الثلاثاء 2026/6/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار
في الهواء الطلق إجراءات احترازية لأزمات مفتعلة
في الهواء الطلق إجراءات احترازية لأزمات مفتعلة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي عزيز السيد جاسم
النـص :

 

 

لم تمض على حكومة الزيدي اقل من شهر على نيلها ثقة مجلس النواب العراقي حتى توالت الازمات المفتعلة لإحراجها ، وبدت الإشارات واضحة بين بعض الجهات التي لا تريد للحكومة ان تنجح في عملها ، وبشكل اكثر وضوحاً ودقة لا تريد منها النبش في قضايا العقود والصفقات المشبوهة وتطبيق قانون من اين لك هذا؟

في المقابل الحكومة أعطت رسائل واضحة انها تنوي المضي في محاربة الفساد واسترجاع المال العام من جميع السراق بصرف النظر عن أي انتماءات وارتباطات واعلن الزيدي في وسائل الاعلام رفضه رشا بمبلغ 200 مليون دينار مقابل غض النظر عن ملف واحد فقط؟!

اكثر من 23 سنة والعراق في فوضى الفساد والسلب والنهب واغتناء مجاميع وافراد على حساب شعب بأكمله ، لا توجد قدرة حقيقية ولا معايير لمعالجة البطالة وأزمة السكن والصناعة والزراعة والكهرباء وهلمجرا من أزمات ظلت جاثمة على صدور العراقيين وهم ينتظرون حكومة بعد أخرى ويوم بعد اخر ان تأتي الجماعة المخلصة لتحاسب منظومة الفساد برمتها وبيد من حديد ، تلك اليد التي فشلت حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي باستخدامها وبعدها حكومة عبد المهدي وباعترافهما بوجود الدولة العميقة وقوى الظَل.

وبما ان المعطيات والمخرجات التي جاءت بحكومة السيد الزيدي هي نفس المعطيات والمخرجات التي جاءت بسابقاتها من الحكومات فالقراءة المنطقية والواقعية تقول ان ليس بجديد سيظهر في الأفق كما ينتظر الشعب العراقي ، وانما ممكن محاولات هنا وهناك وبعض الإصلاحات هنا وهناك لكنها لن تشكل حلولاً جذرية واستراتيجية ليس لان الحكومة لا تريد ذلك وانما قد لا تسعفها المدة الزمنية التي تحكم عمرها الدستوري بتحقيق كل ما ترغب.

وليست هذه مشكلة الحكومة الرئيسة فممكن ان تتحقق الكثير من المشاريع خلال مدة 4 سنوات ، لكن ما طبيعة هذه المشاريع وما مدى انعكاسها على خدمة الشعب ورفاهيته وإصلاح اقتصاده واموره المعيشية والحياتية؟

فحلول بعض الازمات يرتبط بمصالح دول وجماعات تابعة لها تنفذ اجنداتها وعلى سبيل المثال لا الحصر أزمات الكهرباء ، الصناعة ، الزراعة ، التجارة ... الخ وبعضها مرتبط بمصالح أحزاب وشخصيات متنفذة كونت لنفسها مافيات محترفة للسيطرة على قطاعات بعينها وعقود ومشاريع ضخمة سخرت لصالح مكاسب مالية تتحقق لهم على حساب القانون والدستور والمصلحة العامة رغم انها وقعت باسم القانون والدستور والمصلحة العامة؟!

وهذه ايضاً ليست مشكلة حكومة الزيدي فبامكانه استثمار علاقاته وقدراته في تفكيك بعض تلك الشبكات والتفاهم مع بعض الدول للتوصل الى اتفاقات تحقق مصالح متبادلة لكلا الطرفين مقابل معالجة ملفات عالقة لكنها جاهزة للتفجر والعقدة والحل في أي لحظة متى ما تقرر ذلك.

المشكلة الرئيسة تكمن في قيادة القطيع ، وافتعال الازمات وتأجيج الشارع وتأليب الرأي العام ضد الحكومة لاسقاطها وافشالها فيما لو تعرضت لمصالح المفسدين ، المشكلة في اخراج تظاهرات شعبية غاضبة ومنع الموظفين والطلبة من الدوام وتخريب عدد من مؤسسات الدولة وتعطيل العمل في جميع المفاصل عبر استغلال الناس المعوزين والعاطلين عن العمل والمحتاجين وعشرات الفئات التي غبن حقها في العيش الكريم في بلدهم بسبب سوء السياسات السابقة لا بسبب حكومة السيد الزيدي!

ان تأثيرات تحولات الاعلام الرقمي في تكوين الرأي العام وما سمح به تحت بند حرية الرأي والتعبير دون الخضوع الى ضوابط مهنية واخلاقية جعلت الساحة العراقية مثل بركان قابل للانفجار في أي ساعة لكن هذا الانفجار لا يأتي وحده وانما بفعل فاعل ، وهذا الفاعل في ظل الظروف التي مر بها العراق على مدى 23 سنة لم يتدخل بشكل جاد لحل الازمات التي يعاني منها الشعب ، اذن أي تحريض من هذا النوع (واقصد به المشاركين والمعنيين في العملية السياسية) سيكون تحريضاً سياسياً تخريبياً وليس وطنياً هادفاً للإصلاح ، بل سيكون معرقلاً للإصلاحات التي تعتزم الحكومة تنفيذها ، هذه الإصلاحات التي ينتظرها الشعب وهي تعنيه بالدرجة الأولى تتطلب تكاتف ووقوف الشعب خلف الحكومة متى ما شعر انها صادقة في مشروعها الوطني ، ومتى ما انكشف له غير ذلك فللشعب كلمته الفصل ، وللكلام بقية.

المشـاهدات 56   تاريخ الإضافـة 23/06/2026   رقم المحتوى 71579
أضف تقييـم