الثلاثاء 2026/6/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار
عاشوراء.. ثورة الإصلاح في وجه الانحراف
عاشوراء.. ثورة الإصلاح في وجه الانحراف
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب وفاء الفتلاوي
النـص :

لم تكن عاشوراء مجرد معركة دارت رحاها في صحراء كربلاء قبل أكثر من ثلاثة عشر قرناً ولم يكن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) مجرد قائد خاض مواجهة عسكرية غير متكافئة مع خصومه بل كانت واقعة عاشوراء إعلاناً خالداً عن رفض الظلم والانحراف وتجسيداً لمعنى التضحية من أجل المبادئ والقيم التي لا تقاس بحسابات الربح والخسارة.ففي العاشر من محرم سنة 61 للهجرة وقف الإمام الحسين (ع)وأهل بيته وأصحابه في مواجهة سلطة امتلكت المال والجيش والنفوذ لكنه اختار أن يقف في الجانب الذي يراه حقاً مهما كانت النتائج ولم يكن هدفه الوصول إلى الحكم أو انتزاع السلطة بالقوة بل كان يسعى إلى إحياء قيم العدل والإصلاح التي شعر أنها تتعرض للتشويه والانحراف ولهذا بقيت كربلاء حاضرة في وجدان المسلمين والأحرار في مختلف أنحاء العالم باعتبارها مدرسة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون حدثاً تاريخياً.لقد جسد الإمام الحسين في استشهاده أسمى معاني الثبات على المبدأ فعندما تضيق الخيارات أمام الإنسان بين الخضوع للظلم أو دفع الثمن دفاعاً عن الحق فإن كربلاء تقدم نموذجاً يقول إن الكرامة لا تباع وإن المواقف العظيمة قد تتطلب تضحيات عظيمة ومن هنا لم يكن استشهاد الامام الحسين (ع) نهاية لقضية بل بداية لرسالة استمرت وستستمر عبر الأجيال.وتحمل عاشوراء رسالة واضحة للحكام قبل غيرهم فالتاريخ الذي حفظ ذكر الحسين (ع) بإجلال واحترام هو نفسه الذي سجل أسماء الطغاة باعتبارهم نموذجاً لسوء استخدام السلطة فالسلطة في مفهوم عاشوراء ليست امتيازاً شخصياً ولا وسيلة للهيمنة على الناس بل مسؤولية أخلاقية تقوم على تحقيق العدالة وصيانة كرامة الإنسان وكل حاكم يظن أن القوة وحدها كفيلة بإخضاع الشعوب يتجاهل درساً أساسياً من دروس كربلاء وهو أن القهر قد ينتصر مؤقتاً لكنه لا يستطيع أن يقتل الحقيقة.كما أن عاشوراء توجه رسالة إلى المجتمعات بضرورة عدم الوقوف على الحياد أمام الظلم فالصمت عن الانحراف والفساد يمنحهما فرصة التمدد بينما يشكل الوعي والموقف الأخلاقي سداً في وجه كل محاولة لمصادرة الحقوق أو تزييف الحقائق ولهذا بقيت ذكرى الإمام الحسين (ع) مرتبطة بقيم الإصلاح والحرية والعدالة وهي قيم لا ترتبط بزمن معين ولا بواقع سياسي محدد.واليوم وبعد مرور قرون طويلة على واقعة الطف ما زالت الملايين تستذكر الإمام الامام الحسين (ع) لأنها ترى فيه رمزاً للإنسان الذي رفض المساومة على مبادئه وقدم أغلى ما يملك دفاعاً عن قضية آمن بها فالامام الحسين لم يترك للأجيال قصة حزن فحسب بل ترك مشروعاً أخلاقياً متكاملاً يقوم على مقاومة الظلم ونصرة الحق والدفاع عن كرامة الإنسان.لهذا تبقى عاشوراء أكثر من ذكرى تاريخية فهي رسالة متجددة تقول إن قوة المبدأ قد تكون أقوى من السلاح وإن الدم الذي يسفك دفاعاً عن الحق قادر على أن يهزم السيف وأن يخلد في ذاكرة الشعوب جيلاً بعد جيل.

 

المشـاهدات 289   تاريخ الإضافـة 23/06/2026   رقم المحتوى 71584
أضف تقييـم