الخميس 2026/7/23 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 36.03 مئويـة
نيوز بار
من العقيدة الصهيونية .. الى العجز الامريكي كيف اسقطت طهران رهانات المواجهة ...
من العقيدة الصهيونية .. الى العجز الامريكي كيف اسقطت طهران رهانات المواجهة ...
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد الماس
النـص :

 

 

 

في لحظة تاريخية فارقة وتعتمل تتشكل تحت وطأة صراع استراتيجي كاسر للعظام تتصادم الاستراتيجية الامريكية مع حقيقة صلبة ان طهران ليست رقما سهلا يمكن تجاوزه او خضاعه دون اثمان كارثية ، فبين السعي الغربي لخنق الممرات الاوراسية وتجريد ايران من قدراتها غير التقليدية وبين معادلة الردع المقابلة يتبلور تناقض بنيوي حاد يتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية ليدخل عمق الهندسة الجيوسياسية والعقائدية للمنطقة ، تناقض يفضح العجز عن حسم المعركة ويكشف حدود القوة امام جغرافيا عصية على الانكسار ، تتجلى المظاهر الجيوسياسية الحاكمة للصراع الراهن في منطقة الشرق الاوسط عبر قراءة سياقات الفعل الامريكي تجاه الجغرافيا الايرانية من خلال ثلاثة محاور استراتيجية ترتبط مباشرة بخرائط النفوذ والتموضع العالمي ، حيث يتجلى المحور الاول في استهداف الجسر الحديدي الممتد شمال ايران بوصفه الممر البري الحيوي الذي شيدته طهران لتامين مسارات التبادل التجاري مع بكين وموسكو بعيدا عن تهديدات الممرات البحرية واكراهات مضيق هرمز بينما يتبلور المحور الثاني في استهداف مدينة بوشهر التي تضم مركز الطاقة النووية الايراني في حين يتركز المحور الثالث في تقويض المنظومات العسكرية المحيطة بمضيق هرمز وتلك الاهداف الحيوية تنطوي على دلالات جوهرية تصبو الى احكام العزلة البرية على طهران ، وقطع شرايين التواصل التجاري البديل مع القوى الاوراسية الصاعدة مما يضعف قدرتها المناوراتية على اغلاق المضيق الحيوي كما ان التركيز على المنشات النووية يبرهن ان تقويض القدرات التقنية غير التقليدية يمثل غاية اساسية في هذه المواجهة فضلا عن ان ضرب منصات اطلاق الصواريخ في محيط المضيق يهدف بالدرجة الاولى الى تمكين واشنطن من فرض سيطرتها على جزيرة خرج الاستراتيجية ، ان هذا التصعيد الهيكلي يظل محكوما بسقف محدد ما لم تنتقل الاستراتيجية الامريكية الى مرحلة فرض الحصار الشامل على الموانئ الايرانية وفي المقابل تتجه الرؤية الدفاعية الايرانية نحو استهداف القواعد العسكرية الامريكية المنتشرة في دول الخليج بالتزامن مع توجيه تحذيرات حاسمة لتلك الدول من مغبة الانخراط في اي تحالفات دولية تسعى لتنفيذ المقترحات البريطانية والفرنسية الرامية لتطهير محيط مضيق هرمز من الالغام وهي عملية معقدة للغاية لا يمكن ترجمتها على ارض الواقع الا بفرض الهيمنة الامريكية المطلقة على جزيرة خرج وتحييد الترسانة الصاروخية الايرانية وهي مهمة شبه مستحيلة وتكاد تقترب من الاستحالة نفسها نظرا لان خيار الغزو البري سيؤدي حتما الى قفزات جنونية في اسعار الطاقة العالمية في وقت تعاني فيه الاحتياطيات النفطية الامريكية الاستراتيجية من شبح النفاذ ، هذا التناقض البنيوي بين الكلفة الاقتصادية والعسكرية الباهظة وبين الاصرار على المضي قدما في مسارات المواجهة يطرح تساؤلا فلسفيا حول المحرك الاساسي للسياسة الامريكية حيث يمكن تفسير هذا السلوك عبر فرضيتين اساسيتين تتلخص الاولى في رغبة واشنطن في انتزاع مكاسبها الاستراتيجية عبر القنوات الدبلوماسية والاتفاقات السياسية بدلا من التورط المباشر في عمليات عسكرية واسعة النطاق وهو ما يفسر التباين الواضح في المقاربات بين ادارة ترمب وحكومة نتنياهو ،  اما الفرضية الثانية فتذهب نحو تفسير اعمق يرى ان الادارة الامريكية تدرك تماما ان هذه الحرب قد تفضي الى استنزاف مكانتها الدولية لكنها تتحرك بدافع عقدي غيبي يتجاوز الحسابات البراجماتية المادية ليصبح الهدف الاساسي هو حماية الدولة العبرية وتامين وجودها كمركز محوري لمشروع الشرق الاوسط الجديد بحلول عام الفين وثلاثين ، ان السعي نحو صياغة هذا النظام الاقليمي الجديد يستند الى خريطة طريق مستمدة من نصوص يضفون عليها طابع القداسة في ادبياتهم الفكرية والسياسية وهذا الاحتمال يكتسب وجاهة بالنظر الى ان الخطاب السياسي لادارة ترمب عمل على مدى شهور طويلة على تاطير هذه المواجهة بوصفها معركة ذات ابعاد دينية ومصيرية لا يمكن التراجع عنها ومن هنا تتوحد الرؤية الغربية في منع طهران من حيازة السلاح النووي لحماية الامن الاسرائيلي في حين ان القوى الغربية نفسها تكدس الترسانات النووية تحضيرا لصراعات كبرى محتملة مع روسيا دون ان تولي امنها القومي ذات الاهتمام الممنوح للدولة العبرية وتتلاقى المخططات المشتركة بين واشنطن وتل ابيب على حتمية تقويض النفوذ الايراني وتفكيك عناصر قوته قبل منتصف عام الفين وسبعة وعشرين لتدخل اسرائيل مرحلة الاستقرار الكلي قبل عام الفين وثمانية وعشرين لمعرفتها العميقة ان طهران تشكل التحدي الوجودي الحقيقي لمشروعها في المنطقة .

المشـاهدات 17   تاريخ الإضافـة 23/07/2026   رقم المحتوى 72558
أضف تقييـم