الثلاثاء 2026/4/7 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 23.54 مئويـة
نيوز بار
ماذا تحقق الرواتب من إشباع في سلم ((ماسلو)) للحاجات ؟!
ماذا تحقق الرواتب من إشباع في سلم ((ماسلو)) للحاجات ؟!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب باسل عباس خضير
النـص :

 

 

 

تعد نظرية الحاجات لأبراهام ماسلو ( Maslow ) واحدة من أهم النظريات التي اهتمت بتحليل مسببات ودوافع السلوك الإنساني ، ورغم إنها انتشرت منذ عام  1943 إلا إن تطبيقاتها وأفكارها لا تزال موضع اهتمام الكثير ، والنظرية رتبت حاجات او احتياجات  ( Needs ) الفرد في هرم يتكون من خمس مستويات ، من الأساسيات ( الفسيولوجية ) وصولاً إلى أعلى مستوى ( تحقيق الذات ) ، وحسب تحليل ماسلو فان الحاجات هي المحرك و ألأساس لسلوك الفرد الإنسان  ، فشعور او إحساس الفرد بوجود نقص في إحدى الحاجات يدفعه للقيام بسلوك مناسب لإشباع حاجته وتحقيق التوازن من التوتر الذي ينشا من نقص الحاجة  ، ورغم إن الحاجات يمكن إن تنشا لدى  أي إنسان ، إلا إن الفرد لا يستطيع الشعور للحاجة التالية إلا بعد التأكد من حصول إشباع ( نسبي ) في الحاجة الحالية ، ويكون تسلسل تلك الحاجات ( أولا : الحاجات الفسيولوجية الأساسية ، ثانيا : حاجات الأمان والاستقرار ، ثالثا :الحاجات الاجتماعية و الانتماء ، رابعا : حاجات التقدير أي الاحترام والإنجاز ، خامسا : حاجات تحقيق الذات ) .وفي نتائج بحوث تطبيقية على نسبة من الإفراد في العراق وبالذات محدودي الدخل من الذين يعتمدون على مرتبات بسيطة ومنهم الموظفين ، وجد بان الحاجات الفسيولوجية (الأساسية ) تشكل حاجة ذات أهمية في سلم الحاجات ، وتشمل ( الراتب الكافي ، الغذاء ، السكن ، الصحة ) والكثير من الموظفين ينشغلون في هذه الحاجة رغم إنها الأولى كونهم يعتمدون على الراتب الحكومي الذي يكرس ليغطي لأساسيات ، وفي بعض فئات الموظفين ممن لديهم رواتب عالية او معززة بمخصصات ومكافآت وأرباح فإنها تحفزهم للانتقال للحاجة الثانية ، وعلى الأغلب فان هذه الحاجات متحققة جزئياً ، لكنها غير مستقرة عند ارتفاع الأسعار وحصول عوامل تضعف القدرات الشرائية كالتضخم والحروب والأزمات ، و الحاجة الثانية حاجات الأمان (الاستقرار) وتشمل ( الأمان الوظيفي ، التقاعد ، الضمان الصحي ) ، و الوظيفة الحكومية توفر استقراراً نسبياً ولكن القلق موجود عند تأخر الرواتب أحياناً أو الشعور بضعف نموها و ضعف قدرتها في مواجهة التغير في   المتطلباتوغلاء الأسعار   ، وعموما  فان الأمان الوظيفي موجودنسبياً ، والحاجة الثالثة الحاجات الاجتماعية و  تشمل ( العلاقات ، الاحترام ، بيئة العمل )  ، وفي وضع الكثير فان العلاقات الاجتماعية تسود داخل الدوائر لكنها لا تخلو منمشكلات ومنغصات مثل المحسوبية أو ضعف العدالةوالمحاباة ، وعموما هذه الحاجات متحققة بشكل جيد نسبياًمقارنة بباقي المستويات لدرجة إن البعض يسعى للوظيفة  لأنها تحدث إشباع اجتماعي ، والحاجة الرابعة حاجات الاحترام والتقدير و  تشمل ( الترقية ، الاعتراف ، المكانة ) ،والوضع السائد يشير إلى إن الترقية بطيئة أو غير مرتبطةبالكفاءة دائماً وضعف نظام الحوافز وفقر المكافآتوالإحساس بعدم التقدير شائع لدى بعض الموظفين ، أي إن تحقق إشباع هذه الحاجات محدود التحقق وهذا  ربما يؤثرعلى الدافعية والإنتاجية ، والحاجة الخامسة  تحقيق الذات(أعلى مستوى) وتشمل ( الإبداع ، التطوير، تحقيق الطموح) ، وفي الواقع الفعلي وبالذات في الوظائف ، فان الفرصمحدودة بسبب الروتين والبيروقراطية وقلة برامج التدريبوالتطوير الحقيقي ، و كثير من الموظفين لا يصلون لهذاالمستوى رغم ما يقضونه في الوظيفة من سنوات طوال .والوضع عندنا يقارب السائد في الدول النامية عند المقارنة مع الدول المتقدمة  ، ففيها الحاجات الفسيولوجية غيرمشبعة بشكل كاف ، مع رواتب منخفضة وظروف عمل سيئة، وهو وضع مختلف عند المقارنة مع الدول المتقدمة ، فحاجات الأمان عندهم توفرها قوانين العمل والنقابات التي تهتم بحماية ألامان الوظيفي والتامين والتعويضات ، و فيالدول النامية قد تكون الحماية القانونية ضعيفة مما يعرضالعمال لخطر الفصل التعسفي والاستغلال ، وفي الحاجاتالاجتماعية فان الشركات في الدول المتقدمة تشجع العملالجماعي وتوفير فرص للتدريب والتطوير، أما في الدولالنامية فتكون العلاقات الاجتماعية في العمل محدودةبسبب الضغوط الاقتصادية ، أما في حاجات التقدير فيالدول المتقدمة ، فان الإدارات توفر فرص للترقية والتقدم الوظيفي والاعتراف بالإنجازات ، و في الدول النامية قدتكون فرص الترقية والتقدير محدودة ، أما في حاجاتتحقيق الذات في الدول المتقدمة ، فان الشركات توفر فرصللابتكار والإبداع ، وتحقيق الأهداف الشخصية ، و فيالدول النامية قد تكون فرص تحقيق الذات محدودة .و من الأسباب المهمة التي تقف وراء عدم تحقق الإشباع لمعظم   الحاجات للعاملين في الوظائف لبلدنا و للدول النامية مقارنة مع الدول الأخرى ، فان ذلك يعود لسببين مهمين الأول هو إن الشركات في الدول المتقدمة هي من تدير الأعمال ، والثاني يعود لحجم القوى العاملة وما تتركه من أعباء او مردودات ، ففي العراق يبلغ عدد الموظفين أكثر من 4 ملايين ويشكلون 8% من السكان ، وهي نسبة مرتفعة عند المقارنة مع المعدل العالمي البالغ 4 – 6 % ( عد الموظفين 350-450 وعدد سكان العالم 8 مليار ) ، وفي العراق تتحمل الموازنة الاتحادية أكثر من 100  تريليون دينار كمستحقات للموظفين والمتقاعدين والرعاية بما يشكل أكثر من 80% من إجمالي النفقات ، وتلك الأمور تجعل أجهزة الدولة المعنيةتعطي الأولوية في عملها لتامين الرواتب أكثر من انشغالها بإشباع جميع حاجات الأفراد .

المشـاهدات 108   تاريخ الإضافـة 07/04/2026   رقم المحتوى 70965
أضف تقييـم