السبت 2026/7/4 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 38.07 مئويـة
نيوز بار
حين يمتلك القائد شجاعة المواجهة
حين يمتلك القائد شجاعة المواجهة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين الانصاري
النـص :

 

 

لم يكن الفساد في العراق حادثة عابرة او ازمة مؤقتة، بل تحول على مدى سنوات طويلة الى واحد من اخطر التحديات التي استنزفت ثروات البلاد واضعفت مؤسساتها واثقلت كاهل المواطن الذي دفع وحده ثمن الاهمال وسوء الادارة وتراكم الاخطاء.،فمنذ عام 2003 تعاقبت الحكومات، وتبدلت الوجوه، لكن حلم العراقيين بقيام دولة قوية وعادلة ظل يصطدم بواقع مرير، عنوانه هدر المال العام وتراجع الخدمات وتعثر التنمية

لقد عاش العراقيون سنوات من الانتظار، يراقبون ثروات وطنهم وهي تتبدد، فيما تتعاظم مطالبهم بقيام دولة القانون التي لا تفرق بين مسؤول واخر، ولا تمنح حصانة لاحد امام العدالة. وكان الامل يتجدد مع كل حكومة جديدة، غير ان هذا الامل كثيرا ما اصطدم بعقبات الواقع وتشابك المصالح وقوة شبكات الفساد

واليوم، ومع انطلاق حملة (صولة الفجر) التي يقودها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي عاد الامل ليطرق ابواب العراقيين من جديد فالحملة تمثل في نظر كثيرين ، رسالة واضحة بان الدولة قادرة على التحرك، وان مكافحة الفساد ليست مجرد شعار سياسي، بل مسؤولية وطنية تستوجب الارادة والشجاعة والحزم، ضمن الاطر القانونية والدستورية

ان قيمة اي حملة لمكافحة الفساد لا تقاس بعدد البيانات او التصريحات، وانما بقدرتها على الوصول الى الحقيقة، ومحاسبة كل من تثبت ادانته امام القضاء، واستعادة الاموال العامة، وترسيخ مبدأ ان المنصب ليس درعا يحتمي به الفاسد، بل مسؤولية يحاسب عليها صاحبها.

لقد ابدى قطاع واسع من العراقيين دعما لهذه الحملة، لانها تلامس واحدا من اعمق جراح الوطن. فالمواطن الذي عانى سنوات طويلة من نقص الخدمات والبطالة وتراجع فرص الحياة الكريمة، يرى ان حماية المال العام هي الخطوة الاولى نحو بناء المدارس والمستشفيات والجامعات والطرق، وخلق فرص العمل، واعادة الثقة بين الدولة والمجتمع

ان المعركة ضد الفساد ليست معركة حكومة وحدها، بل هي معركة وطن باكمله. وهي تحتاج الى قضاء مستقل، واجهزة رقابية مهنية، واعلام مسؤول، ومجتمع يرفض التستر على التجاوزات، ويؤمن بان القانون يجب ان يكون فوق الجميع، دون استثناء او انتقائية

واذا كانت حملة “صولة الفجر” قد فتحت هذا الملف الكبير، فان نجاحها الحقيقي يكمن في استمرارها حتى تحقق اهدافها كاملة، بعيدا عن الضغوط والمصالح الضيقة، وبما يضمن ان تكون جميع الاجراءات قائمة على الادلة والاجراءات القضائية السليمة، وان ينال كل من تثبت مسؤوليته الجزاء الذي يقرره القانون.

ان العراقيين لا ينتظرون انتقاما، بل عدالة. ولا يطالبون بالشعارات، بل بالنتائج. يريدون ان يروا المال العام يعود الى خزينة الدولة، وان تتحول موارد العراق الى مشاريع تنموية وخدمات تليق بشعبه، وان يشعر المواطن بان حقوقه مصانة، وان الدولة قادرة على حماية مقدراته

ان العراق يمتلك من الثروات والامكانات البشرية ما يؤهله ليكون في مصاف الدول المتقدمة، لكن ذلك لن يتحقق ما لم يغلق باب الفساد، ويفتح باب العدالة والاصلاح الحقيقي ،فالدول لا تنهض بالموارد وحدها، وانما تنهض بسيادة القانون، ونزاهة الادارة، وحسن استثمار الثروة

ان هذه اللحظة قد تكون فرصة تاريخية لاعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، ولاثبات ان لا احد اكبر من القانون، وان هيبة الدولة تبدأ من قدرتها على حماية المال العام، وصيانة حقوق الناس، وانصاف المظلوم، ومحاسبة المسيء وفق القضاء

ولعل الامل الاكبر اليوم ان تستمر هذه الخطوات بثبات وارادة لا تعرف التراجع، حتى يستعيد العراق عافيته، ويستعيد المواطن ثقته بوطنه، ويرفع رأسه عاليا وهو يرى بلده يسير نحو البناء والعدالة والتنمية، ويشارك بثقة في صناعة مستقبل اكثر اشراقا للاجيال القادمة

فالتاريخ لا يخلد من يطلق الوعود، بل يخلد من يحولها الى واقع، ويكتب اسمه في ذاكرة الشعوب لانه انتصر للدولة، وحمى ثرواتها، وجعل القانون سيد الجميع.

المشـاهدات 79   تاريخ الإضافـة 04/07/2026   رقم المحتوى 71905
أضف تقييـم