الأربعاء 2026/7/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 42.13 مئويـة
نيوز بار
فوق المعلق رجل الدولة ورجل الحزب
فوق المعلق رجل الدولة ورجل الحزب
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب الدكتور صباح ناهي
النـص :

 

 

 

خلصت البشرية في مسيرتها التاريخية و  المعرفية إلى تفعيل وصياغة مفهوم الدولة التي هي ( ..كيان سياسي وقانوني مُنظّم ، يهدف إلى إدارة شؤون المجتمع. تتكون أساساً من ثلاثة أركان رئيسية: الشعب(مجموعة الأفراد)، الإقليم (الرقعة الجغرافية)، والسلطة السيادية (الحكومة). و تهدف الدولة لتحقيق الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات العامة لمواطنيها)

 

وللدولة خصائص وسمات مضطرين لايرادها لانها غائبة عن اذهان الكثيرين من متعاطي السياسة الحالية :

ان تتمتع بصفة

السيادة: وهي السيطرة المطلقة والفعالة للدولة على إقليمها، واستقلال قرارها السياسي داخلياً وخارجياً دون تدخل أجنبي. - وللدولة شخصية معنوية اذ  تعتبر شخصاً اعتبارياً مستقلاً قانونياً عن الأشخاص الذين يديرونها (الحكام)، ولديها ذمة مالية وحقوق وواجبات.

ولها صفة الاستمرارية فهي باقية ومستمرة بمرور الزمن، بغض النظر عن تعاقب و تغيير الحكومات أو الأنظمة السياسية.

لذلك فان للدولة وظائف تتفق عليها مثيلاتها وهي متعددة لضمان استمراريتها وديمومتها، في مقدمتها 

حماية سيادتها ، و حفظ امنها  الداخلي، والدفاع عنها ضد أي تهديدات خارجية. اضافة إلى سن القوانين، إقامة العدل، وتنظيم العلاقات بين الأفراد والمؤسسات.مع توفير البنية التحتية، إدارة المرافق العامة، وتنظيم الخدمات مثل التعليم والصحة والعيش الكريم لشعبها ، بان يكون مستقلا ً ذو خصوصية معترف بها دوليا .

    اما الحزب فهو معنى آخر يعمل داخل محيط أضيق من الدولة ، له  عدة معانٍ ، وتتلخص في الدلالات التالية: فهو تنظيم أو جماعة منظمة من الأفراد الذين يتشاركون في رؤية، مبادئ، وأهداف مشتركة هدفه الرئيسي الوصول إلى السلطة أو التأثير على القرار السياسي من خلال المشاركة في الانتخابات والحصول على مقاعد نيابية ،،

فالأحزاب هي تنظيمات تعمل داخل الدولة ووفق قوانينها التي تنظم عملها ، وتكفل عدم خروجها عن السياقات القانونية التي وضعت لها ولغيرها ، في حلبة المنافسة ، واهم ما في ذلك قبول وتناغم أيديولوجيته وتوجهاته مع الدولة والحؤول دون تعارضها معها ، ومعرفة سبل تموينه ولوائحه التي وافقت عليها الدولة ، فهو في خدمة مسيرة الدولة وأنظمتنا وليس العكس ، فالدولة قادرة على إيقاف الاحزاب وحلها وإحالة أعضاءها وقياداتها إلى المحاكم،  في حال تخطي قوانين الدولة او التعارض معها ، لان الدولة تقبل بوجود الاحزاب وتشرع القوانين للإحاطة بعملها ومسارها ، وإلا فإنها قادرة على ايقاف الاحزاب وابطال وجودها .

الأزمة عندنا فان جل الاحزاب التي تكونت لم تكن ولاتها داخلية وافقت عليها الدولة بطلب رسمي قانوني كما هو حال الاحزاب في العالم ،  وعلى ايديولوجيتها وتمويلها ونوع عضويتها ، وحدود عملها فضلت سائبة تتواجد في ما يشبه العرف السياسي دون قواعد عمل صريحة وواضحة يحكمها القانون المحلي ، سيما الاحزاب التي تنتهج فكرا أمميا او شموليا ، وتتعدى تنظيماتها حدود الاقليم وتقبل غير العراقيين ( المواطنين ) في عضوية الاحزاب ، وفي الغالب انها تاسست لدواعي غير محلية ، وطنية ، وهذا ليس تشكيك بوطنيتها لكن فهم لمسوغات وتاريخ وجودها في البلد ، وأظنها ولدت وهي تحمل تناقضا مع وطنية الدولة وحدودها ، وسماتها وقوانينها لذلك فان مراجعة سياسية وقانونية باتت بأمس الحاجة لإخضاع الاحزاب لقوانين الدولة وتوجهاتها الدستورية ، بما يعزز نمط القوانين التي تحمي الدولة قبل الاحزاب ، التي هي مجرد تنظيمات افراد لايجمع عموم المجتمع عليها ..

المشـاهدات 48   تاريخ الإضافـة 15/07/2026   رقم المحتوى 72223
أضف تقييـم