الإثنين 2026/7/6 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.26 مئويـة
نيوز بار
قصة قصيرة نجاة
قصة قصيرة نجاة
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

                 

  محمد فاضل                      

 

كلما اشتدتْ غارات الشوق على قلبه، لم يجد "نورس" ملاذًا سوى ذلك الشاطئ الممتد كذراعين دافئتين. كان البحر بالنسبة إليه مرآة لعينَي "ليال"، تلك الفتاة التي استوطنت روحه ، فصار يرى ملامحها في زبد الموج، ويسمع بحّة صوتها في حفيف النخيل المحيط بالمدى .

كان يجلس هناك، يترقب الأفق، يمد خيوط أمله نحو المسافات العتيقة. لكن، وفي غمرة صمته، كانت أمواج بحرٍ آخر تتلاطم في أعماقه ؛ بحر الهواجس والظنون. كانت تلك الأمواج الرمادية الغامضة تأخذه بعيدًا عن شاطئ الطمأنينة، تقذفه إلى جزر الحيرة ، وتهمس في أذنيه بوشايات سوداء، فينفضها عن رأسه مستغفرًا الحب، معتذرًا لطهر هواه. لم يكن يخطر في باله قط ، ولا حتى في أكثر كوابيسه سوداوية، أن تُهمله تلك الحبيبة التي نذر لها النبض، أو أن تدع سفينته تغرق في لُجّة الإهمال والتجاهل  .

وفي مساءٍ خريفيّ بارد حينما اسدل الليل ستارة ، التقى الموجان؛ موج البحر وموج الحقيقة الفاجعة.

لم يكن اللقاء عتابًا، بل كان اغتيالًا للمستقبل . في ذلك الركن الخافت من الشاطئ ، تجمعت خيوط الصدمة لتنسج كابوسًا حيًّا؛ رأى "ليال" واكتحلت عيناه بما تمنى الموت قبل رؤيته. كانت تقف مع شاب غريب، وقد تلاشت بينهما مسافات التحفظ ، مستسلمةً لوضع حميمٍ يفيض بالجرأة والدلال، يتبادلان همساتٍ حارقة ونظراتٍ لم تكن يومًا له ,

في تلك اللحظة، شعر نورس وكأن صاعقة من جحيم هبطت لتشطر وجوده نصفين. اجتاحته نوبة ألمٍ عاتية ومروعة، تمزقت معها شرايين الأمل، وشلّت الصدمة أطراف روحه. انقبض صدره حتى شعر بعظام قفصه الصدري تطحن أوردته، وضاق الفضاء الرحب من حوله حتى استحال ثقب إبرة . تسربت الدماء من وجهه تاركةً إياه بشحوب الأموات، وكأن الشجن وحشٌ كاسر غرس مخالبه في نياط قلبه ينهش أحلامه بلا رحمة .

انزوى في ركن قصيّ من الشاطئ، يبكي انكسار الفارس الذي طُعن في ظهره، ويجر وراءه خيبة السنين، وخيانة المآقي التي عميت عن رؤية الغدر القادم وراء قناع الطهر. تجرع مرارة الخذلان حنظلاً وسُمًّا زعافًا حتى الثمالة ، وبدا وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ، يتخبط في أشلاء كرامته المهدورة، وتحت وطأة هذا الحب المذبوح على عتبات الخيانة  .

ومع بزوغ الفجر وانقشاع الضباب، حين بدأت خيوط النور الأولى تطرد عتمة الكون، حدثت المعجزة الروحية ومخاض الولادة الجديدة. وسط ركام الوجع الحارق، لم يتشظَّ كبرياء نورس، بل استيقظ مارد الكرامة النائم في أعماقه

نظر إلى البحر الهائج، ثم نظر إلى ذاته بعين العقل السليب الذي استرد وعيه فجأة. انقشعت غشاوة العاطفة العمياء، وتجلت الحقيقة عارية  كالشمس همهم مع ارهصاتة الجريحة   :-  إن المرأة التي تبيع

المشـاهدات 19   تاريخ الإضافـة 06/07/2026   رقم المحتوى 72001
أضف تقييـم