الملف الكامل: قصة إعدام فاضل البراك
وثائق "جيم سين" تكشف لأول مرة خيانة أقرب رجال صدام![]() |
| الملف الكامل: قصة إعدام فاضل البراك وثائق "جيم سين" تكشف لأول مرة خيانة أقرب رجال صدام |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب كتب رياض الفرطوسي |
| النـص :
الحلقة الأولى الجاسوس كيف حول صدام أقرب رجاله إلى خائن يُعدم؟ كتب رياض الفرطوسي في صيف عام 1992، نفذ حكم الإعدام في اللواء فاضل البراك، الرجل الذي كان يمسك بزمام أقوى جهاز أمني في العراق وأكثرها رعباً. الرجل الذي قاد حملات إبادة ضد المعارضين، والذي كان يتحدث مع صدام بكل جرأة وينتقد سياساته، انتهى به المطاف في زنازين الحاكمية التي كان هو من بنى جدرانها. لكن السؤال الذي ظل محيراً لعقود: لماذا قتل صدام حسين أقرب رجاله وأكثرهم ولاءً؟ وهل كان البراك حقاً جاسوساً للموساد والألمان والسوفييت في آن واحد؟
ما نعرفه اليوم عن القصة الكاملة لإعدام فاضل البراك، جاء من خلال وثائق رفعت لأول مرة في بودكاست "جيم سين"، كشف عنها الباحث الأمني فاضل أبو رغيف، الذي اطلع على أكثر من ألف صفحة من محاضر التحقيقات التي جرت مع البراك بعد اعتقاله. فاضل البراك ليس شخصاً عادياً في تاريخ العراق. ولد في تكريت عام 1942 من عشيرة البيجات المقربة من صدام، التحق بحزب البعث عام 1958، وتخرج من الكلية العسكرية عام 1962. كان أول لقاء له مع صدام حسين عام 1966، ومنذ ذلك الحين بدأت رحلة صعود نجمه في النظام.
لعب البراك دوراً محورياً في ثورة 1968، وكشف محاولتي انقلاب، ما أكسبه ثقة صدام وأحمد حسن البكر. أرسل إلى روسيا ملحقاً عسكرياً، وحصل على الدكتوراه من معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية، ثم عاد ليتولى مديرية الأمن العام عام 1976، ويصبح مديراً لجهاز المخابرات عام 1984. كان البراك الساعد الأيمن لصدام في تصفية خصومه. أشرف على تفكيك الحزب الشيوعي العراقي، وقاد حملة الإبادة ضد حزب الدعوة، وكان المسؤول الأول عن قتل السيد محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى. وصفه صدام نفسه بقوله: "فاضل البراك الدم مو ركبته الدم رقبته". لكن هذا الرجل القوي، الذي كان يدخل على صدام بسلاحه ويتحدث بكل جرأة، تحول في لحظة من كبرى لحظات النظام إلى "الجاسوس الصغير الوضيع" الذي خانه صدام وأعدمه.
وفقاً للوثائق التي عرضها أبو رغيف، فإن القصة الحقيقية لإعدام البراك بدأت مع رجل آخر: صباح علي محمد الخياط. صباح الخياط كان ضابطاً عراقياً تخرج من الكلية الجوية، لكن أمه يهودية، مما جعله هدفاً مثالياً للتجنيد. سافر إلى الاتحاد السوفيتي، وهناك تزوج من فالنتينيا إيفانوف، التي كانت مجندة في المخابرات السوفيتية. انتقل إلى ألمانيا، وحصل على الجنسية الألمانية، وعمل مع الموساد والمخابرات الألمانية والسوفيتية في آن واحد. ما فعله صباح الخياط كان إنجازاً استخباراتياً نادراً: اخترق أعلى هرم أمني في العراق. بدأ بالتقرب من فاضل البراك عبر الهدايا الثمينة، ثم تمكن من إقامة شراكات تجارية معه، ومنحه صفقات كبرى. طلب من البراك مخططات جهاز المخابرات ووزارة الدفاع والأمن العام بحجة تجهيزها بأجهزة مراقبة تتناسب مع طبيعة الجدران والممرات، فزوده البراك بكل شيء.
لكن الطامة الكبرى كانت أن صباح الخياط زود جهاز المخابرات بأثاث مكتبي كامل - من كراسي إلى طاولات إلى جاكوزي - وكان كل قطعة مزروعة بأجهزة تجسس ترسل كل ما يدور في مكتب البراك مباشرة إلى الموساد. حتى مطابخ المخابرات كانت مزروعة بأجهزة تنصت. المكاتب، الأسقف الثانوية، الإضاءة، كل شيء كان مراقباً. محمد خضير صباح الحلبوسي، أحد كبار محققي المخابرات، كان يشك بصباح الخياط منذ البداية. رفع تقارير إلى فاضل البراك يحذره من هذا الرجل، لكن البراك وبخه بشدة وقال له: "هذا عراقي وهذا ضابط، ما هذه الخرابيط؟". لكن الشكوك استمرت، وتم وضع صباح الخياط تحت المراقبة. انكشف أمره عندما تبين أن جميع الأجهزة التي جلبها مزروعة، وأنه كان ينقل خرائط ومخططات كاملة للمفاعل النووي العراقي إلى الموساد، بالإضافة إلى معلومات عن تحركات ياسر عرفات وزياراته للعراق.
تم اعتقال صباح الخياط، وبدأ التحقيق معه، وهو ما كشف حجم الخيانة التي ارتكبها فاضل البراك، سواء بقصد أو بدون قصد. لكن اكتشاف التجسس لم يكن كافياً وحده لإعدام البراك. السبب الحقيقي كان الصراع العائلي داخل أسرة صدام. برزان التكريتي، الأخ غير الشقيق لصدام، كان يكن عداءً للبراك منذ أن أقصاه الأخير عن منصب مدير المخابرات عام 1984. وكان سبعاوي إبراهيم الحسن، الأخ غير الشقيق لصدام، يشاركه هذا العداء. عندما اكتشف التحقيق تورط صباح الخياط، وجد سبعاوي وبرزان ضالتهما. بدأ التحقيق مع فاضل البراك، وتم تعذيبه بوحشية. حسب رواية أبو رغيف، فإن المحقق محمد خضير صباح قال للبراك عند دخوله زنزانة الحاكمية: "من الآن وصاعداً إذا سألتك تقول أنا الخائن فاضل البراك". وُجهت للبراك تهمة الخيانة والعمالة لألمانيا والاتحاد السوفيتي والموساد، لكن الحقيقة أن العقوبة الحقيقية جاءت بسبب مواقفه السياسية - فقد كان معارضاً لدخول الكويت، وانتقد سياسات النظام في جلسة تحقيق سجلت وأرسلت إلى صدام، وكانت كافية لإعدامه. |
| المشـاهدات 45 تاريخ الإضافـة 08/07/2026 رقم المحتوى 72089 |
توقيـت بغداد









