الإثنين 2026/6/29 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 37.31 مئويـة
نيوز بار
قراءة في نتائج المنتخب في كأس العالم
قراءة في نتائج المنتخب في كأس العالم
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.د.عبدالرزاق محمد الدليمي
النـص :

 

 

 

تحمل نتائج وأداء المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم (المعروف سابقاً  بأسود الرافدين ) في ظل النظام السياسي الحالي بعد عام 2003 دلالات وأبعاداً متعددة تتجاوز المستطيل الأخضر لتتقاطع مع واقع السياسة والاجتماع والإدارة. ولأنني عاصرت الرياضة لفترة جيدة سيما عندما كنت مسؤولا عن نادي الطلبة الرياضي في أوج قوته فكانت حصة لاعبي الطلبة هي الأكبر في اغلب المنتخبات وبالذات كرة القدم او غيرها ولذلك اعتبر نفسي من اهل مكه وازعم اني ادرى بشعابها ... نعم كانت هناك سلبيات بعموم الرياضة وكرة القدم ولكنها أمانةً لم تصل إلى جزء يسير من السلبيات التي تعيشها عموم الرياضة وكرة القدم تحديدا الان ؟؟!!!!من وجهة نظري المتواضعة يمكن قراءة النتائج الأخيرة وتداعياتها من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:

 

أولاً: البعد الشعبي والاجتماعي (أداة للتوحيد الوطني)

 

1.عامل توحيد وتنفيس جماهيري حيث يُنظر إلى المنتخب العراقي تاريخياً وتحديداً بعد الاحتلال بشكل خاص باعتباره المؤسسة الوحيدة تقريباً التي تجمع العراقيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم ؟!2.الفرح المؤقت:تشكل انتصارات المنتخب (مثل الفوز بكأس آسيا 2007 أو خليجي 25 في البصرة) متنفساً شعبياً ولحظات فرح نادرة لشارع يعاني اهله من أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية متراكمة. بالنسبة للمواطن البسيط يمثل المنتخب ((العراق الحقيقي)) الذي يطمح إليه بعيداً عن صراعات الأحزاب.

 

ثانياً:البعد السياسي (محاولات التوظيف والاستغلال)

 

1.تلميع صورة السلطة: تسعى القوى السياسية والحكومات المتعاقبة بوضوح إلى استغلال نجاحات المنتخب لتعزيز شرعيتها وصناعة صورة من الاستقرار والانجاز. فالفوز في بطولة ما أو استضافة مباريات دولية بنجاح يُوظف سياسياً كإنجاز لهذه الحكومة او تلك وللإيحاء بأن الأوضاع في البلاد تسير نحو الأفضل.2.تشتيت الانتباه:يرى معارضون ومراقبون أن النظام السياسي يستخدم إنجازات المنتخب كأداة (لتخدير الشارع) وتشتيت الانتباه عن الأزمات البنيوية مثل الفساد والفشل والبطالة وغياب الخدمات.3.دبلوماسية كرة القدم: يتم استغلال المنتخب لكسر العزلة الدولية حيث اعتبرت استضافة البصرة مثلاً لبطولة (خليجي 25) بمثابة بوابة لإعادة دمج العراق في محيطه العربي والإقليمي وهو ما سعت الحكومة الحالية للاستثمار فيه سياسياً واقتصادياً.

 

ثالثاً: البعد الإداري والرياضي (انعكاس لواقع الدولة)

 

1.المحاصصة والفساد: لم تسلم المؤسسات الرياضية (الاتحاد العراقي لكرة القدم واللجنة الأولمبية) من صراعات النفوذ والمحاصصة الحزبية التي ميزت النظام الحالي. وكثيراً ما انعكست الخلافات السياسية على شكل أزمات إدارية وتدخلات الاحزاب والحكومات أدت في كثير من الأحيان إلى تهديد الفيفا بتجميد النشاط الكروي للعراق.2.البنية التحتية مقابل الموهبة:تعكس النتائج المتذبذبة للمنتخب مفارقات واضحة فبينما يمتلك العراق مواهب كروية فذة تعاني الرياضة من تغلغل الاحزاب وطائفيتهم البغيضة ومن ضعف التخطيط طويل الأمد وتأخر بناء الأكاديميات الحديثة وهي سمات تشابه الواقع الخدمي والتنموي في البلاد. ومع ذلك شهدت السنوات الأخيرة تحسناً في تشييد الملاعب (مثل ملاعب البصرة وكربلاء والمدينة) بفعل ضغوط جماهيرية ورغبة حكومية في إظهار قدرة الدولة على الإعمار وتلميع صورتها ؟!بينما تحاول السلطة القائمة منذ ٢٠٠٣ جاهدة ربط نجاحات المنتخب بمنجزاتها السياسية واستخدامها كورقة دعائية ؟! يفصل غالبية الشارع العراقي فصلاً تاماً بين حبّه للمنتخب كرمز وطني جامع وبين موقفه الناقد والرافض للنظام السياسي وفشله في إدارة شؤون البلاد الأخرى ومنها ملفات الرياضة؟!

 

واقعة حقيقية

 

في صيف ١٩٨٣ سحب اغلب لاعبي الخط الاول من نادي الطلبة لتمثيل العراق بعدد من المنتخبات ( الوطني والاولمبي ووووو) وفي نفس الوقت قرر اتحاد كرة القدم عمل بطولة محلية لمجموعة من فرق الدرجة الاولى ومنهم الطلبة واتذكر ابلغني المدرب الوطني المخضرم المبدع اكرم سلمان (مدرب الطلبة حينها) اعتذاره عن المشاركة لان غالبية اللاعبين ذهبوا مع المنتخبات وكنت قبلها قد كلفت مساعده المبدع ايضا اللاعب احمد صبحي بالتفرغ لتدريب خمسة من اللاعبين الشباب من فريق شباب النادي تحت سن ١٨ سنة والذين رفض المدرب اكرم سلمان ضمهم للفريق الاول لكني قررت إبقائهم وعندها بلغت المدرب ان يستفيد من هؤلاء الخمسة الذين اصبحوا بعدها ابرز واشهر نجوم المنتخب الوطني العراقي مثل حبيب جعفر ومظفر وعبدالنبي  والآخرين (لا تحضرني اسماؤهم الان ) تحياتي لكل اولئك اللاعبين العراقيين الرائعين بلا استثناء في نادي الطلبة ومدربيهم الرائعين .

المشـاهدات 82   تاريخ الإضافـة 29/06/2026   رقم المحتوى 71759
أضف تقييـم