الخميس 2026/7/9 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33.45 مئويـة
نيوز بار
فوتوغراف .. جائزة جديدة لذاكرة السينما السورية العدالة والسلام تتوج رؤية المهند كلثوم الإنسانية
فوتوغراف .. جائزة جديدة لذاكرة السينما السورية العدالة والسلام تتوج رؤية المهند كلثوم الإنسانية
سينما
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

 

لاهاي (هولندا)

واصل الفيلم السوري القصير «فوتوغراف» للمخرج المهند كلثوم رحلته الدولية، مضيفاً محطة جديدة إلى سجل حضوره في المهرجانات العالمية، بعدما تُوج بجائزة «العدالة والسلام» ضمن المسابقة الرسمية للدورة التاسعة من مهرجان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السينمائي في مدينة لاهاي الهولندية، في تأكيد جديد على قدرة السينما السورية المستقلة على الوصول إلى المنصات الدولية عبر أعمال تنحاز إلى الإنسان قبل أي شيء آخر.

وجاءت الجائزة بعد منافسة ضمت 14 فيلماً تناولت قضايا الهوية والعدالة والسلام، واختارتها لجنة تحكيم دولية برئاسة الناقد الإيراني برويز جاهد، لتمنح «فوتوغراف» تقديراً لخطابه الإنساني ولغته السينمائية التي تبتعد عن المباشرة، وتستند إلى قوة الصورة بوصفها حاملاً للذاكرة الجماعية.

ولم يكن التتويج معزولاً عن طبيعة المهرجان، الذي رسخ خلال دوراته الأخيرة حضوره منصةً للحوار الثقافي بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع اهتمام خاص بالأفلام التي تطرح أسئلة الإنسان والحرية والعدالة، بعيداً عن الاعتبارات التجارية.

ويرصد «فوتوغراف» واحدة من أكثر النتائج قسوة للحرب السورية، عبر الاقتراب من عالم الأطفال الذين دفعتهم الظروف إلى العمل وحرمتهم من حقهم الطبيعي في التعليم، لكنه لا يقدم مأساته بوصفها تقريراً سياسياً أو وثيقة إخبارية، بل يحولها إلى تجربة بصرية وإنسانية تبحث في معنى البقاء، وفي قدرة الإنسان على التمسك بذاكرته وسط الخراب.

وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط قوة الفيلم؛ إذ يتجنب استثمار المأساة بصرياً أو عاطفياً، ويختار بدلاً من ذلك لغة هادئة تعتمد على التفاصيل اليومية، لتمنح الشخصيات مساحة للتعبير عن هشاشتها من دون افتعال أو خطابية.

فالصورة لا تشرح، بل تترك للمشاهد مهمة اكتشاف الألم الكامن خلفها، وهو ما يفسر استمرار حضور الفيلم في المهرجانات الدولية وحصده جوائز متتالية.

وشهد عرض الفيلم في لاهاي تفاعلاً لافتاً من أبناء الجالية السورية، الذين وجد كثير منهم في العمل استعادة لذاكرة شخصية وجماعية، فيما فتح النقاش الذي أعقب العرض باباً واسعاً حول علاقة السينما بالذاكرة، ودورها في توثيق التجارب الإنسانية التي تعجز الأرقام والأخبار عن نقلها.

ولتعذر حضور المخرج المهند كلثوم بسبب ارتباطات مهنية، تسلمت الشاعرة السورية كنانة عفاش الجائزة خلال حفل الختام، ممثلةً فريق العمل.

ورأى كلثوم في رسالة بعثها إلى المهرجان أن الجائزة لا تمثل احتفاءً بفيلم فحسب، بل اعترافاً بقدرة السينما على مساءلة العالم، مؤكداً أن «كل فيلم صادق هو فعل مقاومة ضد النسيان»، وأن الصورة ليست مجرد تسجيل للواقع، بل وسيلة لاختبار الضمير الإنساني.

الفيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، وكتبته بثينة نعيسة، ويشارك في بطولته سليمان الأحمد، وغالب شندوبة، وجمال العلي، وصفوح ميماس، وعتاب أبو سعدة.

ومع هذه الجائزة الجديدة، يرسخ «فوتوغراف» مكانته بين أبرز الأفلام السورية القصيرة في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب حضوره الدولي، بل لأنه يقدم نموذجاً لسينما تؤمن بأن قوة الصورة لا تكمن في توثيق الخراب، بل في الدفاع عن الإنسان، وحفظ ذاكرته من السقوط في النسيان

.

 

 

 

 

 

 

المشـاهدات 41   تاريخ الإضافـة 08/07/2026   رقم المحتوى 72076
أضف تقييـم