أساطير الرقصة الأخيرة.. مودريتش يبحث عن نهاية سينمائية في المونديال
![]() |
| أساطير الرقصة الأخيرة.. مودريتش يبحث عن نهاية سينمائية في المونديال |
|
الملحق الرياضي |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب |
| النـص :
متابعة ـ الدستور الرياضي تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم نحو ملاعب أمريكا وكندا والمكسيسك، ليس فقط لمتابعة الصراع على كأس المونديال، بل لرصد اللحظات التاريخية الأخيرة لجيل من العمالقة الذين شكلوا وجدان اللعبة على مدار عقدين من الزمن.وفي صدارة هؤلاء العمالقة، يبرز اسم القائد الكرواتي لوكا مودريتش، الذي يدخل نهائيات كأس العالم 2026 وهو يبلغ من العمر 40 عاماً، في مشهد يمثل "الرقصة الأخيرة" لواحد من أعظم لاعبي الوسط في تاريخ الساحرة المستديرة.وتحمل هذه المشاركة مفارقة زمنية مثيرة للاهتمام؛ فقد استهل مودريتش مسيرته المونديالية قبل عشرين عاماً كاملة، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006 كلاعب بديل شاب يتطلع لاستكشاف العالم، واليوم في عام 2026، يعود ليقود منتخب بلاده كأحد أكبر اللاعبين سناً في تاريخ البطولة، ليغلق بذلك دائرة زمنية فريدة امتدت لعشرين عاماً من العطاء المستمر على أعلى المستويات الدولية.
كيف ينتصر عقل مودريتش على عامل السن؟
يمثل استمرار لاعب خط وسط في سن الأربعين كقلب نابض لمنتخب بلاده تحدياً صارخاً للقوانين البيولوجية التي تحكم الرياضات الحديثة ذات الرتم السريع والالتحامات القوية.ومع ذلك، ينجح مودريتش في تقديم نموذج استثنائي لكيفية التغلب على تقدم العمر، وذلك بفضل أسلوب لعبه الفريد الذي لا يرتكز على السرعة الفائقة أو القوة البدنية المفرطة، بل يعتمد بالأساس على جودة التمركز، والرؤية الشاملة للملعب، والقدرة الفائقة على التحكم في ريتم وتوجيه إيقاع اللعب.. إن هذه العناصر الفنية والعقلية لا تشيب بمضي السنين، بل تزداد نضجاً وخبرة.ولم تقتصر استثنائية مودريتش على الجانب الفني فحسب، بل تجلت في جاهزيته البدنية وإصراره الأسطوري؛ حيث شهدت نهاية الموسم المحلي عودته السريعة والملهمة إلى الملاعب مرتاداً قناعاً واقياً للوجه عقب تعرضه لكسر في عظمة الوجه، متحاملاً على الآلام لضمان جاهزيته التامة وقيادة كرواتيا في هذا المحفل العالمي الكبير.
بوابة المائتين.. رقم تاريخي يلوح في الأفق
يسجل التاريخ أن لوكا مودريتش هو المهندس الأول لأمجاد الكرة الكرواتية الحديثة، حيث قاد الدولة الصغيرة طوال السنوات الماضية لمحطات مونديالية إعجازية.بدأت الملحمة في روسيا 2018 عندما قاد كرواتيا إلى المباراة النهائية لأول مرة في تاريخها، وحصد على إثرها جائزة أفضل لاعب في البطولة، قبل أن يتوج بالكرة الذهبية العالمية كاسراً الهيمنة الاحتكارية الطويلة لليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.ولم يتوقف الطموح عند ذلك، بل عاد في قطر 2022 ليقنص المركز الثالث والميدالية البرونزية في تأكيد على استمرارية التوهج الكرواتي.واليوم، يدخل مودريتش مونديال 2026 وفي رصيده 196 مباراة دولية، ما يعني أنه يقف على مشارف حاجز الـ200 مباراة، وسيكون تجاوز دور المجموعات بمثابة البوابة الرسمية لدخوله نادي المائتين التاريخي، ليسطر مجداً شخصياً جديداً يضاف إلى إرثه المرصع بالذهب والبرونز.
