في عاصفة الهويات: * المخيمات الفلسطينية– من دولة داخل الدولة إلى فاعل عسكري "نموذج نهر البارد- عين الحلوة". * التوازن الطائفي المهتز– كيف يؤثر تصاعد دور"محور المقاومة" على معادلة طوائف متعددة؟ * المجتمعات المضيفة– تصاعد التوترات الاجتماعية مع تدهور الاقتصاد. * لبنان بات ساحة مفتوحة للصراع الإيراني-الكيان بالوكالة. * أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انفجار داخلي ينهي ما تبقى من الدولة.
* المحور الثاني– إعادة رسم الخرائط السياسية
١. صعود “دول ما دون الدولة”: * حزب الله– من لاعب لبناني إلى فاعل إقليمي "اليمن- العراق- سوريا". * الحوثيون– من تمرد محلي إلى لاعب بحري إقليمي يهدد خطوط الملاحة الدولية. * الفصائل العراقية– من مقاومة للاحتلال إلى قوة سياسية وعسكرية مؤثرة تمتلك ترسانة صاروخية وطائرات مسيرة. ٢. تراجع الدولة الوطنية: * العراق– صراع الولاء بين الهوية الوطنية والانتماء المذهبي واستمرار النفوذ الإقليمي في القرار السياسي. * لبنان– الدولة التي تتنازعها ولاءات خارجية "إيران- السعودية- قطر- فرنسا- أمريكا".* سوريا– من دولة مركزية إلى ساحة لنفوذ إقليمي ودولي متعدد "روسيا- إيران- تركيا- أمريكا-الكيان. ٣. إيران- المهندس أم المتورط؟: * محور المقاومة– استراتيجية ناجحة أم فخ استنزاف؟ * التحديات الداخلية. الاحتجاجات- الأزمة الاقتصادية- والضغوط الديموغرافية. * المفارقة الإيرانية– توسع نفوذ إقليمي مقابل عزلة دولية متزايدة. * الحرب كشفت أن "محور المقاومة" بات أكثر قدرة على تعطيل الإرادات الدولية من قدرته على بناء مشروع سياسي بديل. هذه نقطة تحول.* القوة الإيرانية– إقليمياً نجحت في تحويل الصراع من مواجهة فلسطينية-الكيان إلى مواجهة إيرانية-أمريكية مفتوحة.
المحور الثالث– دول الخليج في المعادلة الجديدة
١. التناقض بين السياسات الرسمية والشارع: * مسار التطبيع– هل يمكن استئنافه بعد غزة؟ * الضغوط الشعبية– عودة القضية الفلسطينية إلى واجهة الخطاب العام. * الأمن القومي الخليجي- بين التحالف مع الغرب والتحذيرات الإيرانية.
٢. السعودية– القيادة المعلقة: * الرؤية 2030– هل تتعطل بفعل الصراعات الإقليمية؟ * الدبلوماسية المتوازنة– بين أمريكا والصين وإيران. * القيادة العربية– فراغ يحتاج ملءً والسعودية المرشح الأقوى.
٣. الإمارات وقطر– نموذجان متنافسان: * الإمارات– الدبلوماسية الاقتصادية والتطبيع الاستراتيجي.* قطر– الدبلوماسية الإعلامية وحوار الجميع.* التنافس على تمثيل "الاعتدال العربي".* فقدان السيطرة–دول الخليج تكتشف اليوم أن "شراء الأمن" عبر التحالف مع أمريكا لم يعد مضموناً وأن "التطبيع" كاستراتيجية لتحييد إيران فشل في اختبار الحرب.* لم تعد دول الخليج قادرة على إدارة الحرب من خلف الستار المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وضعتها أمام خيارات صعبة– إما الانخراط في مواجهة مدمرة أو القبول بمعادلة إقليمية جديدة تراعي المصالح الإيرانية.* الخيارات المتاحة صعبة والانقسام الداخلي بين السعودية والإمارات وقطر يعكس حالة ارتباك فلكل منها تقدير مختلف للمخاطر والفرص.
المحور الرابع— المعادلة الإيرانية-الأمريكية-الكيان – حرب الاستنزاف وإعادة رسم الخريطة
١. إيران— استراتيجية المعتدى عليه: * التحول الاستراتيجي– من "محور المقاومة" كأداة غير مباشرة إلى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.* حرب الاستنزاف كخيار واعٍ. إيران لا تريد حرباً شاملة لكنها تريد أن تثبت أن استنزاف الخصم "عسكرياً واقتصادياً ونفسياً" ممكن دون الوصول إلى حافة الهاوية.* المراهنة على الوقت– إيران تراهن على أن الاستقطاب الأمريكي الداخلي يعيق أي رد طويل الأمد وأن مجتمع الكيان لن يتحمل حرب استنزاف طويلة وأن دول الخليج لن تسمح باستخدام أراضيها لضرب إيران. * إعادة تعريف "الردع".إيران تفرض معادلة جديدة. أي اعتداء على مصالحها قوبل باستهداف المصالح الأمريكية والكيان أينما كانت.
