الإثنين 2026/7/20 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 42.07 مئويـة
نيوز بار
مدخل أنثروبولوجي لفهم السياسة
مدخل أنثروبولوجي لفهم السياسة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين عبد القادر المؤيد
النـص :

مفكر و سياسي عراقي

 

إن أية دراسة علمية للأنثروبولوجيا في أي بلد في بعديها الاجتماعي و الثقافي، لا بد أن تأخذ بنظر الاعتبار، مثل أية دراسة أنثروبولوجية اجتماعية و ثقافية، تقاطع خطَّي المكان و الزمان، ذلك أن الكينونة الاجتماعية و الثقافية للإنسان في الحياة، هي حصيلة تقاطع هذين الخطين.

 

إن خط المكان، هو خط أفقي، لا يعني مجرد الرقعة الجغرافية و حسب، و إنما ما تحتضنه هذه الرقعة من نشاطِ و علاقاتِ و تفاعلاتِ الإنسان مع الأرض و البشر، في إطار جغرافيا المكان و من خلالها.

 

و أما خط الزمان، و هو خط عمودي، فيعبّر عن التراكم الثقافي الذي حدث على هذه الرقعة الجغرافية منذ ارتبط بها الإنسان، و تأثيره في تكوين شخصيته، و ليس مجرد ما توالى على هذه الرقعة من أيام و أعوام، و إنما بوصفه حاضنة لهذا التراكم الثقافي.

 

إن تقاطع خط المكان الأفقي، مع خط الزمان العمودي، قد يكون تقاطعا متسقا تارة، فيفرز نتائج طبيعية و ربما عظيمة في إبداعيتها، و قد لا يكون كذلك تارة أخرى، فيفرز نتائج غير طبيعية و ربما كارثية في سوئها.

 

إن محورية التقاطع الأنثروبولوجي الزمكاني، لا يجب أن تقتصر على اهتمام علم الاجتماع فقط، و إنما يجب أن تستقطب أيضا، اهتمام علم السياسة، لأن السياسة فهما و تنظيرا و ممارسة، ترتبط ارتباطا وثيقا بهذا التقاطع، و تتجلى مهارة السياسة و السياسي، في إمكانية جعل تقاطع المكان و الزمان تقاطعا متسقا، و إن نجاح الدولة رهن بقدرتها على المواءمة بين المعطيات المكانية و التراكم التاريخي للمجتمع.

المشـاهدات 208   تاريخ الإضافـة 19/07/2026   رقم المحتوى 72375
أضف تقييـم