الخميس 2026/6/4 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 32.48 مئويـة
نيوز بار
تراجع المستوى وخلافات تنظيمية توقف مهرجان الإسكندرية السينمائي
تراجع المستوى وخلافات تنظيمية توقف مهرجان الإسكندرية السينمائي
سينما
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

الإسكندرية (مصر) - قررت اللجنة العليا للمهرجانات في مصر، برئاسة الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، عدم التصريح بإقامة الدورة الثانية والأربعين من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، التي كان من المقرر تنظيمها خلال الفترة من 26 إلى 30 سبتمبر المقبل، في خطوة أثارت تفاعل نُقاد السينما وصناعها في مصر على نطاق واسع.وبحسب وسائل إعلام مصرية، جاء القرار خلال اجتماع عقدته اللجنة العليا للمهرجانات، الاثنين، لمناقشة أوضاع المهرجان في أعقاب الخلافات التي شهدتها الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، الجهة المنظمة للحدث، إلى جانب مراجعة أداء المهرجان خلال السنوات الأخيرة.ووفقًا لقرار اللجنة، فإن عدم منح الترخيص للدورة المقبلة استند إلى ما وصفته بتراجع مستوى المهرجان خلال دوراته الأخيرة، وابتعاده عن تحقيق الأهداف الثقافية والفنية التي أُسس من أجلها، وذلك بحسب المناقشات التي شهدها الاجتماع.وأكدت مصادر إعلامية مصرية أن القرار يقتصر على دورة عام فقط، دون صدور أي قرارات تتعلق بمستقبل المهرجان أو استمراره في السنوات المقبلة.وشهد اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات حضور عدد من أعضائها وقيادات العمل الثقافي والفني، من بينهم أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والمنتج محمد العدل، والمخرج عمر عبدالعزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والموسيقار راجح داود، إلى جانب عدد من قيادات وزارة الثقافة.ويأتي القرار في سياق سلسلة من الأزمات والتعثرات التي شهدها المهرجان خلال فترات سابقة، إذ تعرض على مدار تاريخه، منذ انطلاقه العام 1979، إلى الإلغاء أو عدم الانعقاد نحو خمس مرات، ما يعكس التحديات المتكررة التي واجهت مسيرته.كما تزامن القرار مع تصاعد أزمات إدارية داخل الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، بعد بروز خلافات بين أعضاء مجلس الإدارة بشأن آليات إدارة الدورة الجديدة والإجراءات القانونية المنظمة لها، وهي خلافات خرجت إلى العلن في الأسابيع القليلة الماضية وألقت بظلالها على التحضيرات الجارية للمهرجان.واعتبر البعض القرار قاسيا تجاه مهرجان يمتلك تاريخا يمتد لأكثر من أربعة عقود، في حين رأى آخرون أنه كان ضروريا لإعادة تقييم التجربة بالكامل. واعتبر بعض السينمائيين أن إنقاذ المهرجان لا يكون بإلغاء دورة واحدة، بل بإعادة هيكلة شاملة تشمل الإدارة والبرمجة والعلاقة بالجمهور وآليات اختيار الأفلام. في المقابل، رأى فريق آخر أن وقف الدورة الحالية قد يكون فرصة لإعادة بناء المهرجان من جديد على أسس أكثر حداثة واستقلالية.وقال الناقد الفني محمد شكر، عضو مجلس إدارة الجمعية، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام، عن وجود مخالفات قانونية شابت إجراءات الإعداد للدورة الجديدة، موضحًا أن القوانين المنظمة للمهرجانات التي تقيمها الجمعيات والمؤسسات الأهلية تشترط موافقة مجلس الإدارة على اختيار رئيس المهرجان في كل دورة قبل اتخاذ أي إجراءات رسمية تتعلق بالتنظيم أو استخراج التراخيص.وأشار شكر إلى أن رئيس المهرجان الأمير أباظة أرسل ملف الدورة الثانية والأربعين إلى اللجنة العليا للمهرجانات في 5 أبريل الماضي للحصول على الترخيص، بينما لم يُصوّت مجلس إدارة الجمعية على اختياره رئيسًا للمهرجان إلا في 10 مايو، معتبرًا أن ذلك يمثل مخالفة للإجراءات القانونية المعمول بها داخل الجمعية.وأضاف أن أباظة أعد الهيكل الإداري وتشكيل الدورة الجديدة قبل التصويت على رئاسته بأكثر من شهر، وهو ما اعتبره تجاوزا للإجراءات القانونية، دفعه إلى اتخاذ خطوات قانونية لمواجهة ما وصفه بالمخالفات المرتكبة بحق المهرجان والجمعية المنظمة.وأوضح عضو مجلس الإدارة أنه تقدم في السادس من أبريل الماضي بشكوى رسمية إلى اللجنة العليا للمهرجانات برئاسة الدكتورة جيهان زكي، تضمنت ملاحظات تتعلق بالإجراءات الفنية والتنظيمية الخاصة بالدورة الجديدة، كما تقدم في اليوم التالي بشكوى أخرى إلى وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي، تناولت جوانب مرتبطة بآليات العمل الإداري والمالي داخل الجمعية.وأشار شكر إلى أنه ينتظر تحرك وزارة التضامن الاجتماعي لفحص الشقين المالي والإداري داخل الجمعية، واتخاذ ما تراه الجهات المختصة من إجراءات قانونية.في السياق نفسه، وجهت للمهرجان انتقادات تتعلق بمستوى الأفلام المشاركة، حيث يرى عدد من النقاد أن المهرجان فقد تدريجيا قدرته على جذب العروض الأولى المهمة أو الأفلام المتوسطية المؤثرة، مقارنة بمهرجانات عربية أخرى استطاعت خلال السنوات الماضية بناء مكانة دولية أقوى مثل الجونة والقاهرة والبحر الأحمر والإسكندرية للفيلم القصير.كما يؤكد البعض منهم أن العديد من الأفلام المشاركة تكون قد استُهلكت مهرجانيا قبل وصولها إلى الإسكندرية، ما أصبح يفقد العروض عنصر الجذب والخصوصية.كما وجهت للمهرجان انتقادات تتعلق بالتكريمات، فخلال عدة دورات متتالية، واجه المهرجان انتقادات بسبب تكرار تكريم بعض الأسماء أو منح جوائز لشخصيات لا ترتبط بشكل مباشر بإنجازات سينمائية مؤثرة. وتحولت بعض حفلات التكريم في نظر منتقدي المهرجان إلى فعاليات علاقات عامة أكثر منها احتفاء بإنجازات فنية استثنائية.من الناحية السينمائية، لا يمثل القرار مجرد إلغاء دورة مهرجان، بل يعكس تحوّلا في طريقة تعامل الدولة مع المهرجانات، حيث أصبح معيار التقييم مرتبطا بشكل أكبر بالتأثير الفعلي وجودة المحتوى والحضور الجماهيري، وليس فقط بتاريخ المهرجانات أو استمرارها.كما يكشف القرار عن أزمة أوسع تعاني منها بعض المهرجانات التقليدية، والتي تواجه صعوبة في مواكبة التحولات الجديدة في صناعة السينما، سواء على مستوى البرمجة أو الإدارة أو استقطاب الجمهور أو البحث عن التمويل والدعم.

المشـاهدات 80   تاريخ الإضافـة 04/06/2026   رقم المحتوى 71144
أضف تقييـم