الخميس 2026/10/15 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
نيوز بار ›
حين يشيخ الحلم قبل أن يولد..جيل المتضررين من تاخر التعيين وسؤال الإنصاف المؤجل
حين يشيخ الحلم قبل أن يولد..جيل المتضررين من تاخر التعيين وسؤال الإنصاف المؤجل
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصعب البياتي
النـص :

أن السنوات ليست بأرقام تمر على صفحات التقويم بل هي أعمار تُستنزف وأحلام تتآكل بصمت ، وطاقات تنتظر نافذة تفضي إلى الحياة ، وبين ذاك يقف مواليد الأعوام " 1988 إلى 1992 " في العراق على تخوم الانتظار الطويل ، لا لأنها افتقرت إلى الكفاءة ولا لأنها اختارت البطالة طريقا بل لأن الظروف المتراكمة والأزمات المتعاقبة جعلت الزمن يسبقها ، فيما بقيت فرص الاستقرار الوظيفي تتراجع عاما بعد آخر ، فالمسألة هنا لا تتعلق بالتعيين بوصفه راتبا شهريا بمعناه الفعلي بل بما يمثله من كرامة اجتماعية وشعور بالاستقرار وإحساس بأن الإنسان شريك في بناء وطنه لا متفرجا على تحولات الحياة من بعيد ، فحين يتأخر الإنصاف لا يخسر الفرد وحده بل تخسر الدولة أيضا خبرات تراكمت ، وشبابا بلغوا مرحلة النضج وأصبح كثير منهم يحمل مسؤوليات أسرية لا تحتمل المزيد من التأجيل إن الدول دائما ماتقاس بقدرتها على ترميم الفجوات التي صنعتها الظروف بين الأجيال ، لا بترميم الجسور وتعبيد الطرقات ، لذلك فإن معالجة قضية المتضررين من تأخر التعيين للأعوام " 1988 إلى 1992 " لا ينبغي أن تكون استجابة ظرفية أو موسمية بل مشروعا وطنيا قائما على العدالة والواقعية ،حيث تبدأ الحلول من الأمور الصغيرة قبل الكبيرة ، فليس من الحكمة انتظار معالجات شاملة دفعة واحدة بينما يمكن البدء بخطوات تدريجية ملموسة ، منها : تخصيص نسبة سنوية ثابتة من الدرجات الوظيفية لهذه الفئة ، بما يضمن معالجة تراكمية عادلة بعيدا عن الحلول المؤقتة ، كما يمكن اعتماد نظام الأولوية بحسب العمر وسنوات الانتظار، لأن العدالة لا تعني المساواة المجردة بين من تخرج بالأمس ومن أمضى سنوات طويلة في الانتظار بل تعني إعطاء كل ذي حق حقه وفق ظروفه ومعاناته ، بالاضافة الى إطلاق برامج تشغيل خاصة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص ، بحيث تتحمل الدولة جزءا من الرواتب في السنوات الأولى ، مما يفتح أبواب العمل دون إثقال الموازنة العامة وقد نجحت دول عديدة في مثل هذه السياسات ، إذ استطاعت " ألمانيا " بعد إعادة توحيدها أن تستوعب أعدادا كبيرة من العاطلين عبر برامج التدريب والتشغيل التدريجي ، فيما اعتمدت " كوريا الجنوبية " سياسة دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقليل الضغط على الوظيفة الحكومية ، وفي " العراق " يمكن أن تكون المشاريع الزراعية والصناعية والخدمية فرصة حقيقية لهذه الشريحة ، مع منح قروض ميسرة وتسهيلات ضريبية ، فليس الإنصاف بوظيفة حكومية بين سجلات الوزارة ، وإنما الإنصاف الحقيقي هو توفير حياة كريمة وفرص مستقرة ، كما أن من الضروري إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمتضررين من هذه الأعوام.

المشـاهدات 56   تاريخ الإضافـة 15/10/2026   رقم المحتوى 72926
أضف تقييـم