ابيض /اسود
محطة واشنطن.. وما بعدها!!![]() |
| ابيض /اسود محطة واشنطن.. وما بعدها!! |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب مازن صاحب |
| النـص :
لن تكون محطة واشنطن مجرد زيارة بروتوكولية جديدة في سجل العلاقات العراقية ـ الأمريكية، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة العراقية على تنفيذ ما قد ينتج عنها من تفاهمات سياسية وأمنية واقتصادية. فالرهان ليس على ما سيُعلن في البيانات الرسمية، إنما على ما سيبدأ العمل به بعد انتهاء الزيارة، وما إذا كانت الحكومة تمتلك القدرة على ترجمة تلك التفاهمات إلى قرارات، أم أن العراق سيبقى أسير التوازنات التي حكمت المشهد منذ عام 2003.، لعل أبرز الملفات المطروحة يمكن تلخيصها في أربعة عناوين رئيسة. أولاً: مدى قدرة حكومة الزيدي، بدعم تحالف إدارة الدولة والإطار التنسيقي، على الالتزام بما سيتم الاتفاق عليه في واشنطن، في ظل تعدد مراكز القرار وتضارب المصالح داخل العملية السياسية العراقية. ثانياً: مستقبل قرار حصر السلاح بيد الدولة، في ظل رفض بعض الفصائل الحزبية المسلحة لهذا المسار، وما يمكن أن يترتب على ذلك من ردود أفعال، ولا سيما مع تصاعد الغضب الشعبي بعد اعتقال شخصيات متهمة بالفساد تنتمي إلى كتل سياسية نافذة. ثالثاً: انعكاسات المواجهة الأمريكية ـ الإيرانية على العراق، وفق مفهوم "وحدة الساحات" الذي يتبناه محور المقاومة الإسلامية، وما قد يفرضه ذلك من استحقاقات على القرار العراقي. رابعاً: مستقبل التعاون الأمني في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، والتعامل مع ملف عوائل مخيم الهول، وإعادة دمجهم في المجتمع العراقي، ولا سيما معالجة معضلة مجهولي النسب، في ظل برامج أمنية واجتماعية تستند إلى خبرات أمريكية وأوروبية متخصصة. لكن... السؤال الحقيقي لا يتعلق بما ستناقشه واشنطن، بل بما يستطيع العراق تنفيذه بعد العودة منها. فالاختبار يبدأ بعد انتهاء الزيارة.. في الجانب الاقتصادي، تبدو واشنطن معنية في التعاون والمساعدة في إعادة رسم بيئة الاستثمار في العراق، عبر استقطاب رؤوس الأموال الأمريكية، ثم الأوروبية والخليجية، من خلال تأسيس صناديق استثمار، وإعادة هيكلة عدد من مؤسسات الدولة، بما قد يشمل الخطوط الجوية العراقية، وبعض القطاعات الصناعية والنفطية والتعدينية والطاقة الكهربائية. ويتطابق ذلك مع رؤية السيد الزيدي التي تستهدف معالجة الاختلال البنيوي في الاقتصاد العراقي، والانتقال به إلى نموذج اقتصادي أكثر انفتاحاً على الرأسمالية العالمية. غير أن هذا التحول... لن يكون سهلاً.. لأن واشنطن قد لا توافق على دخول واجهات اقتصادية مرتبطة بالفصائل الحزبية المسلحة إلى تلك المشاريع، حتى وإن كانت هناك محاولات لتسويق بعضها باعتباره اتخذ قراراً نهائياً بالتحول إلى العمل السياسي المدني، والدخول في شراكات حتى مع شركات أمريكية أو غربية. أما في الملف الأمني، فإن أي تفاهم جديد بين بغداد وواشنطن، سواء تعلق بملاحقة فلول داعش، أو بالخلايا النائمة، أو بإعادة دمج عوائل مخيم الهول، قد تراه بعض الفصائل عودة للوجود الأمريكي من الشباك، بعد خروجه من الباب وفق الاتفاق المعلن بانتهاء المهمة العسكرية نهاية أيلول المقبل. وحين تتقاطع هذه التفاهمات مع مفهوم "وحدة الساحات" ومحور المقاومة الإسلامية وفيلق القدس الإيراني، فإن العراق سيجد نفسه أمام تضارب واضح في المصالح؛ بين من يرفض تحويل الساحة العراقية إلى ميدان للصراع بين واشنطن وطهران، وبين من يرى أن مقتضيات محور المقاومة تفرض بقاء العراق جزءاً من تلك المواجهة. أما التحدي الأكبر، فما زال يكمن في طبيعة النموذج السياسي والاقتصادي الذي نشأ بعد عام 2003... المعضلة في سياسة الترقيع... بوضع رجل في العمق الإيراني، ومد الأيادي في الوقت ذاته لكسب فوائد الاستثمارات الأمريكية والأوروبية والخليجية، وكأن الجمع بين المشروعين المتناقضين يمكن أن يصنع دولة مستقرة أو اقتصاداً مستقلاً..!!! وفق كلما تقدم... السؤال الأكثر أهمية : هل تتحول مشاريع الاستثمار المقبلة إلى فرصة حقيقية لإعادة بناء الاقتصاد العراقي، أم إلى بوابة جديدة لتبييض أموال الفساد السياسي وإعادة إنتاج شبكاته بثوب اقتصادي مختلف؟ حتى وقوع اي تصادم يؤدي إلى انسحاب الشركات الأمريكية والاوربية والخليجية واستبدالها بشركات إيرانية وصينية وربما روسية ؟؟؟ وهل ستوافق واشنطن، ولندن، والرياض، والدوحة، على الدخول في شراكات اقتصادية لا تتوافر فيها ضمانات حقيقية للشفافية،والنزاهة ومكافحة الفساد.. ولا اتفاقات سيادية لحماية رأس المال، ولا استقلال في القرار الاقتصادي؟ أسئلة ستبقى معلقة إلى أن تكشف محطة واشنطن ما بعدها... فالعبرة ليست في توقيع التفاهات وحتى الاتفاقات ، إنما في قدرة الدولة العراقية على تنفيذها، وفي استعداد القوى السياسية لتحمل استحقاقاتها. ويبقى من القول... لله في خلقه شؤون.!! |
| المشـاهدات 93 تاريخ الإضافـة 12/07/2026 رقم المحتوى 72151 |
أخبار مشـابهة![]() |
شراكة عراقية – أممية لتعزيز الرصد البيئي
فاو تسلّم وزارة البيئة منظومات رصد ميداني متطورة لمراقبة تدهور الأراضي |
![]() |
ابيض واسود |
![]() |
ابيض /اسود
الزيدي.. بلا مفاتيح!! |
![]() |
الإعلام والاتصالات: مستمرون بإنهاء منظومات البث التلفزيوني المشفر غير المرخصة
|
![]() |
مرصد عراقي: القانون يفرض غرامات تصل لـ35 مليون دينار
البرلمان يعيد قانون جرائم المعلوماتية المثير للجدل للواجهة |
توقيـت بغداد