حلقة الوصل: قائد الحرس القديم وملهم الجيل الجديد
في وقت يمر فيه المنتخب الكرواتي بمرحلة حتمية لتجديد الدماء وضخ عناصر شابة، تبرز قيمة لوكا مودريتش ليس فقط كعنصر فني، بل كقائد روحي ورمز ملهم داخل غرف الملابس وعلى أرضية الميدان.يمثل لوكا نقطة التوازن والربط المثالية بين الحرس القديم للمنتخب، وفي مقدمتهم رفيق دربه ماتيو كوفاسيتش، وبين الجيل الشاب الصاعد الذي يحمل آمال الكرة الكرواتية في المستقبل، مثل مدافع مانشستر سيتي جوسكو جفارديول، والمواهب الواعدة لوكا سوتشيتش ومارتن باتورينا.إن وجود مودريتش في الملعب يمنح هؤلاء الشبان الثقة والهدوء، حيث يتعلمون منه كيفية التعامل مع ضغوط المباريات الكبرى، مما يضمن انتقالاً سلسلاً للقيادة الفنية للاجيال القادمة دون حدوث هزة في هوية وتنافسية المنتخب الكرواتي.
الغموض عقب صافرة المونديال
يأتي المونديال الحالي في توقيت دقيق وحرج للغاية بالنسبة لمسيرة مودريتش على مستوى الأندية، حيث انتهى موسمه الأخير مع ميلان دون تحقيق الأهداف المرجوة، وفشل الفريق في التأهل إلى بطولة دوري أبطال أوروبا.هذا التراجع المحلي جعل من كأس العالم المحطة الأهم والأخيرة التي ستحدد بدقة خطوته المقبلة في عالم كرة القدم.وتشير تقارير صحفية إلى أن النجم الكرواتي قد يعلن اعتزاله اللعب نهائياً عقب صافرة نهاية مشوار بلاده في هذا المونديال.وتتوجه الأنظار نحو العاصمة الإسبانية مدريد، حيث تؤكد مصادر أن فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لعودة الفتى الذهبي لتولي منصب إداري أو تنفيذي رفيع داخل قلعة السانتياجو برنابيو فور تعليق حذائه.
السطر الأخير في رواية إعجازية
يدرك الجميع أن لوكا مودريتش لا يتوجه إلى ملاعب أمريكا الشمالية لخوض نزهة كروية أو لتلقي تكريم شرفي بمناسبة نهاية مسيرته، بل يذهب مدفوعاً بنفس الشغف والروح القتالية التي ميزته طوال عشرين عاماً.يبحث الساحر الكرواتي عن كتابة سطر أخير مبهر في روايته الإعجازية، وتقديم عروض تليق بتاريخه الكبير وتضمن لبلاده ظهوراً مشرفاً جديداً.إن مونديال 2026 يمثل الوداع اللائق والمنصف لواحد من أجمل وأذكى خطوط الوسط في تاريخ كرة القدم الحديثة، وستظل اللمسات الأخيرة لـ "المايسترو" في هذه البطولة محفورة في ذاكرة اللعبة كشاهد على لاعب رفض الاعتراف بحدود الزمن، وظل مخلصاً لسحر المستديرة حتى اللحظات الأخيرة له داخل المستطيل الأخضر. |
| المشـاهدات 76 تاريخ الإضافـة 04/06/2026 رقم المحتوى 71158 |
أخبار مشـابهة![]() |
منتخب الشباب يستعد في تركيا تحضيراً لمباراة بنما
|
![]() |
وزير التربية يكرم 13 طالباً وطالبة يمثلون العراق في تحدي القراءة العربي
3067 تلميذاً وطالباً يخوضون اختبارات التسريع للانتقال إلى مراحل دراسية متقدمة |
![]() |
التجارة ترفع الحجب عن البطاقة التموينية لأسر منتسبي القوات الأمنية
|
![]() |
طعام، صلاة، نباح..قراءة سينمائية لعلاقة الكلاب بالبشر
|
![]() |
مهرجان السينما الأفريقية بخريبكة يسقط في فخ الاستسهال وقلة التنظيم
|
توقيـت بغداد