٢. الولايات المتحدة– الإمبراطورة العارية في ساحة المواجهة: * التخبط الاستراتيجي– واشنطن تريد "ردع إيران" دون الدخول في حرب لكنها تدرك أن الردع الجزئي يعزز مكانة إيران إقليمياً.* الانقسام الداخلي-' الصراع بين البيت الأبيض والبنتاغون- وبين الحزبين يعطل اتخاذ قرار حاسم.* الخوف من التوسع– أمريكا تريد حماية إسرائيل ودول الخليج لكن تصعيد المواجهة فتح جبهات متعددة يستنزفها في وقت أولوياتها في المحيطين الهادئ والأطلسي.* أزمة الثقة مع الحلفاء– دول الخليج والكيان بدأت تتساءل- هل يمكن الاعتماد على واشنطن في لحظة الحقيقة؟
٣. الكيان اللقيط– النصر المستحيل في حرب الاستنزاف: * الإرهاق المتعدد الأبعاد.* عسكرياً– استنزاف الذخائر الاستراتيجية وإجهاد قوات الاحتياط.* اقتصادياً– توقف قطاعات كاملة وتراجع الاستثمارات.* مجتمعياً– انقسام داخلي حاد وهجرة كفاءات.* دولياً– عزلة دبلوماسية غير مسبوقة واتهامات بارتكاب جرائم حرب.* المعضلة الاستراتيجية– إسرائيل لا تستطيع إنهاء الحرب دون إظهار "إنجاز" لكنها لا تستطيع تحقيق نصر حاسم دون توسيع المواجهة مع إيران.* فشل مشروع "الشرق الأوسط الجديد"-- خريطة نتنياهو وترامب "تطبيع شامل دون حل القضية الفلسطينية- وتفكيك محور المقاومة" انهارت عملياً أمام صمود غزة واستراتيجية الاستنزاف الإيرانية.
٤. دول الخليج– بين فك الارتباط والانجرار القسري: * فقدان السيطرة على القرار– لم تعد دول الخليج قادرة على إدارة الحرب من خلف الستار فالمواجهة المباشرة وضعتها أمام خيارات صعبة.* الخوف من التهميش- إذا انسحبت أمريكا من المنطقة مجدداً أو إذا أثبتت إيران قدرتها على فرض معادلتها ستجد دول الخليج نفسها في موقف لا تحسد عليه.* السيناريو الأخطر– تحولت أراضي الخليج إلى ساحة رد إيراني مباشر والفصائل العراقية والحوثيون قريباًدون أن يكون لها دور في صنع القرار.
سيناريوهات المستقبل المشرق
١. سيناريو التقسيم الطوعي "كونفدراليات": كونفدرالية عراقية بين بغداد وإقليم كردستان كونفدرالية سورية على أساس المناطق حلول لا مركزية في لبنان. لا يزال ممكناً لكن بوتيرة أبطأ الاستنزاف العسكري قد يعجل بانهيار الدولة المركزية قبل الوصول إلى حل توافقي.
٢. سيناريو الحرب الأهلية الإقليمية:تصعيد متبادل بين إيران والكيان انهيار دولة لبنانية وانفجار الأوضاع الطائفية- تدخل تركي في سوريا والعراق أصبح أكثر ترجيحاً إذا ترشح مواجهة مباشرة بين إيران وأمريكا حتى الآن الطرفان يتجنبونها.
٣. سيناريو الاستقرار الهش: عودة بطيئة إلى الوضع الطبيعي مع تغيرات هيكلية طفيفة واستمرار صعود الفاعلين من غير الدول مع بقاء الدولة الرسمية. لم يعد وصف الهش” دقيقاً الأصح انهيار متدرج تحت وطأة الاستنزاف حيث تتفكك الدول من الداخل دون حرب إقليمية شاملة.
٤. سيناريو ولادة نظام إقليمي جديد– منظمة تعاون خليجي-الكيان لأمن البحر الأحمر تحالفات متقاطعة "تركي-قطري-إخواني" مقابل "إماراتي-مصري-سعودي" تقاسم نفوذ بين أمريكا والصين وإيران وتركيا. * إيران تفرض معادلة جديدة- نظام إقليمي متعدد الأقطاب الفاعلة* مع تراجع الدور الأمريكي من "قائد" إلى "حافظ توازن".
٥. سيناريو خامس مستجد – حرب الاستنزاف الطويلة : مواجهة مفتوحة غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة والكيان استهداف المصالح الاقتصادية والعسكرية في المنطقة وخارجها انهيار اقتصادي متسارع في دول الجوار تراجع النفوذ الأمريكي تدريجياً لصالح ترتيبات إقليمية تقودها إيران وتركيا.
بالختام..المشرق بين فكّي التاريخ والجغرافيا
المشرق يعيش لحظة "فوضى خلاقة" – قد تؤدي إلى إعادة صياغة كاملة لمنطق الدولة والهوية والانتماء.. الديمغرافيا تتحرك- الحدود تترهل- و الهويات تتصارع. والسؤال الذي يمكن طرحه هنا هل نشهد نهاية دولة سايكس-بيكو وولادة نموذج جديد للحكم والانتماء؟ أم أن التغييرات ستكون سطحية تاركة البنى العميقة كما هي؟ ما بعد الثلاثين يوماً من التصعيد المباشر بين إيران والولايات المتحدة يبدو أن الجواب يميل إلى الأول. نظام إقليمي جديد يولد وسط آلام الاستنزاف وليس عبر مؤتمرات السلام.
|
| المشـاهدات 130 تاريخ الإضافـة 05/04/2026 رقم المحتوى 70960 |
توقيـت بغداد









