لم يحرق التنور الملايين والمليارات وإنما حرق مصير بلد ومستقبل شعب!!
![]() |
| لم يحرق التنور الملايين والمليارات وإنما حرق مصير بلد ومستقبل شعب!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب أ.د. صدام العبيدي |
| النـص :
لم يمر على العراق منذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 مثل ما مر به خلال العقدين الأخيرين من فساد إداري ومالي قلّ نظيره في العالم أجمع، حتى صار الفساد فيه من المشاكل والأمراض المزمنة فبات التخلص منه ليس بالأمر الهين ولا السهل؛ لأن الفساد في العراق تغول بفضل من يقف خلفه من كبار الفاسدين من أصحاب السلطة والنفوذ والقرار السياسي حتى صار أقوى من الدولة نفسها، لهذا تجد أن الفاسدين لا يخافون وإنما ينتاب الخوف من يتكلم عنهم، أو يحاول كشف ملفات فسادهم!! وصل الفساد مرحلة الطغيان والتجاوز والاستهانة بكل شيء، فلم يعد الفساد في العراق حالات فردية، سرقة هنا، أو اختلاس أو رشوة هناك، وإنما صار الفساد منظومة متكاملة لها من يرعاها ويداري شخصوها ويوفر لهم الغطاء والحماية، وحالات الفساد التي تظهر للعلن وتكشف أمام الملأ ما كانت لتظهر لو أن الفاسدين اتفقوا فيما بينهم على الحصص والنسب، لكن اختلفوا وتنازعوا في ذلك فظهرت بعض ملفات الفساد، وما خفي كان أعظم، فلو اتفقوا فيما بينهم لم يكشف فاسد ولم يظهر للعلن ملف. إن مما يدل على طغيان الفساد واستهانته وتجاوزه لكل الحدود أن يصل الأمر إلى حد عرض رشوة على أكبر مسؤول تنفيذي في البلد وهو رئيس مجلس الوزراء بمبلغ 200 مليون دولار من قبل مسؤول في وزارة النفط لغلق ملف فساد في الوزارة، كما جاء ذلك على لسان رئيس مجلس الوزراء نفسه فإذا كانت هذه إمكانية مسؤول مغمور في وزارة النفط فما بالك بالأسماء المعروفة والرنانة التي تولت المسؤوليات والمناصب على مدار سنوات. يدل على طغيان الفساد أيضاً وتجاوزه كل الحدود إقدام زوجة أحد المتورطين بالفساد واخته –إن صح الخبر- على حرق ملايين الدولارات ومليارات الدنانير، فما هذه الجرأة والاستهانة بأموال الشعب؟! وما هذا التجبر وذلك الطغيان الذي يجعل هؤلاء الفاسدين يرون أنفسهم فوق القانون وفوق المسائلة؟! من أين جاءوا بهذه الجراءة وذلك الطغيان؟! فالمعروف في كل العالم أن السارق أو المختلس يخاف أن يكشف مصيره أو يفتضح أمره، أما في العراق فعكس ذلك تماماً فالفاسدين بسطوتهم ونفوذهم وسلاحهم هم من يخيفون غيرهم ولا يخافون!! إن التنور لم يحرق ملايين الدولارات ومليارات الدنانير فحسب، وإنما حرق مصير بلد ومستقبل شعب، أريد من التنور أن يخفي آثار جريمة من جرائم نهب ثروات البلد، وسرقة مستقبل أبناءه الذي يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر، وبلا خدمات تليق بكرامة الإنسان، وليس التنور وحده هو من يراد به إخفاء آثار السرقات، وإنما هناك غسيل الأموال الذي أخفى ويخفي آثار الكثير من السرقات، إلا أن الفرق بينه وبين الحرق بالتنور أن الأخير حول الأموال إلى رماد، بينما حولها غسيل الأموال إلى أملاك وأصول لسراقها حتى صاروا من أصحاب المليارات. |
| المشـاهدات 54 تاريخ الإضافـة 23/06/2026 رقم المحتوى 71582 |
توقيـت بغداد









