| النـص :
كان أغلب العاملين في الشأن الإعلامي ، وبخاصة من نخب الصحافة والإعلام في الأنبار ، وأساتذة الإعلام في هذه المحافظة ومن هم خارجها، كانوا يأملون أن يتم تكريس الملتقى لتطوير الواقع الصحفي والإعلامي في محافظة الأنبار ، والإسهام مع نقابة صحفيي الأنبار وكبار مثقفيها ، وبمشاركة أساتذة الإعلام وطلبة الدراسات العليا في مجالات تقترب من الإعلام والرأي العام ، أن يكون لهم إسهامة فاعلة في وضع الملاحظات المهمة ووجهات النظر التي ترتقي بالواقع الإعلامي في هذه المحافظة الى الحالة التي يتمناها إعلاميو الأنبار ، وحتى أوساطها الشعبية ونخبها المثقفة.وبالرغم من أنني تلقيت دعوة للمشاركة في هذا الملتقى ، وكان كل ظني أن الملتقى سيناقش فعلا الواقع الإعلامي في الأنبار، لهذا وضعت جملة من الملاحظات والرؤى التي تسهم في تطوير هذا الوقع وما يعانيه من مشكلات ، لكن تلك الآمال تبخرت بعد أن إطلعت على الموضوعات التي بحثها الملتقى ، التي لم تكن لها علاقة بمحافظة الأنبار ولا بإعلامها ، على وجه التحديد، بل كان موضوع الملتقى يخص هيئة الإعلام والإتصالات ، وما هو مطلوب ممن يعملون ضمن البرامج الحوارية عليهم إتباع جملة سياقات وتعليمات طرحتها هيئة الإعلام والإتصالات ، بشأن طبيعة تلك الحوارات وأهمية إلتزامها بأدبيات الحوارات وإسلوب الخطاب الموحد الجامع الخارج عن كل محتوى طائفي أو تمييزي أو إستهداف شخصي لرموز الدولة أو عناوينها ، بالرغم من تأكيد الهيئة إلتزامها بحرية التعبير والنقد الهادف الخارج عن كل تجريح ، وعدته حقا لايمكن التفريط به، شرط أن يتم الإلتزام بما رسمته الهيئة من خارطة طريق لطبيعة التوجهات المطلوبة لأدبيات الحوار والخطاب الإعلامي المعتدل الذي يجمع ولا يفرق.وكان الموضوع المشار الى عنوان وشعار ملتقى الحوار في الأنبار هو : (الإعلام.. وصناعة التأثير) ، بينما نرى الموضوعات المطروحة للنقاش في هذا الملتقى تخص كل العاملين في الشأن الإعلامي في عموم العراق ، وليس بصناعة الإعلام والتـاثير الذي تتركه وسائل الإعلام على الرأي العام ، ويفترض أن تنزل ما تم طرحه في الملتقى عبر بتعليمات تصل الى كل الجهات الإعلامية والفضائيات ، كونها تعد سياقات عمل للعمل الإعلامي العام للإلتزام بها.أما الأنبار كمحافظة وإعلام وصحافة فكانت (الغائبة الوحيدة) من الهدف أو العنوان الذي حدده الملتقى وهو (الإعلام..وصناعة التأثير) ، ولم تكن للأنبار حصة فاعلة ضمن محاولات إعلامييها وكبار مثقفيها وأساتذة إعلامها ، في إدارة توجهات الإعلام في هذه المحافظة ، وأن تكون لهم إسهامة فاعلة في وضع خارطة طريق للعاملين في الحقل الإعلامي في الأنبار ، ولفضائية الأنبار التي هي بحاجة ماسة لملاحظات مهمة ، هي الأخرى ، لتطوير عملها نحو الأفضل ، كونها ما زالت (تحبو) في الجانب الفني ومضامين نشرات الأخبار