الثلاثاء 2026/6/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار
بين الحسين ومُلك الري..لماذا يبكونه ويقتلونه كل عام؟
بين الحسين ومُلك الري..لماذا يبكونه ويقتلونه كل عام؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علاء الطائي
النـص :

في الصباح الباكر من العاشر حين كان "الحر بن يزيد" يختار طريقه بين جيش عمر بن سعد وخيمة الحسين لم يكن يختار موقعاً جغرافياً بل كان يختار مصيره الأبدي اختار الحرّ أن يموت مع الحسين فخلّده الله في ضمير كل ثائر واختار عمر بن سعد أن يحيا بـ"مُلك الري" فمات وهو حيّ وصار اسمه عبرةً لكل من يبيع الآخرة بدنيا غيره هذا هو الفارق الجوهري الحسين لا يُمنحك حلولاً وقتية لأزماتك بل يمنحك نظاماً وجودياً يمنع الأزمة من أساسها يمنحك بوصلة "هيهات منا الذلة" فلا تحتاج بعدها أن تسأل كيف أعيش؟ لأنك ببساطة عرفت لمن تعيش نحن نبكيه اليوم لا حزناً على الحسين ف الدم الذي سال في كربلاء تحوّل إلى شمس لا تغيب بل حزناً على أنفسنا التي ما زالت تكرر سيناريو الخذلان كل عام نبكي لأننا نرى بأعيننا كيف يتقدّم إلينا.. "عمر بن سعد" المعاصر بوجه جديد أمس كان سيفاً يقطع رأس العدالة واليوم صار قانوناً يُشرّع تحت قبة البرلمان وغداً سيصير خطاباً إعلامياً يبرر الفقر والحرمان والعجب ليس في وجود الطغاة.. الطغاة موجودون منذ أن عصى إبليس سجوده لآدم العجب كل العجب في أولئك الذين يلبسون سواد الحسين صباحاً ويمسكون بأيديهم نفس السيوف التي صنعها يزيد مساءً إنهم يتباكون الحسين لكن سيرتهم تشبه تماماً سيرة من قال شعراً قبل معركة الطفّ "أأترك مُلك الري والريّ منيتي؟!" مُلك الري كرسي هنا ووزارة هناك صفقة عميقة خلف الأبواب المغلقة هذا هو "الريّ" الجديد الذي يُعرض على ضعفاء النفوس يُعرض عليهم أن يحكموا على جثث الفقراء فيقبلون يُعرض عليهم أن يخونوا الأمانة ويسارعون يُعرض عليهم أن يحكموا باسم الدين ليُبعدوا الدين عن حياة الناس فلا يترددون لكن لننظر بعين البصيرة لا بعين اليأس الحسين إستُشهِدْ نعم الحسين ذُبح..ولكن أين قبر الحسين؟ وأين أثر يزيد؟ وأين ذهب "مُلك الري" الذي باع عمر بن سعد دينه من أجله؟ ذهب غباراً في مهبّ التاريخ وبقي الحسين نبراساً يُضيء كل بيت حزين كل قلب مكسور كل جبين يرفض أن يسجد للطاغوت وهنا مربط الفرس الحسين لم يمت لأنه لم يكن مجرد جسد يُقطع بل كان فكرةً تُزرع والفكرة إذا دخلت قلباً خصباً صنعت فيه ألف ثورة الحسين مبدأ والمبدأ لا يُدفن في قبر بل يتنفّس في ضمير الأجيال كما يتنفّس النور في الفراغ فلا تحده ظُلمة ولا يخنقه سقف..كل قطرة من دمه لم تسقط على رمل الطف إلا وانقلبت في ضمير الوجود نهراً جارفاً من الوعي وكل صرخة من حنجرته المذبوحة ظمأً تحولت إلى هدير لا يهدأ في صدر كل مستضعَفٍ سُحقت كرامته قد نطول في العمر وقد نقصر قد نموت قبل أن نرى بأعيننا لحظة انهيار قصورهم المشيدة على رقاب الفقراء وقد نُدفن وفي قلوبنا غصة الانتظار لكن دعونا نكتبها على جدار الصدور بمداد اليقين إن الرياح التي تذرو كل عرش باطل هي من جنس الريح التي حملت رأس الحسين وهو يتلو القرآن..هي ذات الريح ريحٌ هادرةٌ لا تهدأ إلا وقد سوّت بالتراب كل جبابرة الأرض ريحٌ لا تخاف كثرة السيوف ولا دهاليز السياسة ولا خزائن المال الحرام سيأتي يوم – وهذا وعد الله الذي لا يُخلف ووعد رسوله الذي لا يُكذَب ووعد الدم المسفوح ظلماً على ثرى الطف – يخرج فيه صاحب الثأر فيملأ هذه الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلماً وحينها فقط سيفهم أبناء "عمر بن سعد" أن دموعهم التي ذرفوها على الحسين في العلن لم تكن إلا لعنةً إضافيةً تطاردهم في العراء وأن التباكي على الشهيد لا يمحو عار من قتل الشهيد كل صباح بسياسات الجوع والحرمان والتطبيع مع الجلاد إلى ذلك اليوم نحن معك يا أبا عبد الله لا ننحرف عن عهدك لا نزداد مع الظلم إلا رسوخاً في الحق ولا نزداد مع العدوان إلا يقيناً بأن الفجر مولود من رحم هذه الدماء وأن "مُلك الري" إلى زوال مهما طال الليل وأن أملنا في مبادئك لا يخيب لأن مبادئك هي الحق والحق وحده هو الباقي على وجه هذه الأرض..يا حسين لسنا نحن من نمنحك الدموع فدموعنا قليلة بحقك بل أنت من يمنحنا دموع التطهير كلما تيبّست قلوبنا ولسنا نحن من ننصرك فأنت الغني عن نصرتنا بل أنت من ينصرنا كلما تشبثنا بطريقك ورفضنا "مُلك الري" الذي يُعرض علينا كل صباح.

المشـاهدات 60   تاريخ الإضافـة 23/06/2026   رقم المحتوى 71581
أضف تقييـم