الخميس 2026/6/4 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.42 مئويـة
نيوز بار
العراقيون يستذكرون عيد الغدير الأغر ويجددون قيم الولاء والتآخي
العراقيون يستذكرون عيد الغدير الأغر ويجددون قيم الولاء والتآخي
أخبار الأولى
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

بغداد ـ الدستور

يحظى عيد الغدير بمكانة خاصة في وجدان المسلمين، لما يحمله من دلالات إيمانية وقيم إنسانية واجتماعية راسخة.ويستذكر المؤمنون في هذه المناسبة حادثة غدير خم التي تمثل محطة بارزة في التاريخ الإسلامي، حيث ارتبطت بمفاهيم الولاء والقيادة والتمسك بالقيم التي دعا إليها الإسلام في بناء مجتمع متماسك قائم على العدالة والتكافل والتراحم.ولا تقتصر أهمية عيد الغدير على أبعاده الدينية فحسب، بل تمتد إلى أبعاده الاجتماعية التي تتجلى في تعزيز روح المحبة والتآخي بين أفراد المجتمع، من خلال اللقاءات الاجتماعية والفعاليات الثقافية والدينية والأعمال الخيرية التي ترافق إحياء هذه المناسبة والتي تسهم في توثيق الروابط الإنسانية وترسيخ قيم التعاون والتكافل الاجتماعي، بما يعزز حالة الانسجام والتلاحم بين مختلف شرائح المجتمع.وفي هذا الصدد، أكد رئيس مؤسسة جماعة علماء العراق، الشيخ خالد الملا، أن يوم الغدير يمثل محطة تاريخية مهمة في الوعي الإسلامي، داعياً إلى استثمار المناسبة لتعزيز التآخي والوحدة ونبذ الخلافات المذهبية.وقال الملا: إن "قراءة واقعة غدير خم تستوجب فهماً عميقاً للسياق الجغرافي والزماني الذي جرت فيه، إذ إن اختيار الموقع الاستراتيجي الذي كان يمثل مفترقاً للطرق، إلى جانب الظروف المناخية القاسية التي شهدتها المنطقة آنذاك، يؤكد أن الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد إيصال رسالة مركزية ذات أهمية كبيرة قبل تفرق المسلمين إلى بلدانهم".وأضاف أن "جمع المسلمين في ذلك الهجير يدل على أن الأمر لم يكن حدثاً عابراً، بل بلاغاً مهماً أريد له أن يُنقل إلى مختلف الأقطار والأجيال".من جانبه، أكد رئيس مركز الخبراء للدراسات الاستراتيجية، صباح زنكنة، أن مناسبة عيد الغدير تمثل واحدة من أبرز المناسبات الإسلامية التي ارتبطت بمسار الرسالة المحمدية ومستقبل الأمة، لما تحمله من دلالات عقائدية وروحية وإنسانية تعكس قيم العدالة والوحدة والتكافل التي جسدها الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).وقال زنكنة: إن "عيد الغدير لا يقتصر على كونه ذكرى تاريخية، بل يمثل محطة مهمة لاستحضار المبادئ الإسلامية الأصيلة التي تدعو إلى التماسك والتعاون ونبذ الفرقة، لاسيما أن الإمام علي (عليه السلام) قدم نموذجاً متكاملاً في القيادة القائمة على التقوى والعلم والعدالة وخدمة الناس".وأضاف أن "الإمام علي جسد في سيرته مفهوم الدولة العادلة التي تقوم على المساواة بين المواطنين وصيانة الحقوق وحماية الضعفاء ومحاسبة المقصرين دون تمييز"، مبيناً أن "عهده إلى مالك الأشتر ما زال يمثل وثيقة متقدمة في الإدارة الرشيدة والحكم العادل واحترام كرامة الإنسان".من جهته، أكد الباحث الإسلامي وخطيب المنبر الحسيني، الشيخ عبد الرضا معاش، أن عيد الغدير يمثل مناسبة دينية عظيمة تحمل في مضامينها قيماً إنسانية واجتماعية ووحدوية، مشيراً إلى أن استذكار هذه المناسبة ينبغي أن يكون منطلقاً لتعزيز العدالة والتكاتف الاجتماعي واستلهام سيرة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في بناء الإنسان والمجتمع.وقال معاش: إن "عيد الغدير يجسد مبدأ القيادة المسؤولة والارتباط بالقيم الإسلامية الأصيلة، ويؤكد أهمية التمسك بالعدل والعلم والتقوى في إدارة شؤون المجتمع"، مبيناً أن "المناسبة لا تقتصر على بعدها التاريخي، بل تحمل رسالة متجددة تدعو إلى الحفاظ على وحدة الأمة وتعزيز المشتركات بين المسلمين".وأضاف أن "الإمام علي (عليه السلام) يمثل رمزاً جامعاً بما عُرف عنه من عدالة وشجاعة وحكمة وزهد وإنصاف، وهي قيم يمكن أن تسهم في تقريب المسلمين وترسيخ روح الأخوة والتعاون بينهم"،، لافتاً إلى أن "استذكار سيرته يرسخ المبادئ التي تجمع الأمة وتساعدها على مواجهة التحديات المختلفة".الى ذلك، أكد رئيس مركز الفكر للحوار والإصلاح، الشيخ مجيد العقابي، أن عيد الغدير يمثل في الوعي الإسلامي الأصيل أكثر من مناسبة احتفالية، إذ يجسد مفهوم القيادة العادلة والامتداد القيمي للرسالة الإسلامية، مشدداً على أن المناسبة تحمل دعوة إلى التمسك بقيم العدل والإنصاف والإصلاح.وقال العقابي: إن "عيد الغدير يذكّر المسلمين بأهمية الارتباط بالهداية والقيادة الأخلاقية التي تحفظ الرسالة من التحريف، وتحوّل الإيمان إلى ممارسة عملية قائمة على العدالة والمسؤولية"، مبينا أن "التفسير الإمامي يربط بين واقعة الغدير وقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي)، باعتبارها محطة أساسية في حفظ مسار الرسالة بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله".وأضاف أن "الغدير لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه مناسبة للخلاف بين المسلمين، بل دعوة إلى وحدة قائمة على الحق والعدل والمحبة الواعية"، لافتًا إلى أن "حديث النبي صلى الله عليه وآله: "من كنت مولاه فعلي مولاه" يمثل، في الرؤية الإمامية، تأكيدا لموقع الإمام علي (عليه السلام) ودوره في مواصلة نهج الرسالة".وأشار العقابي إلى أن "الإمام علي (عليه السلام) قدّم نموذجاً فريداً في إقامة العدل والمساواة"، موضحاً أن "عدالته لم تكن مجرد قيم نظرية، بل تجسدت في إدارة الدولة وحماية المال العام وصيانة كرامة الإنسان والمساواة بين أفراد المجتمع دون تمييز".وبيّن أن "مظاهر إحياء عيد الغدير تتنوع بين الصلاة والدعاء وقراءة خطبة الغدير وإقامة المجالس والمحافل الدينية وتبادل التهاني وصلة الأرحام وإطعام الطعام"، مؤكدا أن "القيمة الحقيقية لهذه الأعمال تكمن في تجديد الالتزام بمبادئ العدل والإنصاف ونصرة المظلوم".

المشـاهدات 39   تاريخ الإضافـة 04/06/2026   رقم المحتوى 71148
أضف تقييـم