والسبتايتل والسيجيات ومختلف برامجها ، إضافة الى الجانب التقني الذي يعاني هو الآخر من ضعف كبير في الأجهزة والمعدات ، قياسا الى فضائيات عراقية، وهي أي قناة الأنبار كانت أكثر جهة إعلامية مهمة بحاجة فعلا الى تطوير لتوجهاتها وتقنياتها التي ما زالت دون مستوى الطموح،وهي بحاجة فعلا الى دعم مادي إستثنائي لتطوير إساليب بثها ومضامين برامجها ونشراتها الإخبارية ، وكما يؤشرها المختصون بالشأن الإعلامي من نخب صحفية وثقافية داخل الأنبار ومن خارجها.وقد إطلعت في الأيام الأخيرة التي تلت إنعقاد هذا الملتقى على مطالبات لإعلاميين كثيرين يعملون في الأنبار ، مثلما كنا نأمل من هذا الملتقى كرواد إعلام ومخضرمين فيه منذ عقود طويلة ، بأن يكون الملتقى مكرسا لتطوير واقعهم الإعلامي نحو الأفضل ، وإيجاد فرص عمل لكثير من خريجي الإعلام في الأنبار من العاطلين عن العمل، فكثير منهم عملوا في ميادين عمل لاعلاقة لها بالإعلام من قريب أو بعيد، وربما يعمل البعض منهم مع (العمالة) بحثا عن لقمة عيش، لانه ليس أمامهم مجالات عمل إعلامية تحتضن طاقاتهم، بعد أن تخرجوا وتحولوا بعدها الى عاطلين عن العمل، كما أشرنا.وقد إضطررت في اللحظات التي سبقت إنعقاد المؤتمر من تغيير دراستي التي اعددتها لهذا الملتقى، الذي لم احضره لظروف خاصة، وٌقد أعددت من جديد ملاحظات مهمة عن موضوعة الملتقى وهي : ( الإعلام..وصناعة التأثير) لكن الورقة التي قدمناها عبر نقيب صحفيي الأنبار الزميل العزيز الدكتور أحمد الراشد لم تقدم ولم ترى النور ، لأن الملتقى إقتصر على آراء ونقاشات (ستة أشخاص) وهم أشبه بخبراء إعلام لبلد مثل العراق وقد جاءوا من بغداد ، وهم من لهم طريقة تحديد موضوعة الملتقى الخارجة عن عنوان الملتقى أصلا ، كما أشرنا ، وتحول الملتقى الى تعليمات تطرح بشأن من يقدمون البرامج الحوارية تحديدا ، وكيف يكون إسلوب الخطاب والتوجهات المطلوبة التي تبعد الإعلام عن (إطلاق السباب والشتائم والقذف) خلال تلك الحوارات، وانها ستتعرض لعقوبات وفقا للتشريعات التي وضعتها هيئة الإعلام والإتصالات لهذا الغرض.أملنا وأمل كل صحفيي الأنبار ونخبها أن يكون هناك ملتقى أو مؤتمر خاص بوضع الملاحظات عن (الواقع الإعلامي في الأنبار ..وسبل تطويره) وتتولى نقابة صحفيي الأنبار بالتهيئة لاعمال هذا الملتقى ، وبدعم ومساندة من نقابة الصحفيين العراقيين ومن الأستاذ مؤيد اللامي ومن السيد المحافظ ومجلس المحافظة ، لكي يكون هناك ملتقى متخصص بـ (الإعلام في الأنبار..وسبل تطويره) ..مع خالص تقديرنا لكل جهد إعلامي من أساتذة الإعلام ونخبها في الأنبار وخارجها للإسهام في هذا الملتقى، ودعوة المختصين في هذا الجانب لحضوره والإسهام الفاعل فيه، وتنظيم ملتقى يليق بأهل الأنبار ورجال إعلامها وصحفييها وأساتذة إعلامهم ..مع الأمنيات للجميع بالتوفيق الدائم.
|