ابيض /اسود
قبل زيارة واشنطن.. . أين يتجه العراق؟![]() |
| ابيض /اسود قبل زيارة واشنطن.. . أين يتجه العراق؟ |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مازن صاحب |
| النـص :
لا بد من الاتفاق أولاً على أن شعار "عراق واحد.. وطن الجميع.." ما زال قيد البحث والتمحيص الاستراتيجي، في ظل عملية سياسية اتهمها كثير من منتقديها لاسيما قادة بارزين بالفشل بسبب مفاسد المحاصصة. هكذا بدت مواقف وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته الخليجية بشأن طبيعة التعامل مع العراق في المرحلة المقبلة، على هامش المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني. السؤال الأهم: أين يتجه العراق قبل زيارة السيد الزيدي إلى واشنطن وبعدها؟ الإجابة الصريحة: لا أحد يعرف. الجميع يترقب نتائج المفاوضات النووية، من دون أن يكون للعراق رأي يعتد به على طاولة تلك المفاوضات، أو أن يطرح قادته، عبر تحالف إدارة الدولة أو الإطار التنسيقي أو المجلس السياسي،بل وحتى داخل البيت الكردي... تصوراً استراتيجياً واضحاً لما ينبغي أن يكون عليه مستقبل البلاد. ليس لأنهم لا يرغبون في ذلك، بل لأن القرار الوطني ما زال يفتقر إلى رؤية عراقية خالصة تنطلق من مفهوم عراق واحد.. وطن الجميع. في مقالات سابقة، أشرت إلى أن شبح فيتنام خيم على البيت الأبيض، ودفع الرئيس ترامب إلى إعادة برمجة المواجهة مع إيران، عبر استراتيجية تبدأ بقطع الأذرع قبل مواجهة المركز، ولا سيما في لبنان والعراق واليمن. وهو ما بدا واضحاً في الحوارات والبيانات التي صدرت خلال الجولة الخليجية لوزير الخارجية الأمريكي، والتي لم تشمل العراق. وربما يجدالعراق نفسه أمام احتمالات تتعلق بعقوبات أو مطالبات بالتعويض، نتيجة قيام بعض فصائل محور المقاومة، تحت مفهوم "وحدة الساحات"، باستهداف مواقع في دول خليجية، فضلاً عن مصالح أمريكية. وفق معادلة توازن المصالح، قد تبدو المقارنة لافتة بين إيران، التي تعيش تحت العقوبات الأمريكية منذ أكثر من أربعة عقود وتمكنت من تطوير برنامجها النووي، وبين العراق الذي ما زالت مفاسد المحاصصة فيه تنتقل من فضيحة إلى أخرى. ومن هنا يتجدد السؤال: كيف ستتعامل حكومة السيد الزيدي مع هذه الوقائع قبل زيارته المرتقبة إلى واشنطن وبعدها؟ أولاً: يبدو أن السيد الزيدي يكرر بعض الأخطاء التي وقع فيها من سبقه، عبر منح استثمارات نفطية للشركات الأمريكية، من دون الفصل الواضح بين الدولار النفطي العراقي والدولار الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية. القراءة الواقعية لما يجري تتجاوز مجرد الامتياز الاقتصادي، لتنتقل إلى الامتياز الأمني، والفارق بينهما كبير.. وهذا يحتاج مناقشة منتجة خلال زيارة واشنطن المقبلة. ثانياً: يتكرر الحديث عن محاصرة الفساد السياسي في إطار مفاسد المحاصصة،وهناك براغماتية تتجه للاطاحة ببعض رموزه. لكن الواقع قد يحمل مفاجآت أخرى، تتمثل في إعادة إنتاج بعض الفصائل المسلحة ضمن مسميات وأطر جديدة، بالتزامن مع تطورات الملف النووي الإيراني وانعكاساته الإقليمية والدولية. ثالثاً: من الأخطاء الأمريكية أيضاً محاولة تكرار نماذج سابقة، سواء تجربة طالبان أو النموذج السوري، في التعامل مع الفصائل المسلحة المرتبطة بولاية الفقيه الإيرانية. فخطة الجنرال بيترايوس لإحياء نموذج مطور من "الصحوات" عبر تشكيلات أمنية حكومية جديدة، لم تجد بيئة عراقية مناسبة للتطبيق. فلا الأكراد مستعدون للتخلي عن البيشمركة، ولا فيلق القدس يبدو مستعداً للتخلي عن الفصائل المسلحة، بل إن الوقائع تشير إلى سعي بعض هذه الفصائل لتعزيز نفوذها داخل مؤسسات الدولة، وصولاً إلى التأثير في منصب رئاسة الوزراء بعد الانتخابات المقبلة... وهذا يتطلب مواقف عراقية واضحة حكوميا وضمن اتفاق سياسي داخل تحالف إدارة الدولة.. السؤال: هل تكفي تغريدة من رئيس أمريكي، بعد ترامب ، لتغيير هذا المسار؟ يؤكد تراكم الأخطاء الأمريكية في العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم، أن مقاربة واشنطن للملف العراقي تحتاج إلى مراجعة عميقة إذا كانت تريد إعادة صياغة مشروعها في الشرق الأوسط.. فهل ثمة قرارات أمريكية لتصحيح كل هذه الأخطاء؟؟ وهل سيطرح الوفد العراقي ذاك امام الرئيس ترامب؟؟ رابعاً: لا يستطيع السيد الزيدي تجاوز حدود معينة في التعامل مع المطالب الأمريكية، رغم وجود مؤشرات على توجهات براغماتية عراقية تستهدف الحد من نفوذ بعض رموز الفساد السياسي. لكن الحقيقة الثابتة تبقى أن الأموال العامة التي أهدرت خلال السنوات الماضية وفرت للفصائل المسلحة إمكانات كبيرة لإعادة تنظيم صفوفها، بما ينسجم مع مخرجات المفاوضات النووية الإيرانية، وليس العكس. خامساً: تكمن الخطيئة الاستراتيجية العراقية في وضع جميع البيض في سلة واحدة. فكل طرف يتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية من زاوية مرجعيته العقائدية أو السياسية، وليس من منظور المصلحة الوطنية العراقية. فمن يرتبط بولاية الفقيه الإيرانية، أو بجماعات الإخوان المسلمين، أو بمحاور إقليمية أخرى، يقدم أولويات تلك المرجعيات على حساب المصالح العراقية. في الوقت الذي تتطلب فيه المرحلة بناء علاقات متوازنة مع دول مجلس التعاون الخليجي، قد تتجه الأمور إلى مزيد من التصعيد إذا استمرت البيانات والمواقف تصدر من دون رؤية وطنية موحدة، أو من دون استراتيجية واضحة لمستقبل العراق، سواء في مشاريع الطاقة، أو خطوط تصدير النفط عبر السعودية أو سوريا، في مقابل الدعوات إلى مد أنابيب جديدة عبر الأراضي الإيرانية وصولاً إلى بحر العرب. السؤال المقابل: هل يمتلك السيد الزيدي القدرة المعرفية في إدارة الملف المالي والمصرفي، فضلاً عن جاهزية القوات المسلحة، لفرض ما قد يتم الاتفاق عليه خلال زيارته إلى واشنطن؟ الإجابة الواقعية أن الخبرة في الملف المالي والمصرفي قد تكون متوافرة، لكن أدوات التنفيذ ما زالت تواجه تحديات كبيرة. أما القوات المسلحة العراقية، فالمسألة لا تتعلق بقدراتها الميدانية لكن قرار استخدام تلك القدرات عند أي مواجهة محتملة. ويكفي أن نستحضر ما جرى في عهد حكومة السيد الكاظمي لندرك حجم التعقيد. فهل تتكرر التجربة في عهد السيد الزيدي؟ هذه تساؤلات حرجة تبحث عن إجابات بعيدة عن المواربة أو التدليس أو غض الطرف، وهي مسؤولية كبيرة تتطلب بيانات واضحة من تحالف إدارة الدولة قبل موعد زيارة واشنطن ومن دون هكذا تخويل للسيد الزيدي.. لا يمكن توقع اي نتائج إيجابية مقبلة.. .... ولله في خلقه شؤون.!!! |
| المشـاهدات 38 تاريخ الإضافـة 28/06/2026 رقم المحتوى 71696 |
أخبار مشـابهة![]() |
صحتا النجف وكربلاء تعلنان حصيلة خدماتهما الطبية خلال عاشوراء
اللجنة العليا للزيارات المليونية تعلن نجاح الخطة الأمنية الخاصة بزيارة عاشوراء |
![]() |
الداخلية ترصد 97 شائعة خلال الأيام الأولى من شهر محرم الحرام
الحكومة تصدر حزمة توجيهات لتأمين زيارة عاشوراء |
![]() |
وزير الخارجية يتلقى دعوة لزيارة دمشق والتنسيق لتحديد موعدها قريباً
اجتماع ثلاثي لخارجية العراق والاردن ومصر لتعزيز التكامل الاقتصادي |
![]() |
الزيدي قرر عدم الترشح للانتخابات المقبلة
اكمال الكابينة الحكومية تسبق زيارة الزيدي لواشنطن |
![]() |
ابيض / اسود
" خطوط الزمن".. فلسفة مهنة !! |
توقيـت بغداد









