| النـص :
تفاقمت مؤخراً أزمة الأموال العامة المنهوبة والمهرّبة في العراق، إذ كشفت التحقيقات القضائية والرقابية عن قضايا فساد كبرى أطاحت بمسؤولين في قطاعات حساسة كـ "النفط" و"الكهرباء"، وضبط مبالغ ضخمة مخبأة تحت الأرض. هذا الواقع يتطلب إجراءات تدقيقية عاجلة لحسابات كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية.إن غياب الحسابات الختامية للموازنات العامة للدولة منذ عام 2007 وحتى اليوم، يشكل لغزاً كبيراً وتحدياً جسيماً يمس العصب المالي للبلاد. وتسبب هذا الغياب في ضبابية تامة حول طرق الصرف الفعلية، مما أدى إلى تبخر مئات المليارات من الدولارات التي كان من المفترض توجيهها لإعمار البنى التحتية وتطوير الاقتصاد.وأمام هذا التحدي، تتصاعد المطالب بضرورة قيام السيد رئيس مجلس الوزراء باتخاذ خطوة شجاعة، تتمثل في الاستعانة بخبرات الشركات العالمية الرائدة والمعتمدة في التدقيق المالي والمحاسبي. إن الاعتماد على جهات دولية محايدة ذات كفاءة عالية هو السبيل الأمثل لغربلة الأرقام، وتتبع حركة الأموال، وإنهاء حالة التعتيم التي أرهقت خزينة الدولة.إن انطلاق التحقيقات لا يبدأ من فراغ؛ فالقضاء والجهات الرقابية يمتلكون وثائق وأدلة مبدئية، مدعومة بتصريحات رسمية سابقة أطلقها مسؤولون رفيعو المستوى تقلدوا مناصب سيادية وسياسية (أبرزهم رئيس الجمهورية الأسبق برهم صالح، ووزير الداخلية الأسبق باقر جبر صولاغ). هذه التصريحات التي كشفت عن أرقام هدر صادمة، يجب أن تُعتمد كإخبارات رسمية تستوجب استدعاء كل من يملك دليلاً لدعم التحقيقات الشاملة.من هنا يجب أن يعلم الجميع أن الجرائم المتعلقة بهدر المال العام، وسرقته، واستغلال النفوذ، هي جرائم مصنفة قانونياً ودستورياً بأنها لا تسقط بالتقادم. هذا المبدأ الراسخ يمنح الدولة والمواطنين الحق الكامل في ملاحقة المتورطين مهما طال الزمن، لإحالة الملفات إلى المحاكم المختصة، لينال الفاسدون جزاءهم العادل وتسترد الدولة أموالها المنهوبة.
|