الإثنين 2026/7/20 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 42.07 مئويـة
نيوز بار
أنابيب كركوك–بانياس: صراع النفوذ فوق شريان المشرق المتعثر
أنابيب كركوك–بانياس: صراع النفوذ فوق شريان المشرق المتعثر
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.د.عبدالرزاق محمد الدليمي
النـص :

لا يمثل مشروع إعادة إحياء خط أنابيب "كركوك – بانياس" مجرد خطة هندسية لنقل النفط من حقول العراق إلى شواطئ المتوسط؛ بل هو "مقامرة جيوسياسية" كبرى تتداخل فيها طموحات السيادة الوطنية مع صراعات النفوذ الإقليمي والدولي. في قلب هذا المشهد، تبرز معضلة الدور الإيراني والعائق الأمريكي ليتحول الأنبوب بطول 800 كم إلى ساحة شد وجذب تتجاوز قدرة النظامين في بغداد ودمشق على الحسم المنفرد.

 

أولاً:دوافع التحرر وضغوط "الخناق"

 

بالنسبة للعراق، يمثل الخط مخرجاً استراتيجياً للتحرر من "خناق" مضيق هرمز الذي تلوح إيران بإغلاقه كلما اشتدت الأزمات ...وبديلاً ضرورياً لتقليل الاعتماد على خط "كركوك-جيهان" الذي تجعل منه التوترات مع تركيا والنزاعات القانونية مساراً غير موثوق. أما دمشق فترى في الأنبوب طوق نجاة لاقتصادها المتهالك ووسيلة لتأمين احتياجاتها النفطية وربما الأهم: بوابة لانتزاع اعتراف دولي "طاقوي" بالنظام السوري.

 

ثانياً:الموقف الإيراني: الازدواجية الاستراتيجية

 

تجد طهران نفسها أمام مفارقة معقدة فمن جهة يمثل الخط تجسيداً لمشروع الجسر البري الذي يربط طهران بالمتوسط ويعزز تلاحم محور المقاومة اقتصادياً ويفتح نافذة خلفية للالتفاف على العقوبات الدولية عبر تبييض النفط وتصديره بأسماء بديلة.لكن على الضفة الأخرى تخشى إيران أن يمنح هذا المشروع بغداد استقلالية قرار اقتصادية تضعف من هيمنتها. فامتلاك العراق لبدائل قوية لمضيق هرمز يقلل من قيمة أهم ورقة ضغط إيرانية أمام الغرب. كما أن تدفق النفط العراقي بانتظام إلى سوريا قد ينهي حالة التبعية النفطية التي تفرضها طهران على دمشق عبر خطوط الائتمان. لذا تميل السياسة الإيرانية نحو التعطيل المشروط لا إفشال كامل للمشروع بل ضمان إدارته عبر شركات موالية وتحويله إلى ورقة مقايضة سياسية.

 

ثالثاً:جدار "قيصر" والفيتو الأمريكي

 

بعيداً عن طهران يصطدم المشروع بجدار العقوبات الأمريكية (قانون قيصر). فواشنطن ...التي تمتلك وجوداً عسكرياً في شرق سوريا قريباً من مسار الخط لن تسمح بإنعاش اقتصاد دمشق أو تمكين طهران من ممر طاقة سيادي دون أثمان سياسية باهظة. هذا الفيتو مضافاً إليه الوضع الأمني المتذبذب في مناطق نشاط داعش والتهالك الفني التام للأنبوب القديم يجعل تكلفة المشروع المالية والأمنية تفوق قدرة الدولتين حالياً؟!.

 

طموح رهين التوافقات

 

إن مشروع كركوك-بانياس هو ((أسير))صراع الإرادات. إيران لن تسمح له بأن يكون مساراً عراقياً سيادياً خالصاً وواشنطن لن تتركه يتحول إلى شريان حياة لمحور خصومها. وفي ظل غياب توافق إقليمي-دولي شامل سيظل هذا الخط مشروعاً ((على الورق)) أو في أحسن الأحوال هيكلاً معطلاً ينتظر لحظة تسوية سياسية كبرى لم يحن أوانها بعد في مطبخ الشرق الأوسط المشتعل.

 

 

 

المشـاهدات 40   تاريخ الإضافـة 19/07/2026   رقم المحتوى 72374
أضف تقييـم